الاعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… التقديم:
كتبهاالمحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 23:10 م
دراسة أعدها للنشر: الكاتب الفلسطيني ياسين معتوق([1])
هذه الدراسة تتحدث عن ولادته ونشأته ومن ثم خروجه من الوطن فلسطين
وما عاناه مع أسرته في الشتات وكيف أستطع بما عرف عنه من تصميم أن يشق طريقه ليكون ما كان عليه وما عرفنه عنه .
مقدمة:
يظلُّ داوود يعقوب واحداً من الرَّعيل الأول الَّذين احترفوا العمل الإذاعي في وقت باكر، كان لصوت المذياع أثره المهمُّ في تشكيل وَعْي الجماهير العربيَّة، قبل أنْ يظهر أحمد سعيد أو حتَّى يُونس بحري بوقت طويل، وقبل أنْ يقوم الملك غازي بإنشاء إذاعته الخاصَّة في قصر الزُّهُور. فداوود الفلسطيني الَّذي ترك وطنه فلسطين حاملاً معه ذكرياته الغضَّة، ينتمي ثقافيَّاً، وليس جيلياً، إلى جيل الإذاعة الفلسطينيَّة في رام الله، وجُهُود الرَّائد الفلسطيني الرَّاحل إبراهيم طوقان، الَّتي أغضبت مقالاته وأحاديثه الإذاعيَّة سُلطات الانتداب البريطاني، واستدعت فصله من الإذاعة والإشراف على برامجها. قبل ظُهُور التِّلفاز، كان العاملون في الإذاعة هُم نُجُوم الوقت وأبطاله، فهؤلاء الخارج صوتهم عبر الأثير، تشكَّلت صُور وأخيلة رُومانسيَّة عنهم، خاصَّة في القُرى البعيدة الَّتي كانت تغفو على صوت المذياع، وتستفيق على دقَّات ساعته. ولأنَّ تاريخ الإذاعة العربيَّة، كَكُلٍّ، لم يُكتب إلاَّ من خلال أشتات ومُحاولات بسيطة، فإنَّ الجهد الَّذي بذله الزَّميل ياسين معتوق في تسجيل وتوثيق حياة الرَّاحل داوود يعقوب، يدخل في مجال إعادة الذَّاكرة لنُجُوم الماضي، وإعادة الاعتبار لذاكرتهم، وذاكرة البرامج والإذاعات الَّتي شكَّلت مُخيِّلة الجماهير في ذلك الوقت، وتُقدِّم حياة داوود في تقاطعها بين الفنِّ الإذاعي والمسرحي والكتابة الأدبيَّة حالة خاصَّة عن الدَّور الَّذي يُمكن للفنَّان أو الإذاعي لعبه في حياة الجماهير.
يُقدِّم الكاتب في هذه الحلقة، المسيرة الإذاعية لداوود يعقوب، وتميُّز الإذاعي الفلسطيني في مجال الإلقاء والحرص على سلامة اللُّغة، ويتحدَّث عن أثر الإيمان القومي والخطِّ النَّاصري تحديداً في تشكيل وعي داوود الثَّقافي والسِّياسي، ويرسم الكاتب صُورة عن مُذيع دائب كان يعمل في الإذاعة، ويكتب التَّعليقات، ويُقدِّم بصوت جهوري برامج لها صلة بالثَّقافة العربيَّة وحالها، كما يَنفذ الكاتب هُنا إلى الجُهُود الفنِّيَّة الأُخرى الَّتي خاض غمارها داوود يعقوب، والَّتي تنوَّعت بين التَّمثيل والكتابة والإخراج، في مجال الإذاعة والتِّلفزيون، ولأنّه كان حريصاً على تعزيز الوعي بالثَّقافة الفلسطينية فقد خصَّص وقتاً كثيراً للعمل على إنشاء فرق فنية فلسطينيَّة تحمل إلى العالم ليس فقط الفلكلور الفلسطيني وإنما أيضاً قضية شعب بأكمله ، بالإضافة إلى رفد الثورة الفلسطينية بإيرادات تلك الفرق دعماً للبندقية الفلسطينية .
