أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي}

*****

 

 

 

52imag

هذه الثورة لم تكن ثورة بندقية فحسب بل كانت ثورة كلمة وبندقية. وفي هذه الثورة تحقق التلاحم الحقيقي بين الكلمة والبندقية... وقدّمنا من الكتّاب الفلسطينيين شهداء كثيرين على طريق مسيرة ثورتنا وما يزال كتّابنا الفلسطينيون وشعراؤنا العرب التقدّميون مصريّن على أن يتابعوا المسيرة أيّاً كانت التضحيات وأيّاً كانت التحديات. 

داوود محمود يعقوب

2 / 2 / 1939  *  * 17 / 10 /1986

 677dao

2 /2/ 1939 بدأت الرحلة في طيرة حيفا بفلسطين 17/10/1986 انتهت رحلة العمر في دمشق

 لتبقى ذكرى فارس يواصل الرَّحيل

 


=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=

أيتها النفس إجملي جزعا              إن الذي تخشين قد وقع

(أوس بن حجر)

هذا ما كنت تردده بعد مرضك، ومع ذلك فما خشيت ما وقع...

لأنك كنت دائما تؤمن بأن الاشجار تموت واقفة...

أتراك تجذرت حتى أصبحت كزيتون فلسطين...؟

هكذا أنت 

=======================

ثلاث همسات على ضفاف داوود يعقوب : نقلا عن مدونة سيّدة الأرض

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 7 شباط 2009 الساعة: 22:03 م

أستاذي داوود يعقوب

هو القدر الذي جمعني بك، منذ حوالي ثلاثة اشهر، بين صفحات مدونة ” الحق لا يمحوه الباطل ” لابنك الصديق محمود داوود يعقوب، فحملني فضولي لزيارة مدونتك.

“الكلمة الرصاصة…بالدم نكتب لفلسطين ” كان العنوان و كانت بداية الانبهار…

” أيّتُها النفس اجملي جزعا إنّ الذي تخشين قد وقع ” كان أوّل الدروس….

فقط بعض الدقائق، جعلتني أُوقِنُ أنّي في حضرة الفن و الأدب…في حضرة الكفاح و العصامية…في حضرة الألم و الصمود…في حضرة فلسطين…

غُصْتُ بين حروفك…كلماتك..بين ثنايا سطورك…كان صدى صوتك ” الصوت الفانتوم ” يتردد في أذني، ووجدت نفسي أمسك بكتاب يروي سيرتك ” الإعلامي و الفنان الفلسطيني داوود يعقوب : فارس يواصل الرحيل ” ، و ابتدأت رحلتي في التعرف على الفارس الفلسطيني..

صرختك الأولى كانت بطيرة حيفا، عندما مرّ نسيمها بجدران رئتيك، أترى نساء الحي تنبأن بأنك ستكون ذلك الصوت الفانتوم، ذاك الصوت الذي” يهدر كالسيل و يرقّ كالساقية “، ذاك الصوت الذي ” وزّع فلسطين على كل بيتٍ: شمسا و زهرة برقوق و نرجسا و زيتونا و صبارًا “.

تغريب…تهجير…ألم…ضياع…لا وطنْ…لا أرضْ…لا بيتْ…إنها النكبة.

تسع سنوات من العمر، كانت العمر كلّه…هذا ما قلته أستاذي، وهذا ما قاله ناجي العلي و هذا ما قاله كثيرون….هكذا أنتم أطفال النكبة…أوقفتم عقارب الساعة يوم خطوتم أول خطوة خارج أرض فلسطين…يومها أغلقتم أبواب الذكريات و أورثتمونا مفاتيحها…..و مفاتيح البيوت…صرتُم بلا وطن….فخبأتم تاريخ الوطن….وُلدنا بلا وطن…فأنجب تاريخكم فينا الوطن..

بلاد العرب صارت وطنك…ومخيم اليرموك كان شاهدًا على بداية الحلم..

أستاذي، صغيرٌ جدا عندما أخبرتك الحياة أنّ دورك قد حان، نادتْكَ أنْ يا داوود، زارنا الموت اليوم و أخذ معه الحضن الدافئ، استَعِدْ…استعدْ يا بُنيّ للصقيع…كيف كان حالك يومها؟…أتراك جُبتَ حقول اليرموك مُرددًا هذه الأبيات :

” يا موت! قد مزقت صدري و قصمت بالأرزاء ظهري

و رزأتني في عمدتي، ومشورتي في كل أمر

ففقدت قلبا، همه أن يستوي في الأفق بدري

و فقدت كفًّا، في الحياة يصدُّ عني كل شرٍّ

وفقدت وجهًا، لا يُعبِّسُهُ سوى حزني و ضُرّي

وفقدتُ نفسًا، لا تَنِي عن صون أفراحي و بشري “

هذا ما تخيلته أستاذي…وأنت عاشق الأدب و الشعر…لكنك أيها الفلسطيني، وكما هي عادة الفلسطيني، فزت في نزالك مع اليأس…وواصلت الرحلة…

أستاذي، علمتني أمي منذ نعومة أضفاري آية الكرسي…آيات الصبر من سورة البقرة…علمتني الايمان والاحتساب أمام كل نائبة من نوائب الدهر…علمتني أن هنالك ربٌّ اسمه الرحمان الرحيم…لا تأخذه سنة و لا نومٌ….يفرج الهموم و الكرب..ويصلّي على الصابرين…

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحية منقولة عن مدونة سيدة الارض للرائعة توليب فلسطين

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 7 شباط 2009 الساعة: 21:57 م

 منذ ايام جاءت رسالة من الرائعة توليب فلسطين صاحبة مدونة  سيّدة الأرض تدعونا فيها  للأطلاع على التكريم الذي اعدته للاعلامي والفنان الفلسطيني داوود يعقوب بمناسبة الذكرى السبعين لميلاده وعندما لبينا دعوتها لم نكن نتوقع روعة ما كتبت وخاصة شريط الفيديو الذي قامت باعداده ونترككم مع ما جاء في مدونتها…

 

تحية الى روح الاعلامي والفنان الفلسطيني داوود يعقوب في ذكرى ميلاده السبعين

فبراير 3rd, 2009 كتبها توليب فلسطين نشر في , انه داوود يعقوب12 تعليق »

يوم 2 فبراير 2009 تمر سبعون سنة على ميلاد الاعلامي و الفنان الفلسطيني داوود يعقوب الذي غادرنا منذ ثلاثة و عشرين عاما . مسيرة داوود يعقوب كانت حافلة بالعطاء بين المسرح والاذاعة والتلفزيون، كان الفنان… والاذاعي…و الأديب…و المخرج…و الممثل، لكن الموت عاجله في سن السابعة والأربعين بعد معاناة مريرة مع المرض .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من موسوعة ويكيبيديا… داوود محمود يعقوب 1939-1986

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 24 أغسطس 2008 الساعة: 23:48 م


النشأة والبداية

 

 

ولد داوود يعقوب في طيرة حيفا عام 1939 وفي عام النكبة 1948 هُجر مع أهله إلى سورية وكان عمره آنذاك تسع سنوات، درس الابتدائية ونال الإعدادية من إعدادية صفد في دمشق، تابع دراسته الثانوية بعد ذلك ثم استعاض عن تحصيل العلم بمتابعته للقراءة والمطالعة فقد كان قارئا جيدا ، وامتلك مكتبة غنية بكتب الأدب والتراث والسياسة تحوي ما يفوق ستة آلاف كتاب.

26imag

كانت بداية داوود الفنية مع فرقة أنصار المسرح التي كان يديرها الفنان الراحل صبري عياد وكان ينتقل من فرقة إلى أخرى حيث عمل مع ندوة الفكر و الفن  ، وانتسب للمسرح  القومي  منذ تأسيسه واشترك كممثل في مسرحيتين "المزيفون" عام 1958  و"أبطال بلدنا" عام 1960 ، و كان من أوائل الذين ساهموا في إنشاء  إذاعة فلسطين في  دمشق ، إيماناً منه بقضية شعبه، وبضرورة إيصال صوت الشعب  الفلسطيني إلى   العالم .

814ima

وفي عام 1968 أصبح عضواً في نقابة الفنَّانين في القطر العربي السوري، كما ساهم مع عدد من رفاق درب التحرير في تأسيس اتّحاد الكتَّاب والصّحفيين الفلسطينيين، وكان له دور بارز في تأسيس الاتّحاد العام للفنَّانين الفلسطينيين، وقد انتُخب في دورته الأولى أميناً عاماً، و ذلك عام 1970.

كما خاض داوود يعقوب غمار تجربة هي الأولى من نوعها في الشَّتات الفلسطيني، حيث ساهم مع عدد من الفنَّانين الفلسطينيين في تأسيس المسرح الوطني الفلسطيني، ومما يذكره الشاعر الأستاذ خالد أبو خالد عن تلك المرحلة: " لقد كان داوود يعقوب صاحب وجهة نظر في تأسيس اتِّحادنا العام للكتَّاب والصَّحفيين الفلسطينيين… وواحداً من المبادرين للمشاركة في تأسيسه من موقعه المؤثِّر في قاعدة شعبنا الفلسطيني".

في عام 1963 التحق داوود يعقوب في العمل في حقل الإعلام وكانت البداية كمذيع في إذاعة "صوت فلسطين" من دمشق ، بعدها انتقل للعمل في شعبة المذيعين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ، وما هي إلا سنوات حتى أصبح " كبير المذيعين" في دمشق ، وفي هذه الفترة بدءا العمل في قسم الدراما ليشارك زملاؤه بالعمل كممثل ومعد للبرامج الثقافية والأدبية وكاتبا للأعمال الدرامية الإذاعية ، و مخرجاً إذاعياً ، واستحق عن جدارة أن يعدَّ منذ منتصف سبعينات القرن الماضي كواحد من كبار المخرجين الإذاعيين…

 

الانشطة

تميز داوود يعقوب بقدرات فنية متعددة بدءا من إذاعة البرامج ونشرات الأخبار وانتهاءً بالكتابة، كما تميز بقدرته الفذة على العمل كمذيع في الاحتفالات الوطنية والمناسبات القومية، وبهذا فقد استحق لقب "الإذاعي الشامل".

164ima

وقد كان داوود حاذقا في عمله وعطائه خاصة إبان حرب تشرين التحررية التي كان فخورا بها لأنها كانت حلمه دائما وكان فخورا بالسواعد العربية التي اتحدت يوم تشرين التحرير وانطلقت تقاتل تحت راية واحدة. وبعد الحرب بدأ يفكر ويعمل ويكتب، و كانت باكورة أعماله تتحدث عن تلك الحرب ( حرب تشرين ) وهي رواية " أزهار معطرة بالدم " للدكتور عبد السلام العجيلي حيث قام داوود بإعدادها وإخراجها عام 1978.

