الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… الطَّريق إلى المسرح:
كتبهاالمحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 23:03 م
طُمُوحات داوود يعقوب بالعمل المسرحي، بدأت بالتَّحقُّق، حين عُيِّن عام 1958، كمُمثِّل مسرحي، بعد أنْ كان يُمارسها كهواية على مسارح مدينة دمشق، وخاصَّة على خشبة المركز الثَّقافي العربي، عندما افتتح أوَّل مرَّة في ظلِّ دولة الوحدة بين مصر وسُورية، ومع مجموعة من الهُواة.
وفي شهادة كتبها الفنَّان السُّوري الكبير الرَّاحل نهاد قلعي عن داوود يعقوب قال فيها: كان انطباعي عن داوود يعقوب يوم عرفته، أنَّ شخصيَّة الأديب فيه تُغطِّي على شخصيَّة الفنَّان المُمثِّل، ورغم ذلك وجدت نفسي أُسند إليه أهمَّ دور، في أوَّل مسرحيَّة، أخرجتها للمسرح القومي، وكانت المسرحيَّة المُزيَّفون من تأليف الكاتب المصري الكبير مُحَموَّد تيمور، الَّذي سعد لاختيارنا مسرحيَّته، فجاء يزور القطر العربي السُّوري، ويطَّلع على المراحل الأُولى للتَّمارين، فتضاعفت سعادته من خلال النِّقاش الَّذي جرى معه حول المسرحيَّة، بعد فترة التَّمارين، واستأثر داوود بالجُزء الأكبر من هذا النِّقاش، فقال يومها تيمور: إنَّه سيعود إلى القاهرة مُطمئنَّاً إلى أنَّ مسرحيَّته في أيدٍ أمينة، ولم يُخطئ حدسه، فقد كان داوود هُو المُبرِّز حين عَرْضِ المسرحيَّة.
المسرح لُغة الثَّقافة..
ويُتابع الفنَّان الرَّاحل نهاد قلعي شهادته، ويُضيف: إنَّ صُورة أُخرى جديرة بأنْ يُسلَّط عليها الضَّوء، هي أنَّه حين تقرَّر اعتماد اللُّغة العربيَّة الفُصحى، لتكون اللُّغة الثَّابتة لأعمال المسرح القومي، جرى التَّعاقد مع أحد الأساتذة المُختصِّين في اللُّغة العربيَّة، لتنظيم دورة مُكثَّفة لقواعد الصَّرف والنَّحو، تُساعد الضُّعفاء في اللُّغة من عناصر المسرح القومي، على الأداء السَّليم، وكانت دهشتي كبيرة حين رأيت داوود يعقوب، هو أوَّل المُنتظمين المُواظبين على حُضُور المُحاضرات والدُّرُوس، رغم أنَّه كان المرجع الَّذي نلجأ إليه من الزُّملاء، أثناء قراءة المسرحيَّات، أو عندما نختلف على كلمة ما، هل نُحرّكها بالفَتْح، أم بالضَّمِّ أو بالكَسْر؟ سألته يوماً عن سبب مُواظبته على الدُّرُوس وهُو ليس بحاجة إليها؟! فأجاب رحمه الله، قد يدَّعي المرء أنَّه وصل إلى نهاية طريق يسلكه، باستثناء طريق العلم والمعرفة، إذ عليه أنْ يُتابع، مادام قادراً على السَّير، فليس لهذه الطَّريق من نهاية.
وفي شهادة الشَّاعر أحمد دحبور عن داوود يعقوب يقول: إنَّ الدَّرس الثَّاني الَّذي تعلَّمه من داوود في المسرح، فقد كان الرَّاحل مُغرماً بمسرحيَّة العادلون لألبير كامو، ولمَّا قُلت له: إنَّه وقع عليَّ الاختيار ذات يوم، في فرقة مدرسة الغسَّانيَّة الثَّانية بحمص لدور يانك، أضاءت دهشة في وجهه الطُّفولي الأسمر، وهو يقول: هذا الدَّور الَّذي أحبُّ أنْ ألعبه، ولكنْ؛ كيف فهمت شخصيَّة يانك؟
ولم يكن يخطر لعُمري الطَّري آنذاك أنَّ شخصيَّة ما في مسرحيَّة تحتاج إلى فهم من المُمثِّل، فقد كُنت أظنُّ ذلك من اختصاص المُؤلِّف، وفي أحسن الحالات من اختصاص المُخرج، وإذا بهذا المُذيع العجيب يُفاجئني بعلم قائم بذاته .. اسمه علم التمثيل ، ويوجع رأسي بأسماء من نوع بريخت.. وستانسلافسكي .. وهكذا تتلازم عناصر اللُّغة، والثَّقافة، والمعرفة، عند داوود يعقوب، وهو الَّذي لم يدرس أكاديميَّاً لا اللُّغة ولا المسرح، وإنَّما التَّثقيف الذَّاتي، والدَّأب المُستمر على التَّطوُّر، ما سيفسح المجال أمامه في خطواته اللاَّحقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رحلة العودة وحلم الخروج | السمات:رحلة العودة وحلم الخروج
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج







































