الاعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… داوود فنَّاناً وأديباً… وراعياً للكلمة:
كتبهاالمحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 23:05 م
خطوات جديدة ونوعيَّة في رحلة داوود يعقوب، ومسيرته القصيرة، وهُو الَّذي كان ينشط في المُنتديات الأدبيَّة والثَّقافيَّة والسِّياسيَّة بدمشق آنذاك، وكان الأثر الكبير لذلك في قراءات داوود، وتثقيف نفسه بنفسه، وهُو في سنِّ الشَّباب، والَّذي لم يتمكَّن من مُتابعة دراسته الإعداديَّة كما كان يرغب ويطمح للأسباب الَّتي ذُكرت سالفاً، والَّتي لا دخل له فيها، بل كانت خارج نطاق إرادته.
لقد تجلَّى داوود في إسهاماته في المُنتديات الأدبيَّة والثَّقافيَّة مُحاوراً ومُجادلاً، وصاحب رأي ووجهة نظر، فقد انتسب إلى ندوة الفكر والفنِّ، وعُمره لا يتجاوز العشرين عاماً.
فقد وصفه الكاتب سمير المصري ذات مرَّة، قائلاً: كُنتَ تخاله في مطلع السِّتِّينيات، بأنَّه أقوى من كُلِّ العراقيل. وهو يبدأ رحلة الكفاح مع إثبات الوُجُود، فقد كان يعمل في كلِّ المجالات الفنِّيَّة والأدبيَّة والصَّحفيَّة بالوقت ذاته، وهُو بدأ هاوياً للتَّمثيل في النَّوادي الدِّمشقيَّة، وكان، في الوقت ذاته، يكتب في العديد من الصُّحُف، زوايا في النَّقد الأدبي والمسرحي الفنِّي.
صفحة لي مع صديق
كَتَبَت عنه الكاتبة العربيَّة السُّوريَّة الكبيرة كوليت الخوري، في العدد 507 من مجلَّة المُستقبل… وفي صفحة سمَّتها: صفحة لي… وتحت عُنوان مع صديق قالت:
بلى… إنِّي أعرف كُلَّ أجزاء هذا الوطن، توحَّدت في قلبكَ الكبير، أنت الفلسطيني المُؤمن، بل أنت الفلسطيني… السُّوري المُؤمن بالوطن الكبير، وأعود سريعاً إلى ذكرياتي معك، فأنا أعرفك مُنذُ زمن بعيد، من ندوة الفكر والفنِّ في دمشق، وكنت أتردَّدُ عليكم بين الحين والحين، ثُمَّ المسرح القومي، ثُمَّ الإذاعة والإعلام، فقد كُنَّا نجتمع دائماً.
نحن الَّذين كُنَّا في مطلع شبابنا، براعم تشقُّ طريقها في دُنيا الأدب والفنِّ والصَّحافة، وأنت تطمح في أنْ تسهم في بناء الوطن من جديد وعلى الشَّكل الأحسن.
ذلك هُو مقطع من ذكريات الكاتبة كُوليت خُوري، عن الرَّاحل… داوود يعقوب.
لم يكن تثقيف داوود لنفسه مُجرَّد لازمة لعمله الصَّحفي، أو الأدبي… أو الثَّقافي، أو مُجرَّد بريستيج أمام معارفه، وأصدقائه، وإنَّما كانت ثقافة عمَّقت ورسَّخت وعيه، وصقلت لديه المنهج؛ ليس الأدبي فحسب، بل والسِّياسي أيضاً، فقد ترك تأثيراً كبيراً لدى مَنْ عرفوا داوود يعقوب آنذاك، ولتأكيد ذلك نسوق مثلاً من شهادة كَتَبَها الشَّاعر الفلسطيني أحمد دحبور، في بداية مشواره الشِّعري والأدبي، وتَشكُّل وعيه السِّياسي، ولو بجوانب بسيطة كما تبدو، فَتَحْتَ عُنوان أبو يزن (داوود)… أبكى الأُمَّة مرَّتَيْن، وأبكاني ثلاثاً.
قال: عام 1964، وكان لي من العُمر ثمانية عشر عاماً، التقيت أبا يزن لأوَّل مرَّة، كنتُ فرحاً، كطفل فاجأه أبوه الفقير بهديَّة العيد، وأنا أحمل مجموعتي الشِّعرية البكر الضَّواري وعُيُون الأطفال، وكُنتُ أبحث عن الشَّاعر كمال ناصر ـ رحمه الله ـ لأُقدِّم له نسخة منها، فقيل لي: إنَّه في إذاعة دمشق.
وعلى باب الإذاعة، كنتُ أتلعثم بخطواتي وكلماتي، حين فاجأتني الحراسات هناك بأنَّ دُخُول الإذاعة ممنوع، وليس سهلاً، وإذا بشاب طويل القامة، يضع يده على كتفي ويسألني:
فلسطيني؟ نعم فلسطيني…
وبكلمة منه أدخلُ الإذاعة بصُحبته، وما أنْ يدخل مكتبه حتَّى يطلب لي قهوة، ويسألني مُداعباً ما إذا كنتُ ابن أحمد دحبور، صاحب المجموعة الَّتي أحملها، وبعد أنْ أقسمت أمامه بكُلِّ براءة أنَّني أحمد دحبور شخصيَّاً، يضحك، ويُسكِّن من روعي ويُقدِّم لي نفسه: داوود يعقوب.
ولم يكن بحاجة إلى تعريف، فقد كان أشهر المُذيعين في دمشق، وقدَّمني إلى الشَّاعر كمال ناصر، والشَّاعر يُوسف الخطيب، وخليل خوري، ثُمَّ اصطحبني معه إلى البيت لتناول الغداء.
حارة اليهود؟! كان للاسم رنين غريب كما هو متوقع ، فأنا أحمد دحبور أعيش مع أهلي في مدينة حمص التي ليس فيها يهودي واحد، ولما كان الإنسان عدوَّ ما يجهل، فقد كان خيالي يتصوَّر اليهود كائنات عجيبة، بأُنُوف مُقوَّسة، وعُيُون محرورة كالدَّم، ومن أبي يزن تلقَّنت الدَّرس في هذا الموضوع الشَّائك:
اليهود بشر مثلنا، وهُم ليسوا أعداءنا، لأنَّهم يعتنقون ديانة أخرى، فهذا شأنهم مع ربِّهم، ولكنَّ الصّهيونيَّة الَّتي جنَّدت أعداداً كبيرة من يهود العالم هي عدوَّتنا، أما اليهودي الَّذي لم يُهاجر إلى فلسطين، فإنَّ بقاءه في بلده، يعني اعترافاً ضمنياً منه بأنَّ فلسطين بلدنا ـ نحن الفلسطينيِّيْن ـ ولذلك كان طبيعيَّاً أنَّ عدداً غير قليل من اللاَّجئين الفلسطينيِّيْن إلى دمشق، عاشوا في حيِّ الأليانس، حارة اليهود، بكُلِّ أمانٍ دُون مشكلات، قلتُ له: لكنَّ كثيرين منهم هاجروا ويُهاجرون إلى فلسطين، قال: لا يُمكن أنْ نأخذ موقفاً من مواطن حسب نواياه، وقضيَّة اليهود قضيَّة مُعقَّدة، وبقدر ما نُوفِّر لهُم الأمان، ونشعرهم أنَّهم مُواطنون؛ حيثُ يعيشون، بقدر ما نكسب ثقتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رحلة العودة وحلم الخروج | السمات:رحلة العودة وحلم الخروج
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج







