261ima

 

 الشهرة

ولأن أبا يزن وهو اللقب الذي اشتهر به كان حاضر الذهن اعتبر بحق ومن خلال صوته المميز واحدا من رجال الكلمة القلائل الذين تركوا بصماتهم واضحة في كل استوديوهات الإذاعة والتلفزيون السورية والعربية.

فقد كان داوود يعقوب عربي القلم والشخصية بكل ما في هذه الكلمة من عزة و كرامة ورجولة وكان وفيا لأصدقائه وزملائه في حياتهم وبعد مماتهم من ذلك ما قاله في رثاء الإذاعي الراحل عادل خياطة " أيها الراحل الحبيب… يوم عرفتك أول مرة كنت بالنسبة لي صوتا يشدني إليه يسحرني ويوم أتيح لي أن أزاملك كان طوقي للتعرف على تجربتك طوقا غير محدود، ما أخذت بيدي إلى "الميكرفون" يومها عرفت أنك لست صوتا فحسب، بل إنسان يحمل في أعماقه قدرات هائلة، يشحن صوته بكل ما في أعماقه من عواطف متنازعة، والمخرج المتمكن من فنه و عمله فكرة وحسه وفنه أيهما كان أكبر… طموحك أم إمكاناتك وفاء لك في يوم رحيلك أقول: كانا متساويين، ولكن اليأس كان حاجزا بينهما وليس من السهل أن نبحث اليوم عن أسباب اليأس ودوافعه لأن في أعماق الفنان رغبات ونزعات لا يمكن استكشافها والتعرف إليها إلا من خلال العطاء ومن خلال عطاءك كان الخوف من الموت يشدك إليه فكنت تهرب منه إليه كنت في الطريق المؤلم القاسي تحمل آلامك وطموحك عاجزا عن خلق التجاوز بين ما يمكن وما تريد، ويوم بدأت الآلام تستقر في جسدك كنت تتجاهلها تصر على أنها عوارض تقف في وجه مسيرتك وتدفقك وطوقك إلى الحياة، ويوم كنت تعجز عن مواجهة هذه الآلام كان الصمت يلازمك، كنت تكف عن الحديث مع الآخرين، يقف بينك وبينهم حاجز يدفع الكثيرين من الذين لم يعرفوك حقا يتساءلون لماذا يتجاهلنا لم يكن الكثيرون يعرفون أن ما في أعماقك عندما يطفو على السطح يرتفع يثور ويتمرد..، كنت لا ترى إلا ما في أعماقك منتشي معها وظللت تعيش معها حتى رحلت ورحلت معك، رحلت وتركتنا هنا مع آثارك مع صوتك الذي كان الطريق لمعرفة الملايين بك وحبهم إليك هذا الحب الذي كان يتصف أحيانا بالقسوة خوفا عليك وبالود والرفق والحنان لطفولتك التي كبرت ولم تكبر معك ظلت براءة في عينيك في علاقاتك في رؤيتك للحياة ".

368ima

 

 الانتماء

ورغم أنَّ مطلع الخمسينات شهد بداية ونُشُوء الأحزاب والحركات الوطنية، مثل حركة القوميِّيْن العرب، وحزب البعث إلى جانب الأحزاب الشيوعية الموجودة أصلاً وغيرهم، فقد كان لداوود رأي مُغاير، أنَّ الانتماء لفلسطين أكبر وأهمُّ من الانتماء للأحزاب، وخدمة القضيَّة أوسع والإنسان مُتحرِّر من الفئويَّة الحزبيَّة.

لكنَّ هذا لم يمنع داوود الشَّاب من أنْ يُمارس دوره وقناعاته في فعاليَّات وطنيَّة مُتنوِّعة كانت تُقيمها الأحزاب، والحركات الوطنيَّة، منها على سبيل المثال الفعاليَّات الَّتي تُقيمها الهيئة العربيَّة العُليا لفلسطين، برئاسة الحاج أمين الحسيني.

ففي العدد (51) الصَّادر أوَّل أيَّار (مايو) عام 1965، من نشرة فلسطين الدَّوريَّة، الَّتي تُصدرها الهيئة، وإحياءً لذكرى شهداء فلسطين، كان أحد خُطباء المهرجان إلى جانب العديد من الزُّعَماء والشَّخصيَّات السِّياسيَّة من فلسطين وسُورية أمثال، القاضي فيصل العظمة، والمُعلِّم أحمد اللوباني، والمُجاهد صبري البديوي، والشَّاعر عبد الهادي كامل، والأُستاذ زياد الخطيب مُمثِّل الهيئة في سُورية.


238ima

وفي كلمته آنذاك، والَّتي ارتجلها، وهو يتدفَّق حماساً تعبيراً عن أبناء جيله من الشَّباب؛ حيثُ قال: " لو أنَّ الله سُبحانه وتعالى جعل هذه القُوَّة الَّتي بألسنتنا، في سواعدنا، لكُنَّا الآن في الوطن المُغتصب أعزَّة كراماً، ولكُنَّا أقمنا هذا الاحتفال في القسطل". أي في المدينة الَّتي استشهد فيها دفاعاً عن فلسطين ، القائد العربي الفلسطيني المُجاهد عبد القادر الحسيني ، قائد  ثورة عام 1948.

 

الاسهامات

ولقد تجلَّى في إسهاماته في المُنتديات الأدبيَّة والثَّقافيَّة مُحاوراً ومُجادلاً، وصاحب رأي ووجهة نظر، فقد انتسب إلى ندوة

الفكر والفنِّ، وأصبح عُضواً رئيسيَّاً فيها، وعُمره لا يتجاوز العشرين عاماً.

فقد وصفه الكاتب سمير المصري  ذات مرَّة، قائلاً: "كُنتَ تخاله في مطلع السِّتِّينات، بأنَّه أقوى من كُلِّ العراقيل. وهو يبدأ رحلة الكفاح مع إثبات الوُجُود، فقد كان يعمل في كافَّة المجالات الفنِّيَّة والأدبيَّة والصَّحافيَّة بذات الوقت، وهُو بدأ هاوياً للتَّمثيل في النَّوادي الدِّمشقيَّة، وكان، في ذات الوقت، يكتب في العديد من الصُّحُف، زوايا في النَّقد الأدبي والمسرحي الفنِّي". 

75imag

وكَتَبَت عنه الكاتبة العربيَّة السُّوريَّة الكبيرة كوليت الخوري، في العدد 507 من مجلَّة "المُستقبل"… وفي صفحة أسمتها: صفحة لي… وتحت عُنوان "مع صديق":" بلى… إنِّي أعرف كُلَّ أجزاء هذا الوطن، توحَّدت في قلبك الكبير، أنت الفلسطيني المُؤمن، بل أنت الفلسطيني… السُّوري المُؤمن بالوطن الكبير، وأعود سريعاً إلى ذكرياتي معك، فأنا أعرفك مُنذُ زمن بعيد، من ندوة الفكر والفنِّ في دمشق، وكنت أتردَّد عليكم بين الحين والحين، ثُمَّ المسرح القومي، ثُمَّ الإذاعة والإعلام، فقد كُنَّا نجتمع دائماً. نحن الَّذين كُنَّا في مطلع شبابنا، براعم تشقُّ طريقها في دُنيا الأدب والفنِّ والصَّحافة، وأنت تطمح في أنْ تسهم في بناء الوطن من جديد وعلى الشَّكل الأحسن".

 

 قالوا فيه

وقد ترك الفقيد تأثيراً كبيراً لدى مَنْ عرفوه، ولتأكيد ذلك نسوق مثلاً من شهادة كَتَبَها الشَّاعر الفلسطيني أحمد دحبور، في بداية مشواره الشِّعري والأدبي، وتَشكُّل وعيه السِّياسي، ولو بجوانب بسيطة كما تبدو، فَتَحْتَ عُنوان " أبو يزن (داوود)… أبكى الأُمَّة مرَّتَيْن، وأبكاني ثلاثاً" قال: عام 1964، وكان لي من العُمر ثمانية عشر عاماً، التقيت أبا يزن لأوَّل مرَّة، كنتُ فرحاً، كطفل فاجأه أبوه الفقير بهديَّة العيد، وأنا أحمل مجموعتي الشِّعرية "البكر" " الضَّواري وعُيُون الأطفال"، وكُنتُ أبحث عن الشَّاعر، كمال ناصر، لأُقدِّم له نسخة منها، فقيل لي: إنَّه في إذاعة دمشق. وعلى باب الإذاعة، كنتُ أتلعثم بخطواتي وكلماتي، حين فاجأتني الحراسات هناك بأنَّ دُخُول الإذاعة ممنوع، وليس سهلاً، وإذا بشاب طويل القامة، يضع يده على كتفي ويسألني: فلسطيني؟ نعم فلسطيني… وبكلمة منه أدخلُ الإذاعة بصُحبته، وما أنْ يدخل مكتبه حتَّى يطلب لي قهوة، ويسألني مُدعباً ما إذا كنت "ابن" أحمد دحبور، صاحب المجموعة الَّتي أحملها، وبعد أنْ أقسمت أمامه بكُلِّ براءة أنَّني أحمد دحبور شخصيَّاً، يضحك، ويُسكِّن من روعي ويُقدِّم لي نفسه: داوود يعقوب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

داوود يعقوب… فارس يواصل الرحيل

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 29 آذار 2008 الساعة: 16:17 م

677dao

في ذكرى رحيله العشرين…الإعلامي والفنان الفلسطيني داوود يعقوب…فارس يواصل الرحيل

أعده للنشر: أوس داوود يعقوب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رفيقة دربه أم يزن تقول:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 29 آذار 2008 الساعة: 16:13 م

لا يسعني… إلا أن أقول أن الراحل كان إنسانا عظيما بكل ما في الكلمة من معنى و كان محبا لعمله و زملائه الذين لاقى منهم الكثير من العناية في فترة مرضه التي دامت سنتين كاملتين.

