بقلم: أوس داوود يعقوب
من أهم البرامج الإذاعية التي كتبها وأعدها الراحل داوود يعقوب للإذاعة السورية، وشارك في تقديم معظمها، وأخرج العديد منها، نذكر على سبيل الذكر لا الحصر :
* برنامج جائزة المدينة (منوعات، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج ،العام 1975 ـ 1976):
وهو برنامج مسابقات منوَّع يعتمد في طرح الأسئلة على تقديم معلومات تاريخية وجغرافية وثقافية عن المدينة العربية السورية التي تُسجَّل فيها الحلقة، بهدف إلقاء الضوء على مدن القطر من خلال الأسئلة التي يطرحها على المتسابقين، كما يهدف البرنامج إلى اكتشاف المواهب الفنية الشابة. وقد دخل داوود يعقوب بهذا البرنامج إلى مخيمات الشعب الفلسطيني في المدن السورية، لتكون فلسطين أرضاً وشعباً وتاريخاً وجغرافيا ومواويل مادة غنية يتعرَّف على خصوصياتها شعبنا العربي أينما كان. وقد شاركته في تقديم البرنامج الفنَّانة القديرة السيدة مها الصالح.
* برنامج قراءة في الرِّواية العربية (ثقافي، أدبي، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج، العام 1976) :
في هذا البرنامج يستعرض داوود يعقوب أهمَّ الروايات العربية، ويقوم بتقديمها درامياً موضحاً الهدف الذي من أجله كُتبت الرواية، ومن أبرز الروايات التي قدَّمها وتعرَّف عليها الجمهور : رواية حافية على الشوك للكاتب المصري فتحي أبو الفضل، رواية السمكة الطائرة للكاتب السوري حنا مينه والدكتورة نجاح العطار، رواية المرحلة المرَّة للروائية السورية كوليت خوري وما تبقى لكم للروائي الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني…
* برنامج أعمال أشهر من صانعيها (ثقافي، أدبي، أسبوعي ـ إعداد وتقديم وإخراج ،العام 1977) :
يستعرض برنامج أعمال أشهر من صانعيها أهم الأعمال التي نالت شهرة عالمية واسعة أكثر من صانعها مُبرزاً فضل مبدعها أو صانعها الذي لولاه ما وجد هذا الأثر الخالد، ومن هذه الأعمال؛ الجوكندة لصانعها ليونارد دافنشي، قصة كوخ العم توم للكاتبة هاريبت بيتشر ستاو ومسرحية روميو وجوليت لوليم شكسبير…
* برنامج أحلى ما عندهم (ثقافي، أدبي، أسبوعي ـ إعداد وتقديم وإخراج،
العام 1978) :
يختار داوود يعقوب في برنامجه هذا أحلى ما كتب الأدباء، ويتمُّ الاختيار ـ حسب داوود يعقوب ـ : هناك نوعان من الكتَّاب؛ نوع ترك أثراً تميَّز أحدها عنها جميعاً مثل الصخب والعنف لفولتير و الحرب والسلام لتولستوي … وهناك كتَّاب لاتزال المفاضلة بين أعمالهم قائمة مذ كتبت تلك الأعمال، وكلُّ ناقد أو دارس يبحث عن قيم ومواصفات وشخصيات في العمل الذي يرجِّح كفته عند تفضيله، وهذا ما سأعمد إليه عند اختياري الأعمال الأحلى التي سأقدِّمها في هذا البرنامج مع التأكيد على أني سأحاول قدر الإمكان الاستفادة من آراء بعض النُّقاد المؤيدة لوجهة النَّظر التي دفعتني لاختيار عمل دون آخر ….
وقد أعدَّ من هذا البرنامج ثلاث عشرة حلقة. ومن الأعمال التي اختارها نذكر: الجريمة والعقاب لدوستويفسكي، و المسيح يصلب من جديد لينكوس كازنتزاكي، و مسرحية عطيل لوليم شكسبير، وعائد إلى حيفا للشهيد غسان كنفاني.