ويُقدِّم الكاتب معتوق تداعيات صراع الإذاعي والفنَّان الفلسطيني مع المرض، والَّذي بدأ في مرحلة باكرة من عمره، عندما عانى أوَّل مرَّة من مرض السُّكَّري، ومن ثُمَّ مرض في عضلة القلب، وأخيراً إصابته بالسَّرطان. وفي هذا السِّياق يُقدِّم الكاتب نُصُوصاً جديدة كتبها الإذاعي أثناء رحلته الطَّويلة مع المرض، وفي هذه الرَّسائل والخواطر إضاءة جديدة على الطَّريقة الَّتي واجه فيها داوود يعقوب المرض، فقد اعتبر المرض الرَّابض في قلبه وأحشائه عدواً له، ويتربَّص به للإجهاز عليه، ومن هنا وجد أنَّ الصُّمُود ومُواصلة القتال هي الوسيلة المُثلى للبقاء واقفاً. ولكنَّ الإذاعي كان يعرف أنَّ معركته مع المرض كانت خاسرة، وفي الرَّسائل الكاملة أو غير المكتملة الَّتي كتبها لأصدقائه
أحسَّ بالتَّسليم مع نوع من المرارة. وفي سياق هذا الحديث ينقل الكاتب أثر المعاناة الفلسطينيَّة على القلب المريض.
حظي داوود برعاية السيد الرَّئيس حافظ الأسد رحمه الله بإرساله للعلاج بفرنسا، وامتدَّت الرِّعاية لمُواصلة علاجه.
توفِّي الإذاعي الفلسطيني داوود يعقوب في 17/10/ 1986، ونعته الإذاعة السُّوريَّة ونقابة الفنَّانين السُّورييْن، والمجموعات الفنية والإعلامية والأدبية فلسطينية وسورية معتبرة رحيله خسارة لكل من عرفه أن في العمل أو الحياة وفراغاً يتركه إعلامي وفنان كبير مثله ، وفي نهاية الدراسة، يُقدِّم ياسين معتوق، عرضاً للأيَّام الأخيرة من حياة الإذاعي والفنَّان والَّتي تميَّزت بقدرته الفائقة ليس فقط على تحمل الألم ومعايشته وإنما في محاولته نقل الفرح لمن حوله من أهل وأصدقاء وسمار كانوا يأتون لزيارته. ويقول الكاتب، لقد دفعه الخوف على مصير عائلته ـ وهو يواجه الموت ـ لكتابة خاطرة أو رسالة لولده الأصغر فؤاد نشرتها صحيفة كل العرب. ويُقدِّم الكاتب شهادات عدد من الكتَّاب والصَّحفيِّيْن والأدباء الَّذين رثوا المبدع الفلسطيني، وتحدَّثوا عن إنجازه الأدبي والفني، منهم يوسف سامي اليوسف، وخالد أبو خالد، وعادل أبو شنب وكوليت خوري الَّتي زاملته ورافقته في رحلته الفنِّيَّة والمرضية، كما ينقل لنا الكاتب هنا صورة عن حفل التأبين الَّذي جرى له في مُخيَّمه (مُخيَّم اليرموك)، والَّذي نظَّمته مُنظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة، والكلمات الَّتي ألقيت فيه.
رحلة العودة وحلم الخروج
ـ يَمَّم وجهه لفلسطين، وانتمى لحزبها الكبير… وظلَّ يرنو لقلعة القسطل وشهيدها الحسيني.
ـ بدأ هاوياً للتَّمثيل في النَّوادي الدِّمشقيَّة، ولكنَّه تجاوز كُلَّ العراقيل ليُثبت وُجُوده.
ـ صوته كان مثل الفانتوم يتموَّج بين براءة الوردة وهدير الشَّلال.
ـ بوفاة عبد النَّاصر تكسَّر الحُلُم العربي وتفتَّتت الثَّورة، ورحلت إلى منافٍٍ جديدة.
ـ شاب لامع مُتعدِّد المواهب، حنجرة دافئة، فجأة ترتبك وهي تنقل للنَّاس خبر الانكسار.
ـ ها أنا… أقف عاري الصَّدر… مدمَّى، فأمام الموت لا يجد الإنسان كتاباً يقرؤه أجمل من سيرة حياته.
ـ داوود ياصديقي ..الفارس لم يترجل، و لكنه يواصل الرحيل .
ـ ها نحن الآن تفصل بيننا المسافة المطلقة، ذبلت ونحن نراك تذبل ولا نملك صنع شيء .
1ـ نُشرت هذه الدِّراسة في صحيفة القدس العربي الصَّادرة في لندن في أعدادها(3790/3971/3792/3793) بتاريخ: (من20/7/2001 إلى 24/7/2001)على أربع حلقات متتالية. و تجدر الإشارة إلى أننا قمنا بمراجعتها، وتصويبها وتدارك ما سهى عنه الأستاذ ياسين معتوق، الذي نشكر له جهوده الطيبة.
وحتى لا يكون هناك تكرار اخترنا عدم ادراج مقتطفات من الكلمات الواردة بكاملها في المدونة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رحلة العودة وحلم الخروج | السمات:رحلة العودة وحلم الخروج
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج







