و كان المرحوم محبا لعمله مهتما بالقراءة و المطالعة، كان نهما للكتاب يطالع كل ما صادفته يده، يكتب و يؤلف و يخرج دون كلل أو ملل حتى آخر أيامه، و خلال مرضه حاول القيام بالكثير من الأعمال لكن المرض داهمه بكثرة، و خلال معايشتي له السنين الطوال كان يأخذ كل الأمور ببساطة، حتى أنه ينسى نفسه أحيانا دون طعام، يحاول أن ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة الى داوود يعقوب من اختيار توليب فلسطين “سيدة الارض”

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 7 شباط 2009 الساعة: 22:14 م

وجدتك أستاذي بين هاته السطور …وجدت

آلامك..أحزانك…أشواقك…أحلامك…

اليك أهدي بعض مما لا أملك..

أهديك مزامير لمحمود درويش.

 

مزامير

محمود درويش

 

في الأيام الحاضره

أجد نفسي يابسًا

كالشجر الطالع من الكتب

والريح مسألة عابره

أُحارب..أو لا أُحارب؟

ليس هذا هو السؤال

المهم أن تكون حنجرتي قويّة.

ليس هذا هو السؤال

المهم أن أرتاح ثمانية أيام في الأسبوع

حسب توقيت فلسطين.

 

أيها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح،

دُلَّني على مصدر الموت

أهو الخنجر..أم الأكذوبة؟

 

لكي أذكرَ أن لي سقفا مفقودا

ينبغي أن أجلس في العراء.

و لكيلا أنسى نسيم بلادي النقي

ينبغي أن أتنفس السل

و لكي أذكر الغزال السابح في البياض

ينبغي أن أكون معتقلا بالذكريات.

و لكيلا أنسى أن جبالي عالية

ينبغي أن أسرِّح العاصفة من جبيني.

ولكي أُحافظ على ملكية سمائي البعيدة

يجب ألاّ أملك حتى جلدي.

 

ويا أيها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح

كيف تتحول إلى حلم و تسرق الدهشة

لتتركني حجرًا.

لعلَّك أجملُ في صيرورتك حلمًا

لعلَّك أجمل!

********

ظلُّ النخيل، و آخر الشهداء، و المذياع يرسل صورةً

صوتيةً عن حالة الأحباب يوميًّا، أُحبُّك في

الخريف و في الشتاءْ.

 

ـ لم تبك حيفا. أنت تبكي. نحن لا ننسى تفاصيل

المدينة، كانت امرأةً، و كانت أنبياءْ.

 

البحرُ! لا. البحرُ لم يدخل منازلنا بهذا الشكل.

خمس نوافذ غرقتْ، ولكنَّ السطوح تعجُّ

بالعشب المجفَّف و السماءْـ

ودَّعتُ سجّاني. سعيدًا كان بالحرب الرخيصة.

آه يا وطن القرنفل و المسدَّس، لم تكن أُمي معي.

و ذهبت أبحث عنك خلف الوقت و المذياع. شكلك

كان يكسرني.. و يتركني هباءْ.

 

كان الكلام خطيئةً، و الصمت منفى. و الفدائيون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… التقديم:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 23:10 م

دراسة أعدها للنشر: الكاتب الفلسطيني ياسين معتوق([1])

هذه الدراسة تتحدث عن ولادته ونشأته ومن ثم خروجه من الوطن فلسطين
وما عاناه مع أسرته في الشتات وكيف أستطع بما عرف عنه من تصميم أن يشق طريقه ليكون ما كان عليه وما عرفنه عنه .

مقدمة:

يظلُّ داوود يعقوب واحداً من الرَّعيل الأول الَّذين احترفوا العمل الإذاعي في وقت باكر، كان لصوت المذياع أثره المهمُّ في تشكيل وَعْي الجماهير العربيَّة، قبل أنْ يظهر أحمد سعيد أو حتَّى يُونس بحري بوقت طويل، وقبل أنْ يقوم الملك غازي بإنشاء إذاعته الخاصَّة في قصر الزُّهُور. فداوود  الفلسطيني الَّذي ترك وطنه فلسطين حاملاً معه ذكرياته الغضَّة، ينتمي ثقافيَّاً، وليس جيلياً، إلى جيل الإذاعة الفلسطينيَّة في رام الله، وجُهُود الرَّائد الفلسطيني الرَّاحل إبراهيم طوقان، الَّتي أغضبت مقالاته وأحاديثه الإذاعيَّة سُلطات الانتداب البريطاني، واستدعت فصله من الإذاعة والإشراف على برامجها. قبل ظُهُور التِّلفاز، كان العاملون في الإذاعة هُم نُجُوم الوقت وأبطاله، فهؤلاء الخارج صوتهم عبر الأثير، تشكَّلت صُور وأخيلة رُومانسيَّة عنهم، خاصَّة في القُرى البعيدة الَّتي كانت تغفو على صوت المذياع، وتستفيق على دقَّات ساعته. ولأنَّ تاريخ الإذاعة العربيَّة، كَكُلٍّ، لم يُكتب إلاَّ من خلال أشتات ومُحاولات بسيطة، فإنَّ الجهد الَّذي بذله الزَّميل ياسين معتوق في تسجيل وتوثيق حياة الرَّاحل داوود يعقوب، يدخل في مجال إعادة الذَّاكرة لنُجُوم الماضي، وإعادة الاعتبار لذاكرتهم، وذاكرة البرامج والإذاعات الَّتي شكَّلت مُخيِّلة الجماهير في ذلك الوقت، وتُقدِّم حياة داوود في تقاطعها بين الفنِّ الإذاعي والمسرحي والكتابة الأدبيَّة حالة خاصَّة عن الدَّور الَّذي يُمكن للفنَّان أو الإذاعي لعبه في حياة الجماهير.

يُقدِّم الكاتب في هذه الحلقة، المسيرة الإذاعية لداوود يعقوب، وتميُّز الإذاعي الفلسطيني في مجال الإلقاء والحرص على سلامة اللُّغة، ويتحدَّث عن أثر الإيمان القومي والخطِّ النَّاصري تحديداً في تشكيل وعي داوود  الثَّقافي والسِّياسي، ويرسم الكاتب صُورة عن مُذيع دائب كان يعمل في الإذاعة، ويكتب التَّعليقات، ويُقدِّم بصوت جهوري برامج لها صلة بالثَّقافة العربيَّة وحالها، كما يَنفذ الكاتب هُنا إلى الجُهُود الفنِّيَّة الأُخرى الَّتي خاض غمارها داوود يعقوب، والَّتي تنوَّعت بين التَّمثيل والكتابة والإخراج، في مجال الإذاعة والتِّلفزيون، ولأنّه كان حريصاً على تعزيز الوعي بالثَّقافة الفلسطينية فقد خصَّص وقتاً كثيراً للعمل على إنشاء فرق فنية فلسطينيَّة تحمل إلى العالم ليس فقط الفلكلور الفلسطيني وإنما أيضاً قضية شعب بأكمله ، بالإضافة إلى رفد الثورة الفلسطينية  بإيرادات تلك الفرق دعماً للبندقية الفلسطينية  .

ويُقدِّم الكاتب معتوق تداعيات صراع الإذاعي والفنَّان الفلسطيني مع المرض، والَّذي بدأ في مرحلة باكرة من عمره، عندما عانى أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… طُمُوح مُتابعة الدِّراسة:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 23:08 م

أسباب عديدة واجهت أبناء اللاَّجئين في المُخيَّمات، وحالت في البداية دُون مُواصلتهم الدِّراسة، وفي مُقدِّمة هذه الأسباب: الرِّهان المُستمرُّ على العودة السَّريعة إلى فلسطين، وثانيها الفوضى الَّتي عاش فيها اللاَّجئون في البداية؛ حيثُ افترش السَّواد الأعظم منهم الأرض في العراء، إلى أنْ نصبت لهُم وكالة غوث اللاَّجئين الخيام، وقدَّمت ما يسدُّ رمق الجُوع من المُساعدات العينيَّة، ونهاية بضيق ذات اليد والفقر المُدقع غالباً، ما حال دُون إرجاع الأطفال في حياة دراسيَّة. إلاَّ أنَّ ظُرُوفه الجديدة، لم تقتل في نفسه حُبَّ العلم والمعرفة، فحنَّت نفسه إلى الكتاب، لذلك نراه في سنِّ الرَّابعة عشرة من عُمره يستطيع الحُصُول على شهادة الدِّراسة الابتدائيَّة بجُهد شخصيٍّ ـ دراسة حُرَّة ـ إلى أنْ حلَّت كارثة جديدة لم تكن في حُسبان الصَّبي داوود، ولا في حُسبان أُسرته عُمُوماً، فهي ليست من فعل البشر، وإنَّما القدر الَّذي خطف من هذه الأُسرة ربَّة البيت والأُمُّ، والمُعلِّمة، والصَّدر الحنون، فقد رحلت أمُّ داوود الَّتي كانت أنجبت الشَّقيق الرَّابع لداوود، وهُو الأصغر بين إخوته، (مُحَمَّد) الَّذي
لم يكن قد تجاوز السَّنة الثَّانية من عُمره، وبذا تضخَّمت الصِّعاب والأعباء، ولم يكن بالإمكان مُجابهة هذه الظُّرُوف إلا بترك داوود الابن الأكبر بين الأولاد لمقاعد الدِّراسة، والتَّوجُّه للعمل، لمُساعدة ومُساندة أُسرته
، ولو على حساب العلم.

وقد زاول داوود العمل في مهن مُتنوِّعة، رغم ذلك كان دائم البحث عن عمل ثابت ، يُؤمِّن له الدَّخل الَّذي يُساعد أُسرته على أعباء الحياة. لم يكن داوود يخجل من عمله أيَّاً كان هذا العمل، بل العكس، فقد كان يفتخر بأنَّه يعمل.. لأن شعاره كان ( العمل ليس عيباً) المهم أن يكون عملاً شريفاً، وله مردود يرفع شيئاً من ضيم الفقر عن الأُسرة. داوود ذاك الشَّاب اليافع الَّذي يعمل، وفي ظُرُوف تُثقل كاهل مَنْ هُو أقوى منه لم تفت هذه الظُّرُوف من عضده، أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… داوود فنَّاناً وأديباً… وراعياً للكلمة:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 23:05 م

خطوات جديدة ونوعيَّة في رحلة داوود يعقوب، ومسيرته القصيرة، وهُو الَّذي كان ينشط في المُنتديات الأدبيَّة والثَّقافيَّة والسِّياسيَّة بدمشق آنذاك، وكان الأثر الكبير لذلك في قراءات داوود، وتثقيف نفسه بنفسه، وهُو في سنِّ الشَّباب، والَّذي لم يتمكَّن من مُتابعة دراسته الإعداديَّة كما كان يرغب ويطمح للأسباب الَّتي ذُكرت سالفاً، والَّتي لا دخل له فيها، بل كانت خارج نطاق إرادته.