* برنامج روايات مختارة (ثقافي، أدبي، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج، العام 1979):
في هذا البرنامج وعلى مدار ثلاث عشرة حلقة منه، يختار داوود يعقوب مجموعة من الروايات العربية والعالمية القيِّمة ليقدِّمها للمستمع العربي بشكل درامي محاولاً في ذلك إتاحة الفرصة للجمهور ليتعرفوا على الإنتاجات الأدبية المتميزة عبر الأثير. ومن الأعمال التي تعرَّف عليها الجمهور العربي من خلال هذا البرنامج : مئة عام من العزلة لغابريال غارسيا ماركيز، والحرب في بر مصر ليوسف القعيد وكافكان العوام الذي مات مرتين لجورج أمادو وغيرهم…
* برنامج رحلة عطاء (أدبي، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج ،العام 1982 ـ 1983):
برنامج أدبي اعتبر بمنزلة أرشيف للأدباء المعاصرين، حيث يلتقي داوود يعقوب بأديب عربي يواكب معه عبر حلقات البرنامج حياته ورحلة عطائه، مع تقديم نماذج من إنتاجه سواء المسرحي أو الروائي أو القصصي، بإخراج متميز يؤدِّيه مذيعون أو ممثِّلون معروفون، وقد التقى البرنامج بالأدباء: عادل أبو شنب، وياسين رفاعية، وقمر كيلاني، وعلي عقلة عرسان…
* برنامج حروف ومعان (ثقافي، منوع، أسبوعي/ إعداد وتقديم ،العام 1984 ـ 1986) :
كان هذا البرنامج آخر الأعمال الإذاعية التي قدَّمها وأعدها الراحل داوود يعقوب الذي ظلَّ وفياً لمستمعيه في تقديم هذا البرنامج وإعداده، حتى الأيام الأخيرة من رحيله. وهو برنامج ثقافي منوع، وقد استعرض في مئة وتسع وأربعين حلقة ، من خلال المئات من الموسوعات والمعاجم والقواميس؛ مصطلحات الفلكلور والفنون والأدب عبر الحروف متنقلاً من حرف إلى آخر حسب الترتيب الأبجدي… ويتضمَّن البرنامج محطات موسيقية وغنائية وشعرية متوخياً في ذلك تقديم المعلومة، والتعريف بالمصطلح، أو تجسيد الشخصيات والأعلام، وينتهي البرنامج بفقرة تمثيلية معدَّة من إبداعات المسرح العالمي.
هذه بعض من أعمال الراحل الكبير داوود يعقوب التي يُضاف إليها عشرات البرامج والأعمال الإذاعية الدرامية؛ تأليفاً وإعداداً وإخراجاً، وقد حاولنا ذكر بعضها في جدول استعنا في إعداده على ما عثرنا عليه من إشارات وأخبار وردت هنا أو هناك في أوراق الفقيد. كما يُضاف إلى هذا الرصيد الثري للإعلامي والأديب والفنَّان داوود يعقوب مشاركته كممثِّل في ثلاثة أعمال تلفزيونية هي المسلسل التاريخي وضاح اليمن ومسلسل المواسم والمسلسل الديني أم عمارة وقد عرضت في عدة تلفازات عربية.
كما كتب داوود يعقوب مسلسلاً تلفزيونياً بعنوان سراب لم يرَ النور حتى الآن.. علماً أنه تحدَّث في حوار صحفي([1]) أنه قام بإعداد عملين آخرين للتلفزة هما ومر صيف عن رواية للكاتبة السيدة كوليت خوري. والعمل الثاني بعنوان المفتاح إلا أننا لم نجد هذين العملين في أوراقه الخاصة!!.
وبأسف شديد يكتب الشاعر خالد أبو خالد مقالاً في مجلة هنا دمشق بعد رحيل الصديق ورفيق الدرب متحدِّثاً عن نتاجه الأدبي المسموع قائلاً: ما يحزنني الآن أن داوود لم يكن مقروءاً بقدر ما كان مسموعاً، فالكتابة على الهواء غيرها على الورق.. ومن أجل هذا أنا حزين.. بالرغم من أنني أحببت دوره في الكتابة على الهواء، وفي استخدام صوته الشجاع للتعبير عن أمة بكاملها.. لكنني الآن مقتنع أكثر من أي وقت مضى بأن داوود الإذاعي والإعلامي البارز والفنَّان كان من الممكن أن يكون كاتباً كبيراً أيضاً.
روائياً.. أو ناقداً.. أو باحثاً أو كاتباً سياسياً.. على أي حال.. ذلك أن داوود لم يتوقَّف لحظة واحدة حتى يومه الأخير عن تثقيف نفسه في كلِّ الاتجاهات، وهو لمن لا يعرف يملك مكتبة غنية لا يملكها إلا قلَّة من الكتَّاب والفنَّانين.. كما أن داوود أحد القادرين على إعطاء وجهة نظر موضوعية في نقد الشعر والأدب والسياسة، وحتى التراث، ومن هنا جاءت قناعتي بداوود الكاتب الذي لم يصدر له كتاب واحد.. لل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