لقد تجلَّى داوود في إسهاماته في المُنتديات الأدبيَّة والثَّقافيَّة مُحاوراً ومُجادلاً، وصاحب رأي ووجهة نظر، فقد انتسب إلى ندوة الفكر والفنِّ، وعُمره لا يتجاوز العشرين عاماً.

فقد وصفه الكاتب سمير المصري ذات مرَّة، قائلاً: كُنتَ تخاله في مطلع السِّتِّينيات، بأنَّه أقوى من كُلِّ العراقيل. وهو يبدأ رحلة الكفاح مع إثبات الوُجُود، فقد كان يعمل في كلِّ المجالات الفنِّيَّة والأدبيَّة والصَّحفيَّة بالوقت ذاته، وهُو بدأ هاوياً للتَّمثيل في النَّوادي الدِّمشقيَّة، وكان، في الوقت ذاته، يكتب في العديد من الصُّحُف، زوايا في النَّقد الأدبي والمسرحي الفنِّي.

صفحة لي مع صديق

كَتَبَت عنه الكاتبة العربيَّة السُّوريَّة الكبيرة كوليت الخوري، في العدد 507 من مجلَّة المُستقبل وفي صفحة سمَّتها: صفحة لي وتحت عُنوان مع صديق قالت:

بلى إنِّي أعرف كُلَّ أجزاء هذا الوطن، توحَّدت في قلبكَ الكبير، أنت الفلسطيني المُؤمن، بل أنت الفلسطيني السُّوري المُؤمن بالوطن الكبير، وأعود سريعاً إلى ذكرياتي معك، فأنا أعرفك مُنذُ زمن بعيد، من ندوة الفكر والفنِّ في دمشق، وكنت أتردَّدُ عليكم بين الحين والحين، ثُمَّ المسرح القومي، ثُمَّ الإذاعة والإعلام، فقد كُنَّا نجتمع دائماً.

نحن الَّذين كُنَّا في مطلع شبابنا، براعم تشقُّ طريقها في دُنيا الأدب والفنِّ والصَّحافة، وأنت تطمح في أنْ تسهم في بناء الوطن من جديد وعلى الشَّكل الأحسن.

ذلك هُو مقطع من ذكريات الكاتبة كُوليت خُوري، عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… الطَّريق إلى المسرح:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 23:03 م

طُمُوحات داوود يعقوب بالعمل المسرحي، بدأت بالتَّحقُّق، حين عُيِّن عام 1958، كمُمثِّل مسرحي، بعد أنْ كان يُمارسها كهواية على مسارح مدينة دمشق، وخاصَّة على خشبة المركز الثَّقافي العربي، عندما افتتح أوَّل مرَّة في ظلِّ دولة الوحدة بين مصر وسُورية، ومع مجموعة من الهُواة.

وفي شهادة كتبها الفنَّان السُّوري الكبير الرَّاحل نهاد قلعي عن داوود يعقوب قال فيها: كان انطباعي عن داوود يعقوب يوم عرفته، أنَّ شخصيَّة الأديب فيه تُغطِّي على شخصيَّة الفنَّان المُمثِّل، ورغم ذلك وجدت نفسي أُسند إليه أهمَّ دور، في أوَّل مسرحيَّة، أخرجتها للمسرح القومي، وكانت المسرحيَّة المُزيَّفون من تأليف الكاتب المصري الكبير مُحَموَّد تيمور، الَّذي سعد لاختيارنا مسرحيَّته، فجاء يزور القطر العربي السُّوري، ويطَّلع على المراحل الأُولى للتَّمارين، فتضاعفت سعادته من خلال النِّقاش الَّذي جرى معه حول المسرحيَّة، بعد فترة التَّمارين، واستأثر داوود بالجُزء الأكبر من هذا النِّقاش، فقال يومها تيمور: إنَّه سيعود إلى القاهرة مُطمئنَّاً إلى أنَّ مسرحيَّته في أيدٍ أمينة، ولم يُخطئ حدسه، فقد كان داوود هُو المُبرِّز حين عَرْضِ المسرحيَّة.

المسرح لُغة الثَّقافة..

ويُتابع الفنَّان الرَّاحل نهاد قلعي شهادته، ويُضيف: إنَّ صُورة أُخرى جديرة بأنْ يُسلَّط عليها الض

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… داوود المُمثِّل والنَّاقد المسرحي:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 23:01 م

كان لداوود يعقوب شرف الإسهام في تأسيس المسرح القومي السُّوري، وقد كان يعمل يومذاك، وباختيار من الفنَّان الكبير المرحوم صبري عيَّاد في مسرحيَّات الحصاد، وصرخة دمشق، وغيرها، حينها كان الدُّكتور رفيق الصَّبَّان مُكلَّفاً بتأسيس المسرح القومي؛ حيثُ رأى الفنَّان داوود يعقوب، واستدعاه بعد أنْ لفت نظره أنَّ داوود كان يقرأ أوديب وتناقش معه مُطوَّلاً حول أوديب وكامو، وبريخت، فاختاره للمسرح القومي، في التَّأسيس والتَّمثيل إلى جانب الفنَّان نهاد قلعي، مع أنَّ السَّاحة الفنِّيَّة تزخر بالفنَّانين، فلسطينيِّيْن وسُوريِّيْن، أمثال: الفلسطيني الرَّاحل مُحَمَّد صالحيَّة المُذيع والفنَّان المسرحي والتِّلفزيوني، وكذلك الفنَّان الرَّاحل يعقوب أبو غزالة، ، والفنَّان الرَّاحل يُوسف حنَّا ، رحمهم الله، والفنَّان بسَّام لُطفي كان لَهُم باعٌ طويل في المسرح السُّوري، ومن بدايته، وخاصَّة مسرح القبَّاني، إلى جانب أشقَّائهم من الفنَّانين السُّورييْن أمثال: عدنان بركات، والفنَّان عبد الرَّحمن آل رشي، والفنَّان أسعد فضَّة وغيرهم، كما كانت دمشق كما هي دوماً عاصمة ترتادها النُّخب الثَّقافيَّة من البُلدان العربيَّة.

كان لعمل داوود يعقوب في المسرح القومي، وفي مسرحيَّات، العادلون لألبير كامو، والمُزيَّفون لمحمود تيمور، الخُرُوج من الجنَّة، براكس لتوفيق الحكيم، ثمن الحُرِّيَّة لمانويل روبنسن، دوراً بارزاً في تطوُّر وعيه وفهمه للمسرح والعمل المسرحي كعمل إبداعي، فقد تطوَّر وعيه لمُستوى رُؤية المسرح بعين النَّاقد، وليس بعين المُمثِّل فحسب، ففي مُقابلة أجرتها معه صحيفة الفجر الإماراتيَّة يوم 15/11/1980، وأجراها معه الصَّحفي وجدي راتب، قيَّم داوود يعقوب المسرح في سُورية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… الطَّريق إلى الإذاعة:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 22:58 م

كانت البداية مع الوحدة بين سُورية ومصر، أي في مطلع عام 1960، حين كان داوود يُلقي الشِّعر في نادٍ صغير، في دمشق، وفي ندوة أسبوعيَّة؛ حيثُ أخذه المرحوم الأُستاذ أكرم خلقي ليُمثِّل في الإذاعة، حياة الشَّهيد المرحوم عدنان المالكي.

عاد بعد ذلك لعمله المسرحي في المسرح القومي، حتَّى مُنتصف عام 1961؛ حيثُ ذهب لأداء خدمة العلم، أما البداية الحقيقيَّة، فكانت عام 1962 حين عُيِّن في إذاعة دمشق مُذيعاً ومُعاوناً لمُدير التَّوجيه السِّياسي فيها، ولم يكنْ داوود في الإذاعة والتلفزيون السُّوري، الفلسطيني الوحيد، فقد زامله فيها توءمه الإذاعي الكبير مُحَمَّد صالحيَّة، والشَّاعر الفلسطيني الرَّاحل الكبير كمال ناصر، والشَّاعر الفلسطيني الكبير يُوسف الخطيب، والأُستاذ عبد الله الحوراني.

وكما كانت لداوود مواقفه ورُؤيته النَّقديَّة في المسرح، كانت له رُؤيته النَّقديَّة في العمل الإذاعي والتِّلفزيوني وبرمجتهما، هذه الرُّؤية المُنطلقة من طُمُوح واعٍ ومثقَّف، للارتقاء والتَّقدُّم بوعي الجُمهور، واشراكه بصُورة مُباشرة، وغير مُباشرة بالواقع المُحيط والمُعاش، إنْ كان ذلك داخليَّاً أم على المُستوى القومي، وخاصَّة فيما يختصُّ بالقضيَّة المركزيَّة للأُمَّة العربيَّة، قضيَّة فلسطين، بعيداً عن البراغماتيَّة والغوغائيَّة قصيرة النَّظر.

وفي مُقابلة معه أجراها الصَّحفي وجدي راتب يقول: الإذاعات نوعان، الإذاعات المُنتَجة محلِّيَّاً، والإذاعات الَّتي تتعامل مع القطَّاع الخاصِّ، فالإذاعات المُنتَجة محلَّيَّاً لم تعدْ تُعطي كما كانت من قبل، والمُعتقد أنَّ هذا مُرتبط بالجوِّ العامِّ الَّذي يسود العالم العربي، والَّذي انعكس على القطَّاعات الفنِّيَّة كُلَّها سواء أكانت سينما أم مسرحاً أو تلفزيوناً، والسَّبب هو حالة القلق، وعدم وُضُوح الرُّؤية المُستقبليَّة للفنَّان كاتباً ومُخرجاً، ومُمثِّلاً، ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… رحلته مع المرض:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 22:56 م

مثل شمعة بدأت بالاحتراق بسرعة غير معتادة، أو كجواد معروق إثر قفزة كبرى، فهل هي نهاية رحلة الشَّقاء، أم استمرار لها؟

انعطافة سريعة، وخطيرة في رحلة داوود، وهو في التَّاسعة والثَّلاثين من عمره، فقد بدأ جسد داوود ، بالذُّبُول، والإرهاق يُلازم وجهه الأسمر، إنَّه داء السُّكَّري كما أعلمه الأطبَّاء، مرض مقدور عليه بالسَّيطرة والعلاج، لكنَّ المفاجأة كانت بعد عامين من معاناته مع السُّكَّري، فقد تبيَّن أنَّ داوود يعاني منقصور تروية في القلب، الَّذي سبَّب له أزمات قلبية عدَّة، إلا أن داوود الفنَّان الحالم.. المتمسك بالحياة، لم يستسلم لمرضه وقدره.. وكان يحارب آلامه بإرادة قويَّة.. صلبة.. هازئاً بها..

 وقد اعترف يوماً للكاتبة السُّوريَّة كولي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… رحلة العلاج:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 22:53 م

الرَّئيس حافظ الأسد يأمر بعلاجه..

وتتوالى الانتكاسات في وضع داوود الصحي، وتتدهور حالته.. مما أستدعى إجراء مزيد من الفحوص الطِّبية، فكان الخبر الطامة.. إصابته بمرض خبيث. وأن وضعه الصحي سيئ وخطير… عاد داوود بعدما وقع عليه الخبر كالصَّاعقة، وكان برفقته شقيقه طالب يعقوب.. المُذيع في الإذاعة والتلفزيون السُّوري أيضاً،..وفي طريق العودة للبيت حاول التماسك فرسم ابتسامه لكي لاتقلق الأسرة، طبعاً فيما بعد كان للخبر وقع الصَّاعقة على أسرته، وأنتشر الخبر في بسرعة، وما هي إلا ساعات قليلة حتَّى كان بيته يعجُّ بالأصدقاء والمعارف والجيران للاطمئنان عليه، كما طار الخبر في كلِّ الأرجاء ، وبسرعة أيضاً انتقل الخبر إلى القصر الجمهوري.. إلى الرَّئيس الرَّاحل حافظ الأسد شخصياً، الَّذي سارع بإيفاده.للعلاج في فرنسا بينما كانت الاتصالات مع الأطبَّاء الفرنسيين وتشخيص الحالة القادمة للعلاج.. والإجراءات الأُخرى، جارية على قدم وساق.

وسافر داوود يعقوب عام 1984 إلى فرنسا في أوَّل رحلة علاج.. مصحوباً بشقيقه طالب أيضاً، وفي وداعه كان حشد كبير من الأصدقاء والزملاء وحتى المستمعيين … استمرت رحلة العلاج الطَّويلة، وجاءت البشارة من فرنسا، حيثُ أجمع الأطبَّاء فيها على أن الوضع أقلُّ خطراً مما أعلموه به في دمشق، ليعود بعدها ومن جديد إلى دمشق، بصحة لم تكن معافاة تماماً.. ولكن أفضل من ذي قبل، مع استمرار ومتابعة العلاج بجرعات الكيماوي.. انتظاراً للنَّتائج النِّهائية للعلاج.

و بعد عودة داوود من رحلة العلاج الأولى وجَّه رسالة للسَّيد الرَّئيس ح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… إرادة الحياة :

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 22:49 م

كانت إرادة الحياة، والمعنويات المرتفعة عند داوود يعقوب أكبر من آلامه، ومن مخاطر المرض العضال الَّذي يعاني منه، وظلَّ يتعامل معه بصُمُود وشجاعة وأمل. وقد كتب من باريس رسالة إلى أحد أصدقائه أبو الوليد وهو يوسف سامي اليوسف، لم تكتمل هذه الرِّسالة وبقيت كما هي بخط يده جاء فيها: أبا الوليد الحبيب، من أحد مقاهي باريس أكتبُ إليكَ هذه الرِّسالة كان يجب أن أكتبها من زمن.. ولكني أنتظر حتَّى أعرف حقيقة الوضع الصِّحِّيّ، ونوع المرض الَّذي أحمله في أحشائي. ومنذ أسبوع واحد عرفت أنه ليمفوما وبالتَّحدِّيد مرض هوتشكن من هذه الفصيلة الواسعة. لا أريد أن أخوض في التَّفاصيل.. فهذا أمر شائك.. ولكن بدأت أتلقَّى العلاج.. وبعد ثلاثة أسابيع سأرى إن كان هناك تحسن في الوضع، أم أن المرض مازال في حجمه، أم بدأ بالتراجع، وهي كلها احتمالات واردة. ومازلت صامداً، وأنا أحمل عدوى في أعماقي.. رغم أنني أدرك خطورة الوضع الَّذي أنا فيه، ويحضرني باستمرار قول أبي ذؤيب الهذلي:

وإذا المنية أنشبت أظفارها

ألفيت كل تميمة لا تنفع

من حقي أن أتفاءل رغم السُّحب السَّوداء الَّتي تحيط بي، والَّتي تنسجها الوحدة والذِّكريات.. والآلام القاسية.. والمريرة الَّتي تعرضت لها طوال الشَّهر الأوَّل من فترة التَّحاليل.. والَّذي انتهى بعملية جراحية تمَّ على أساسها تشخيص المرض. من حقي أن أتفاءل.. حتَّى يكون هذا التَّفاؤل سلاحي الَّذي لا يرحم. والقوة تحتاج إلى قوة، وعلى المرء أحياناً أن يتقبَّل عدوه في أعماقه، ليتمكن من مواجهته مادام عاجزاً عن استئصاله وإلقائه بعيداً عن جسده.. الجراحة مستحي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… الكلمات الأخيرة والنعي:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 22:44 م

لم يكن الصِّراع ـ بين داوود ومرضه الخطير ـ متكافئاً، وكان الاختلال في موازين القوى لصالح المرض العُضال، حاول داوود الانشغال عن مرضه وآلامه، ومعاركه معها، بالكتابة، وإنْ كانت على شكل رسائل تحمل شريطاً للذِّكريات، فقد كتب داوود رسالة بعنوان إلى صديق، في مجلة دنيا العرب يوم 25 أيلول (سبتمبر) 1986، يُشخِّص حالته الَّتي وصل إليها، منذ بداية رحلته مع المرض، بدأها ببيت شعر لـأوس بن حجرواخترنا منها:

أيتَّها النَّفس أجملي جزعاً

إنَّ الَّذي تخشين قد وقعا

يا صديقي: منذ ستَّة عشر عاماً ونيِّف استوقفني هذا البيت من الشِّعر طويلاً، وقرَّرت يوماً أنْ أطلق اسم هذا الشاعر على واحد من أولادي، وهكذا كان، فثانيهما يحمل اسم أوس.

ولم تكد تمرُّ عشرٌ من السَّنوات حتَّى قال الأطبَّاء: إنك مريض بالسُّكَّري فردَّدتُ البيت في نفسي، ومضيتُ في رحلة الحياة عامَيْن، فجاءني صوت الأطبَّاء ثانية، وهم يقولون: إنك تعاني من مرض في عضلة القلب، فردَّدت هذا البيت ومضيت في رحلة الحياة، منذ أشهر قليلة يا صديقي، قال الأطبَّاء في دمشق: بينك وبين الموت أيَّام، فأنتَ تحمل في أمعائك أوراماً لا ترحم، ورحلتُ إلى باريس بحثاً عن العلاج، وأنا أردِّدُ بيت أوس بن حجر، مضيتُ مُبتسماً، صامداً، شاهراً في وجه الموت سيف الحياة، وأظنُّ أنِّي حقَّقت الشَّيء الكثير، وبدأ المرض بالتَّراجع، ولكنَّه مازال رابضاً في أعماقي، منتظراً لحظة ضعف واحدة، ليعيث في جسدي فساداً وتدميراً، فما الَّذي حدث؟ سيوف كثيرة شُهرت في وجهي…… شهروا في وجهي سيفاً ما أظنُّ أنَّ ذو الفقار أو الصَّمصامة أشدُّ منه، إنَّه سيف اللامبالاة، إنهم لا يصدِّقون أني أحمل هذه الأمراض كُلَّها وأبتسم، وأمارس حياتي بكثير من الحيوية والنَّشاط، لم يعتادوا على مثل هذا الأمر، يريدونني يا صديقي، مُلقى في الفراش يائساً، مُستسلماً للمرض حتَّى يصدِّقوا، فردَّدتُ بيت الشِّعر، وحاولت أنْ أمضي في رحلة الحياة، فتناولتني سيوفهم حتَّى بكيت، ووقفتُ على عتبة اليأس ومازلت أقف!! قد تسألني يا صديقي، وما حاجتك إليهم وقد انتقلوا إلى صفوف الأعداء؟

جواباً أقول: حاجتي إليهم كبيرة، فهم يحيطون بي من شروق الشَّمس إلى مغيبها، ومَن ادَّخرته منهم ليوم كهذا غسل يديه ومضى بعيداً بعيداً، مضى يائساً من قدرتي على الحياة، مُخلِّفاً في القلب طعنة، لا أستطيع أنْ أصف قسوتها وألمها، فهي لاتزال فاغرة فاها، تنشر دماً ودمعاً ويأساً من الحياة، أختزن آلامي من مشرق الشَّمس إلى مغيبها، أكتمها، فما أنْ أضع رأسي على الوسادة، حتَّى تنفجر دموعاً من عيني، أبكي بحرقة يا صديقي، ولا أدري متى أغفو؟ ففي تلك اللحظات، أصبح في قبضة الأمراض تتحكَّم بي الأمراض، وأنا الَّذي أضعها في قبضتي، وتحت رحمتي منذ سكنت جسدي.

عزائي يا صديقي أنَّ في الحياة خمسةً مازالوا يقفون معي في معترك الموت، ولكنهم دون سيوف يقارعون بها سيوف الآخرين، إنهم مصدر للطاقة لا ينضب، وبهم أستمدُّ القوة والجلد، وأتشبَّث بالحياة، وحدهم يمسكون بي على عتبة اليأس، وحتَّى لا أكون ظالماً هناك بعض الأصدقاء لا يتجاوزون في عددهم الخمسة مازالوا يرسمون للحياة في عيني صوراً جميلة مشرقة.

يا صديقي:

ها أنا، أقف عاري الصَّدر، مدمى، وأبتسم وأرسل عيني نحو الشَّمس، وأحلم بقطرة ندى، فأستيقظ على خمس قطرات، بل عشر تغسل وجهي، فأبتسم للحياة وربما في رسالة قادمة أخبرك، أني تراجعت عن عتبة اليأس، وعدت للحياة.

 يا صديقي:

تسألني عن إخوتي؟ وحدي أمام الموت، والأثير بينهم بعيد، فنتواصل عبر المسافات، دون رسائل، ودون كلمات، وإنما بالحبِّ، والحبُّ أمضى الأسلحة.

وأخيراً يا صديقي تسألني، ما أقرأ في هذه الأيَّام؟ أمام الموت لا يجد الإنسان كتاباً يقرؤه أجمل من سيرة حياته، ولقد هالني أنْ أجد هذا الكتاب سطوراً، بل صفحات ما كنت أظنُّها مسطورة في سفر حياتي، عن هذه السُّطور، وربما الصَّفحات أحدثك في رسالتي القادمة، والوعد بيننا يا صديقي، أمل والنَّفس لاتزال تجمل جزعاً بعد كلِّ الَّذي وقعا.

لقد اختلَّت الموازين بأسرع مما توقَّعها داوود، لصالح المرض والنِّهاية المحتومة التي  بات متأكِّداً منها، فاليأس، والحزن الَّذي تفجَّر دموعاً في ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مُقدِّمة

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 22:04 م

  بقلم: يُوسف سامي اليُوسف

بودِّي أنْ أشكر الظَّرف الَّذي أتاح لي الفُرصة لأكتب مُقدِّمة، أُقدِّم بها لهذا الكتاب المُكرَّس لأعزِّ صديق عايشته طوال حياتي، أعني المرحوم داوود يعقوب، الَّذي تُوفِّي وهُو في أوج العُمر، ولقد كان ثمَّة صديق آخر مُشترك بيننا؛ ذاك هُو المرحوم فوَّاز عيد، الذي تُوفِّي بعدما تخطَّى السِّتِّين بقليل.

وهكذا رحل الصَّديقان الطَّيِّبان، وهُما عندي أغلى النَّاس، جميع النَّاس، وتركاني وحيداً في بيداء هذا العالم القاحل الماحل، والمُترع بكُلِّ ما من شأنه أنْ يُحرِّض نزعة الاشمئزاز في نُفُوس الحسَّاسين. أمَّا غير الحسَّاسين؛ فلا أحسدهم على السَّعادة التي يعيشون، لأنَّه لا سعادة مع الوعي، ولا وعي مع السَّعادة. وأنَّى للوعي أنْ يكون، إنْ لم يكن وعي البُؤس أو الشَّقاء المُغلغل في المشروع البشري بأسره.

أنْ يكون لك صديق صدُوق تربطك به صلة حميمة، يُؤسِّسها الإخلاص المُتبادل، هُو آية ناصعة على أنَّك شخصيَّة ناجية من الزّيف والتَّزوير. أجل، هذا هُو البُرهان الحاسم، أو أحد البراهين الحاسمة، على أنَّ حياتك سويَّة، أو قُل: إنَّها غير مُختلَّة. فالأصلي مَنْ كان سُلُوكه أصيلاً، نبيلاً ونظيفاً، ولا تشوبه أيّ شائبة، قد تُعكِّر الحياة أو تهزُّ قواعدها. ولكَمْ أصاب أبيقور حين جعل الصَّداقة ذروة فلسفته ذات النَّزعات الإنسانيَّة النَّبيلة، إذ ماذا عساها أنْ تكون قيمة الحياة إذا خَلَتْ من الحُبِّ والصَّداقة، وكُلُّ ما يصنع أصالة الإنسان؟

تعرَّفتُ على داوود يعقوب في فترة حرب السُّويس، وكان تجمُّعنا ـ نحن فتيان مُخيَّم اليرموك يومئذٍ ـ في البساتين المُحيطة بالمُخيَّم الذي كان صغيراً جدَّاً خلال ذلك الوقت. ولقد كانت أشجار المُشمش والجوز تُلامس شارع فلسطين الحالي من جهته الشَّرقية، فكُنَّا ننتشر بين البساتين، قُبيل الفُحُوص وأثناءها، لنقرأ كُتُبنا المدرسيَّة. أما بعد الفُحُوص؛ فنحتشد لنتناقش في السِّياسة والثَّقافة.

واعتدنا كذلك على مُمارسة بعض الألعاب الرِّياضيَّة، وخاصَّة كُرة القَدَم والقفز العالي والقفز العريض. هذا، مع أنَّنا كُنَّا أشبه بالحُفاة العُراة يوم ذاك، فنحن أبناء نكبة لم تبقِ ولم تذر.

وكان داوود، الذي هُو أصغر منِّي ببضعة أشهر، ذا جسم نادر من حيثُ الطُّول والعرض. إنَّه من النَّوع الذي يُسمُّونه النَّمط الرِّياضي، لأنَّه مُمتلئ دُون زوائد ولا نواقص، وذلك على النَّقيض من جسدي الذي كان مُفرطاً في النَّحافة، ومُفرطاً في الطُّول.

ولهذا، فقد كان داوود يُتقن الألعاب الرِّياضية، ولكنَّه لم يكن شديد المَيْل إلى الرِّياضة، بل إلى الثَّقافة بالدَّرجة الأُولى، ولقد اكتشف ـ مُنْذُ وقت مُبكِّرٍ ـ أنَّ نغمة صوته العذب تُؤهِّله ليصير مُذيعاً ناجحاً تمام النَّجاح. وبالفعل؛ صار داوود مُذيعاً زهاء عام 1964، ولكنَّه صار مُمثِّلاً قبل ذلك، أو رُبَّما سنة 1960، وخرج داوود من المُخيَّم في تلك الفترة، ولم يَعُدْ إليه إلاَّ قبل وفاته بثلاث سنوات، أو نحو ذلك. لقد مضى زمن طويل على تلك الأيام، وها هي ذي الشَّيخوخة تلتهمني، وتلتهم ذاكرتي قبل كُلِّ شيء.

ولكنْ؛ ينبغي أنْ تظلَّ الذَّاكرة شديدة النَّشاط، وأنْ تُثابر على استضافة تلك الأيَّام التي بدَّدتها مذراة الزَّمن، وذلك لأنَّ الموتى لا يموتون إلاَّ يوم تكفّنهم الذَّاكرة بأكفان النِّسيان شديدة القسوة. نعم، النِّسيان، هُو الموت الحقيقي، وليس انطفاء القلب أو استقالته من الحياة.

وَلَكَمْ هُو ظالم هذا النِّسيان الذي يلتهم الكائنات كُلَّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فصول من رحلة العمر… الحياة :

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 22:01 م

بقلم: أوس داوود يعقوب

غادرت قريتي وأنا في التاسعة من عمري، ومازلت بالنسبة لهذا الموضوع في التاسعة من عمري. (داوود يعقوب)

في اليوم الثَّاني من أيَّام شهر شباط لسنة تسع وثلاثين وتسعمائة وألف، وُلد ببلدة طيرة حيفا بفلسطين المُحتلَّة (داوود يعقوب(.

وعلى سهول قريته الخضراء، وبين روابيها ترعرع وتغلغل حبُّ تلك المواطن والمرابع في نفسه، و ما إن بلغ سن السادسة حتى حمل كتبه وتوجَّه إلى مدرسة القرية مع العشرات من أقرانه تحدوه رغبة في التحصيل والدرس، وانتقل إلى السَّنة الثَّانية من التَّعليم الابتدائي، و ما إن أنهاها حتى اضطُرَّ مع أهله إلى الخروج من بلدته عام النكبة (1948) مع قوافل اللاجئين الفلسطينيين إلى البلدان العربية المجاورة، وكان عمره ـ آنذاك ـ تسع سنوات.

يقول داوود يعقوب: قد أكون أنا وجيلي غير واعين لأحداث النكبة… إلا أنَّ ما يطبع في ذاكرة الطفل لا يُمحى… لقد شاهدت كثيراً من المآسي وأنا هناك ولعلَّني لم أدرك لها معنى آنئذ… و لكن عندما عشت النكبة في الخيام… في الفقر والجوع… في الذل والإهانة بدأت تتوضح المعالم في ذهني… وبدأت أعرف معنى المآسي التي شاهدتها… واليوم وقد عرفت كلَّ الأسباب والدوافع التي أدَّت إلى النكبة حتى نؤمن بالعودة… إن ارتباطنا بتلك الأرض أكثر عمقاً من أحداث النكبة… إن لنا فيها جذوراً ضاربة في أعماقها؛ لن تستطيع السنوات أن تقتلعها… لأننا مازلنا نرعاها ونستقيها… و لعلَّنا اليوم بعد تسعة عشر عاماً أشدّ ما نكون إيماناً بيوم العودة… وأكثر ما نكون التصاقاً بتلك الأرض، وأخيراً أقول: إن جيل ما بعد النكبة هو جيل الغد… هو جيل العودة.

ومن فلسطين اتَّجهت عائلة داوود يعقوب إلى الأردن، ومنها استقرَّ بهم المطاف في سورية.

وتحت وطأة الظروف والحاجة الملحَّة اضطُرَّ داوود إلى امتهان كثير من المهن ليؤمِّن بعض المال الذي يعين الأسرة على العيش.

إلا أنَّ ظروفه الجديدة لم تقتل في نفسه حبَّ العلم والمعرفة، فحنَّت نفسه إلى الكتاب، لذلك نراه في سن الرابعة عشرة من عمره يستطيع الحصول على شهادة الدراسة الابتدائية بجهد شخصي (دراسة حُرَّة ويعود إثر ذلك إلى المدرسة طالباً نظامياً في إعدادية صفد بدمشق، فيحصل على شهادة الدراسة الإعدادية.

وممَّا يذكره القصَّاص والناقد الأدبي الراحل الدكتور محمود موعد عن طفولة داوود يعقوب: مضى زمن… مضى تاريخ… ثلاثون عاماً أو يزيد… على أبواب مخيم اليرموك التقينا… بيوته كانت تعدُّ أيامها على أصابع اليدَيْن… أيام تقاسمنا الفقر والبؤس، والبرد والطين، وحليب الإعاشة ومدارس الوكالة، والآمال الصعبة، والأحلام التي لا تطال. كنا نبحث عن شيء فقدناه… نبحث عن فلسطين، عبر قرانا الصغيرة، عبر حقول البرقوق… عبر الألوان والروائح والطعوم…

كنا نبحث بطريقتنا الطفولية… بأجسادنا الغضَّة… وأحساسينا العارمة؛ لأن عقولنا لم تكن قد نضجت بعد… على أبواب المخيم... كرة القدم… البيادر… السِّباحة… صيد الصُّقور… السَّطو على البساتين… النَّوم في العراء على أكوام القش، وعلى الشِّفاه كانت القلوب تُردِّد: بلاد العرب أوطاني، وموطني موطني، وحُماة الدِّيار عليكم سلام… وتقشعر منا الأبدان، وتمتزج العزَّة بالدموع….

ولم يستطع داوود يعقوب أن يُكمل دراسته الثانوية بسبب الظُّروف المادِّيَّة الصَّعبة التي كانت تمرُّ بها أسرته، فكان لابدَّ من البحث عن عمل يتناسب وميوله، فاتَّجه إلى العمل المسرحي، فعمل ممثلاً ـ وكان ذلك في العام 1958 ـ ثم التفت إلى التأليف المسرحي، فكتب عدَّة مسرحيات ذات فصل واحد، وكتب في بعض الصحف المحلِّية والعربية مقالات في النقد الأدبي والفني.

وفي نهاية الخمسينيات بدأ اتِّصاله بالإذاعة السورية، فبدأ العمل مذيعاً و ممثلاً في الكثير من البرامج والأعمال الدّرامية.

يذكر الفقيد عن فترة البدايات: بدأت في نادٍ صغير أُلقي الشعر في ندوة أسبوعية، فأخذني المرحوم الأستاذ أكرم خلقي لأمثِّل في الإذاعة حياة الشهيد المرحوم عدنان المالكي، ثم بدأت العمل مع مجموعة من الهواة على خشبة المركز الثقافي العربي ـ عندما افتُتح أول مرة في ظلِّ دولة الوحدة السُّورية المصرية ـ ومن ثَمَّ؛ تمَّ اختياري بواسطة الفنَّان الكبير المرحوم صبري عياد للعمل في مسرحيات الصياد وصرخة دمشق. وكان آنذاك الدكتور رفيق الصبَّان مكلفاً بتأسيس المسرح القومي، ورآني أمثل على مسرح المركز الثقافي، فطلب أن يقابلني، ودهش عندما لمس اطلاعي على المسرح اليوناني، وتناقشنا حول أوديب وكامو وبريخت، وفُوجئ أكثر عندما عرف أني نشرت العام 1958 وعلى حلقات متسلسلة في صحيفة صوت العرب تلخيصاً لكتاب ستانسلافسكي. وقد طلب مني أن أمثِّل مشهداً من أوديب فنفذّت المشهد الأول من المسرحية، وتمَّ على أساسها تعييني في المسرح القومي، ومثَّلت في عدد من المسرحيات ومنها العادلون لألبير كامي والمزيفون لمحمود تيمور، والخروج من الجنة وبراكسا لتوفيق الحكيم وثمن الحرية لعمانويل روبنصون….

 ومن ذكريات الفنَّان الراحل الأستاذ نهاد قلعي عن تلك الأيام: كان انطباعي عن داوود يعقوب يوم عرفته أن شخصية الأديب فيه تطغى على شخصية الفنَّان الممثِّل، ورغم ذلك وجدت نفسي أسند إليه أهمَّ دور في أول مسرحية أخرجتها للمسرح القومي وكانت مسرحية المزيفون من تأليف الكاتب المصري الكبير محمود تيمور، الذي سعد لاختيارنا مسرحيته، فجاء يزور القطر ويطَّلع على المراحل الأولى للتَّمارين… فتضاعفت سعادته من خلال النقاش الذي جرى معه، حول المسرحية بعد فترة التمرين، واستأثر داوود بالجزء الأكبر من هذا النقاش… فقال يومها تيمور: إنه سيعود إلى القاهرة مطمئنَّاً إلى أن مسرحيته في أيدٍ أمينة، ولم يُخطئ حدسه، فقد كان داوود هو المبرز حين عرض المسرحية.

وممَّا يذكره الكاتب الأستاذ رياض عصمت عن بدايات تأسيس المسرح السوري: إن نهضة المسرح في سورية جاءت على يد كلٍّ من رفيق الصبان، وشريف خزندار اللذين كانا قد عادا إلى سورية من فرنسا، بعد أن تدرَّبا على أيدي الفنَّانين الكبيرين جان لوي بارو، وجان فيلار، فأخذا يقدمان نماذج من المسرح العالمي، محاولين وضع أسس لثقافة مسرحية واعية تضمن ـ في الوقت نفسه ـ إقبال الجماهير، وأسَّس الدكتور رفيق في هذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فصول من رحلة العمر… أعماله الإذاعية:

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 21:54 م

بقلم: أوس داوود يعقوب

من أهم البرامج الإذاعية التي كتبها وأعدها الراحل داوود يعقوب للإذاعة السورية، وشارك في تقديم معظمها، وأخرج العديد منها، نذكر على سبيل الذكر لا الحصر :

* برنامج جائزة المدينة (منوعات، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج ،العام 1975 ـ 1976):

وهو برنامج مسابقات منوَّع يعتمد في طرح الأسئلة على تقديم معلومات تاريخية وجغرافية وثقافية عن المدينة العربية السورية التي تُسجَّل فيها الحلقة، بهدف إلقاء الضوء على مدن القطر من خلال الأسئلة التي يطرحها على المتسابقين، كما يهدف البرنامج إلى اكتشاف المواهب الفنية الشابة. وقد دخل داوود يعقوب بهذا البرنامج إلى مخيمات الشعب الفلسطيني في المدن السورية، لتكون فلسطين أرضاً وشعباً وتاريخاً وجغرافيا ومواويل مادة غنية يتعرَّف على خصوصياتها شعبنا العربي أينما كان. وقد شاركته في تقديم البرنامج الفنَّانة القديرة السيدة مها الصالح.

* برنامج قراءة في الرِّواية العربية (ثقافي، أدبي، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج، العام 1976) :

في هذا البرنامج يستعرض داوود يعقوب أهمَّ الروايات العربية، ويقوم بتقديمها درامياً موضحاً الهدف الذي من أجله كُتبت الرواية، ومن أبرز الروايات التي قدَّمها وتعرَّف عليها الجمهور : رواية حافية على الشوك للكاتب المصري فتحي أبو الفضل، رواية السمكة الطائرة للكاتب السوري حنا مينه والدكتورة نجاح العطار، رواية المرحلة المرَّة للروائية السورية كوليت خوري وما تبقى لكم للروائي الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني…

* برنامج أعمال أشهر من صانعيها (ثقافي، أدبي، أسبوعي ـ  إعداد وتقديم وإخراج ،العام 1977) :

يستعرض برنامج أعمال أشهر من صانعيها أهم الأعمال التي نالت شهرة عالمية واسعة أكثر من صانعها مُبرزاً فضل مبدعها أو صانعها الذي لولاه ما وجد هذا الأثر الخالد، ومن هذه الأعمال؛ الجوكندة لصانعها ليونارد دافنشي، قصة كوخ العم توم للكاتبة هاريبت بيتشر ستاو ومسرحية روميو وجوليت لوليم شكسبير…

* برنامج أحلى ما عندهم (ثقافي، أدبي، أسبوعي ـ إعداد وتقديم وإخراج،
العام 1978) :

يختار داوود يعقوب في برنامجه هذا أحلى ما كتب الأدباء، ويتمُّ الاختيار ـ حسب داوود يعقوب ـ : هناك نوعان من الكتَّاب؛ نوع ترك أثراً تميَّز أحدها عنها جميعاً مثل الصخب والعنف لفولتير و الحرب والسلام لتولستوي … وهناك كتَّاب لاتزال المفاضلة بين أعمالهم قائمة مذ كتبت تلك الأعمال، وكلُّ ناقد أو دارس يبحث عن قيم ومواصفات وشخصيات في العمل الذي يرجِّح كفته عند تفضيله، وهذا ما سأعمد إليه عند اختياري الأعمال الأحلى التي سأقدِّمها في هذا البرنامج مع التأكيد على أني سأحاول قدر الإمكان الاستفادة من آراء بعض النُّقاد المؤيدة لوجهة النَّظر التي دفعتني لاختيار عمل دون آخر ….

وقد أعدَّ من هذا البرنامج ثلاث عشرة حلقة. ومن الأعمال التي اختارها نذكر: الجريمة والعقاب لدوستويفسكي، و المسيح يصلب من جديد لينكوس كازنتزاكي، و مسرحية عطيل لوليم شكسبير، وعائد إلى حيفا للشهيد غسان كنفاني.

* برنامج روايات مختارة (ثقافي، أدبي، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج، العام 1979):

في هذا البرنامج وعلى مدار ثلاث عشرة حلقة منه، يختار داوود يعقوب مجموعة من الروايات العربية والعالمية القيِّمة ليقدِّمها للمستمع العربي بشكل درامي محاولاً في ذلك إتاحة الفرصة للجمهور ليتعرفوا على الإنتاجات الأدبية المتميزة عبر الأثير. ومن الأعمال التي تعرَّف عليها الجمهور العربي من خلال هذا البرنامج : مئة عام من العزلة لغابريال غارسيا ماركيز، والحرب في بر مصر ليوسف القعيد وكافكان العوام الذي مات مرتين لجورج أمادو وغيرهم…

* برنامج رحلة عطاء (أدبي، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج ،العام 1982 ـ 1983):

برنامج أدبي اعتبر بمنزلة أرشيف للأدباء المعاصرين، حيث يلتقي داوود يعقوب بأديب عربي يواكب معه عبر حلقات البرنامج حياته ورحلة عطائه، مع تقديم نماذج من إنتاجه سواء المسرحي   أو الروائي أو القصصي، بإخراج متميز يؤدِّيه مذيعون أو ممثِّلون معروفون، وقد التقى البرنامج بالأدباء: عادل أبو شنب، وياسين رفاعية، وقمر كيلاني، وعلي عقلة عرسان…

* برنامج حروف ومعان (ثقافي، منوع، أسبوعي/ إعداد وتقديم ،العام 1984 ـ 1986) :

كان هذا البرنامج آخر الأعمال الإذاعية التي قدَّمها وأعدها الراحل داوود يعقوب الذي ظلَّ وفياً لمستمعيه في تقديم هذا البرنامج وإعداده، حتى الأيام الأخيرة من رحيله. وهو برنامج ثقافي منوع، وقد استعرض في مئة وتسع وأربعين حلقة ، من خلال المئات من الموسوعات والمعاجم والقواميس؛ مصطلحات الفلكلور والفنون والأدب عبر الحروف متنقلاً من حرف إلى آخر حسب الترتيب الأبجدي… ويتضمَّن البرنامج محطات موسيقية وغنائية وشعرية متوخياً في ذلك تقديم المعلومة، والتعريف بالمصطلح، أو تجسيد الشخصيات والأعلام، وينتهي البرنامج بفقرة تمثيلية معدَّة من إبداعات المسرح العالمي.

هذه بعض من أعمال الراحل الكبير داوود يعقوب التي يُضاف إليها عشرات البرامج والأعمال الإذاعية الدرامية؛ تأليفاً وإعداداً وإخراجاً، وقد حاولنا ذكر بعضها في جدول استعنا في إعداده على ما عثرنا عليه من إشارات وأخبار وردت هنا أو هناك في أوراق الفقيد. كما يُضاف إلى هذا الرصيد الثري للإعلامي والأديب والفنَّان داوود يعقوب مشاركته كممثِّل في ثلاثة أعمال تلفزيونية هي المسلسل التاريخي وضاح اليمن ومسلسل المواسم والمسلسل الديني أم عمارة وقد عرضت في عدة تلفازات عربية.

كما كتب داوود يعقوب مسلسلاً تلفزيونياً بعنوان سراب لم يرَ النور حتى الآن.. علماً أنه تحدَّث في حوار صحفي([1]) أنه قام بإعداد عملين آخرين للتلفزة هما ومر صيف عن رواية للكاتبة السيدة كوليت خوري. والعمل الثاني بعنوان المفتاح إلا أننا لم نجد هذين العملين في أوراقه الخاصة!!.

وبأسف شديد يكتب الشاعر خالد أبو خالد مقالاً في مجلة هنا دمشق بعد رحيل الصديق ورفيق الدرب متحدِّثاً عن نتاجه الأدبي المسموع قائلاً: ما يحزنني الآن أن داوود لم يكن مقروءاً بقدر ما كان مسموعاً، فالكتابة على الهواء غيرها على الورق.. ومن أجل هذا أنا حزين.. بالرغم من أنني أحببت دوره في الكتابة على الهواء، وفي استخدام صوته الشجاع للتعبير عن أمة بكاملها.. لكنني الآن مقتنع أكثر من أي وقت مضى بأن داوود الإذاعي والإعلامي البارز والفنَّان كان من الممكن أن يكون كاتباً كبيراً أيضاً.

روائياً.. أو ناقداً.. أو باحثاً أو كاتباً سياسياً.. على أي حال.. ذلك أن داوود لم يتوقَّف لحظة واحدة حتى يومه الأخير عن تثقيف نفسه في كلِّ الاتجاهات، وهو لمن لا يعرف يملك مكتبة غنية لا يملكها إلا قلَّة من الكتَّاب والفنَّانين.. كما أن داوود أحد القادرين على إعطاء وجهة نظر موضوعية في نقد الشعر والأدب والسياسة، وحتى التراث، ومن هنا جاءت قناعتي بداوود الكاتب الذي لم يصدر له كتاب واحد.. لل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كنت .. بل مازلت

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 21:50 م

بقلم: طالب يعقوب

ذهب الحبيب… ذهب الحبيب… فغاب عن عيني قمر… يا عتم الليل… يا عتم الليل من بعده ما أظلمك… تعبت عيناك… تعبت عيناك من طول السِّهاد فيا طول سهادي من بعدك.

كنتَ الأب والأخ والصَّديق والأستاذ لي، كنتَ المحبَّ للنَّاس كلِّ النَّاس، وصديقاً وفياً لكلِّ من عرفك… وكنتَ وكنتَ… وآه من قسوة كنتَ… لأنك مازلت حتى لو ذهب الجسد، مازلت بيننا بروحك وعملك وما خلَّفته لنا.

ذهب الحبيب ومازلتُ غير مصدِّق؛ فصوتك مازال ينبعث قوياً كما نفسك التي ما استطاع المرض الوصول إليها، فقط أُنهك الجسد أضناه وما استسلمت، بقيتَ ترفض وتصرُّ، لكنَّ الجسد محكومٌ فوَهَنَ، و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أبو يــزن : أبكى الأمة مرتين… وأبكاني ثلاثاً…

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 21:47 م

 بقلم : الشاعر أحمد دحبور

أهو شكل من العبث، أم تعذيب للنَّفس، أن أتعامل معه بوصفه غائباً غياباً أبدياً؟ وأن يكون ما أكتبه له ـ بالتالي ـ نوعاً من الرِّثاء؟ فقد كان أبو يزن صالحاً لأن يكون محوراً في موضوعات شتى: المسرح، الموسيقا، السياسة، الشعر، والإذاعة بطبيعة الحال… ولم يخطر لي لحظة واحدة أنه صالح لموضوع الرثاء…

هذه القامة السمراء، والصَّوت الجوهري العريض، المحمول على لغة سليمة متدفِّقة، وإيقاعات تتموَّج بين براءة الوردة وزأرة الشلال، هذا المبادر السبَّاق، هذا ال… داوود يعقوب، كيف فعلها بأصدقائه ومعارفه ومحبيه، فغافلهم ومضى؟…

ولم لا؟ ألم يفعلها قبله محمد صالحية؟ وكانا ـ بالنسبة إلينا، نحن الفلسطينيين في سورية ـ توءمين، وزهرتين لنسغ واحد؟ فهل كان رحيلهما بالتالي شكلاً من أشكال الاحتجاج على ما يحدث للفلسطينيين في هذا العصر؟

عام 1964، وكان لي من العمر ثمانية عشر عاماً، التقيت أبا يزن لأول مرة.. كنت فرحاً كطفل فاجأه أبوه الفقير بهدية العيد، وأنا أحمل مجموعتي الشعرية البكر الضواري وعيون الأطفال، وكنت أبحث عن الشَّاعر كمال ناصر ـ رحمه الله ـ لأقدِّم له نسخة منها، فقيل لي: إنه في إذاعة دمشق..

وعلى باب الإذاعة، كنت أتلعثم بخطواتي وكلماتي، حين فاجأتنني الحراسات هناك بأن دخول الإذاعة ليس أمراً سهلاً، وإذا بشاب طويل، يضع يده على كتفي ويسألني:

ـ فلسطيني؟

ـ نعم فلسطيني..

وبكلمة منه، أدخل الإذاعة بصحبته.. وما أن يدخل مكتبه حتى يطلب لي القهوة، ويسألني مُداعباً ما إذا كنت ابن أحمد دحبور (صاحب المجموعة التي أحملها) وبعد أن أُقسم أمامه ـ بكل براءة ـ أنني أحمد دحبور شخصياً، يضحك، ويسكن من روعي، ويقدِّم لي نفسه:

ـ داوود يعقوب..

ولم يكن بحاجة إلى تعريف، فقد كان أشهر المذيعين في دمشق..

وقدَّمني إلى كمال ناصر، ويوسف الخطيب، وخليل خوري، ثم اصطحبني معه إلى البيت لنتناول الغداء.

حارة اليهود؟… كان للاسم رنين غريب ـ كما هو متوقع ـ فأنا أعيش مع أهلي في مدينة حمص التي ليس فيها يهودي واحد، ولما كان الإنسان عدو ما يجهل، فقد كان خيالي يتصوَّر اليهود، ككائنات عجيبة بأنوف مقوَّسة وعيون محرورة كالدم.. ومن أبي يزن تلقَّنت الدرس في هذا الموضوع الشائك:

اليهود بشر مثلنا، وهم ليسوا أعداءنا لأنهم يعتنقون ديانة ما، فهذا شأنهم مع ربهم، ولكن الصَّهيونية التي جندت أعداداً كبيرة من يهود العالم هي عدوتنا… أما اليهودي الذي لم يهاجر إلى فلسطين، فإن بقاءه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

داوود يعقوب… محمول في قلوبنا على عربة مدفع

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 21:45 م

بقلم :الشاعر خالد أبو خالد

داوود… يا صديقي… أيها الفارس لم يترجل ولكنه يواصل الرحيل…

معذرة… فأنا لا أكتب أدباً هذه المرة، و لكنني أواصل حواراتنا القديمة، التي لم تنقطع حتى في تلك السنوات التي امتلأت بالأحداث… وغبنا فيها كلٌّ عن الآخر…

و أشهد أنك لم تغادرني… حتى في أشدِّ الظُّروف مرارة وظلمة، وكثيراً ما استمعت إلى صوتك الذي يحتوي الصِّدق بين ما تقول… وما تفكر، ويولِّد لدى متابعيك إحساساً بهذا التوازن الذي تحققه عبر الأداة التي احترت لا من أجل التَّعبير عن الذَّات المفردة… ولكن لأنك كنت تطمح للتَّعبير عن أمة بكاملها…

وأتذكر يا صديقي… وما أكثر ما أتذكر، تلك الوقفة الفاضلة التي تعاهدنا فيها على الموت، كما يفعل الشَّجر. و أشهد، أنك وفيت بوعدك…

فقد سقطت في صراع غير متكافئ… ولكنك كنت أبداً قادراً على خوضه بمعنويات عالية ومتفوقة كما هو جدير بفارس…

وأشهد أيها الصديق… أنك كنت دائماً أنت في حزنك… في فرحك… وفي انتمائك للأرض التي اغتُصبت، وأنك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصَّديق والزَّميل داوود يعقوب.. وداعاً

كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 21:43 م

بقلم :الإذاعية روشان علبي

أيُّها الأعزاء: اسمحوا لي أن أستعير دقائق أرسل عبرها رسالة الوفاء، أستعير من خلالها بعض الكلمات الصَّادقة إلى من سافر عنَّا من غير وداع، لأنه ما كان يوماً يحبُّ الوداع، بل كانت كلمته الأخيرة دائما: نلتقي إن شاء الله.

أيها الأخ والصَّديق والزَّميل داوود:

أمس سار موكبك كحكاية السِّندباد، لا يحمل بشراً ولا جوهراً، ولكنَّه على موكب من المحبة سار، وهكذا مواكب الأصدقاء، توشِّح الأفق، ومن نسخ الألم ترسل سواقي الدموع.

أيها الصَّديق العزيز: أأَرثيك اليوم، وكيف أقدر ومنديلي في يميني، وسلام الوفاء على شفتي، وفي العيون دموع جامدة لا تريد أن تنزل، لأنك ما كنت يوماً تحبُّ الدموع، وفي الأيدي ياسمين الوداع، وفي النَّفس جرح يقولون: سيندمل ويشفى، ولكنَّهم ما صدقوا، فلبعض الجراح طاقة على الحياة عجيبة.

يتفجر حزني اليوم من معزة عرضها الآفاق، تجري دموع تنوب مناب الكلمات لقد صغَّرت أبا يزن الكلمات على كبرها، فالقلم يحسُّ في رثاء الأحبة عجزاً عن كلِّ تعبير كنت في مقارعة المرض جبلاً من حروفه، صيغت ديباجة الصبر، فيا بلابل الرَّوح كُفي عن الغناء الحزين، لأن لحناً ما عرفه وترٌ يتصاعد من الأرض صلاة للسَّماء، ابتسمي من كبرياء لا إشفاقاً من المنون، ولكن تعالياً من الذي كان المحبة، وكان العطاء، فطابت له الرحلة على الزَّورق الذي سنُح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn