أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي}

*****

 

 

 

52imag

هذه الثورة لم تكن ثورة بندقية فحسب بل كانت ثورة كلمة وبندقية. وفي هذه الثورة تحقق التلاحم الحقيقي بين الكلمة والبندقية... وقدّمنا من الكتّاب الفلسطينيين شهداء كثيرين على طريق مسيرة ثورتنا وما يزال كتّابنا الفلسطينيون وشعراؤنا العرب التقدّميون مصريّن على أن يتابعوا المسيرة أيّاً كانت التضحيات وأيّاً كانت التحديات. 

داوود محمود يعقوب

2 / 2 / 1939  *  * 17 / 10 /1986

 677dao

2 /2/ 1939 بدأت الرحلة في طيرة حيفا بفلسطين 17/10/1986 انتهت رحلة العمر في دمشق

 لتبقى ذكرى فارس يواصل الرَّحيل

 


=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=

أيتها النفس إجملي جزعا              إن الذي تخشين قد وقع

(أوس بن حجر)

هذا ما كنت تردده بعد مرضك، ومع ذلك فما خشيت ما وقع...

لأنك كنت دائما تؤمن بأن الاشجار تموت واقفة...

أتراك تجذرت حتى أصبحت كزيتون فلسطين...؟

هكذا أنت 

=======================

ثلاث همسات على ضفاف داوود يعقوب : نقلا عن مدونة سيّدة الأرض

كتبهاالمحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد ، في 7 شباط 2009 الساعة: 22:03 م

أستاذي داوود يعقوب

هو القدر الذي جمعني بك، منذ حوالي ثلاثة اشهر، بين صفحات مدونة " الحق لا يمحوه الباطل " لابنك الصديق محمود داوود يعقوب، فحملني فضولي لزيارة مدونتك.

"الكلمة الرصاصة…بالدم نكتب لفلسطين " كان العنوان و كانت بداية الانبهار…

" أيّتُها النفس اجملي جزعا إنّ الذي تخشين قد وقع " كان أوّل الدروس….

فقط بعض الدقائق، جعلتني أُوقِنُ أنّي في حضرة الفن و الأدب…في حضرة الكفاح و العصامية…في حضرة الألم و الصمود…في حضرة فلسطين…

غُصْتُ بين حروفك…كلماتك..بين ثنايا سطورك…كان صدى صوتك " الصوت الفانتوم " يتردد في أذني، ووجدت نفسي أمسك بكتاب يروي سيرتك " الإعلامي و الفنان الفلسطيني داوود يعقوب : فارس يواصل الرحيل " ، و ابتدأت رحلتي في التعرف على الفارس الفلسطيني..

صرختك الأولى كانت بطيرة حيفا، عندما مرّ نسيمها بجدران رئتيك، أترى نساء الحي تنبأن بأنك ستكون ذلك الصوت الفانتوم، ذاك الصوت الذي" يهدر كالسيل و يرقّ كالساقية "، ذاك الصوت الذي " وزّع فلسطين على كل بيتٍ: شمسا و زهرة برقوق و نرجسا و زيتونا و صبارًا ".

تغريب…تهجير…ألم…ضياع…لا وطنْ…لا أرضْ…لا بيتْ…إنها النكبة.

تسع سنوات من العمر، كانت العمر كلّه…هذا ما قلته أستاذي، وهذا ما قاله ناجي العلي و هذا ما قاله كثيرون….هكذا أنتم أطفال النكبة…أوقفتم عقارب الساعة يوم خطوتم أول خطوة خارج أرض فلسطين…يومها أغلقتم أبواب الذكريات و أورثتمونا مفاتيحها…..و مفاتيح البيوت…صرتُم بلا وطن….فخبأتم تاريخ الوطن….وُلدنا بلا وطن…فأنجب تاريخكم فينا الوطن..

بلاد العرب صارت وطنك…ومخيم اليرموك كان شاهدًا على بداية الحلم..

أستاذي، صغيرٌ جدا عندما أخبرتك الحياة أنّ دورك قد حان، نادتْكَ أنْ يا داوود، زارنا الموت اليوم و أخذ معه الحضن الدافئ، استَعِدْ…استعدْ يا بُنيّ للصقيع…كيف كان حالك يومها؟…أتراك جُبتَ حقول اليرموك مُرددًا هذه الأبيات :

" يا موت! قد مزقت صدري و قصمت بالأرزاء ظهري

و رزأتني في عمدتي، ومشورتي في كل أمر

ففقدت قلبا، همه أن يستوي في الأفق بدري

و فقدت كفًّا، في الحياة يصدُّ عني كل شرٍّ

وفقدت وجهًا، لا يُعبِّسُهُ سوى حزني و ضُرّي

وفقدتُ نفسًا، لا تَنِي عن صون أفراحي و بشري "

هذا ما تخيلته أستاذي…وأنت عاشق الأدب و الشعر…لكنك أيها الفلسطيني، وكما هي عادة الفلسطيني، فزت في نزالك مع اليأس…وواصلت الرحلة…

أستاذي، علمتني أمي منذ نعومة أضفاري آية الكرسي…آيات الصبر من سورة البقرة…علمتني الايمان والاحتساب أمام كل نائبة من نوائب الدهر…علمتني أن هنالك ربٌّ اسمه الرحمان الرحيم…لا تأخذه سنة و لا نومٌ….يفرج الهموم و الكرب..ويصلّي على الصابرين…

لكنك علمتني، بصبرك و صمودك و قوتك..أن تكون نفسي أجمل و أنا أحتسبُ…أن تكون نفسي أجمل وأنا أصبر…أن تكون نفسي أجمل وأنا أجزع…أن أكون أجمل…وأجمل…

هو ضرب من اللامعقول و اللامنطق ذلك الذي كنت تمارسه…تتألم وتردد بيت أوس بن حجر و تمرّ..تنكسر و تردد البيت و تمرّ…تُحول الوجع إلى ابتسامة تطمئن بها الآخرين….

أخانك قلبك أستاذي؟ أم كان وفيًّا…قرّر الاستراحة…أشفق عليْك و رفض مواصلة الرحلة…أنشكره؟…أم نلومه؟

أعذر هذياني أستاذي، سأتركك الآن على أمل أن أتوقف على ضفافك ثانية وأهمس. سأتركك و أنا أردد بيت أبو فراس:

زيْن الشباب أبو يزن (أبو فراس)

لم يُمتع بالشباب.

أقف اليوم ثانية على ضفافك أستاذي، و أهمس و يا لِحزن همساتي.

قال صديقك الشاعر الراحل فواز عيد: اغضبْ… اغضبْ ….وعُدْ إليْنا يا داوود.

عذرا أستاذي، سأصنع المستحيل لإثارة غضبك….ماذا أقول لك؟ هل أروي آلام ثلاثة وعشرين سنة، منذ امتطيت صهوة جوادك و رحلت….

بل تكفينا اليوم حكاية ثلاثة و عشرين يوما من الألم….من الدم…من الحزن…من الدمار..

أبا يزن، امتهن الأوغاد شرف غزة هاشم لثلاثة و عشرين يوما…اغتصبوا أرضنا صباحًا مساءًا بصواريخهم و قذائفهم و فسفورهم….يرمون زرع أجنّتهم في رحم سيدة الأرض..!! هيهات إنهم عقيمون…

مزقوا أجساد زهور فلسطين…نساء فلسطين…شيوخ فلسطين…أحرقوهم…و أشعلوا النيران في أفئدتنا… و خاننا الأصدقاء، أو من كنا نخالهم أصدقاء….آه ! غائر.. غائر جرح غزة، ينزف…و ينزف…و ينزف…….

هل غضبت أستاذي؟ إني أستمع إلى " أصداء الآلام في صدرك…و رياح الحزن في روحك…و تأوهات الأنين تعج في لهاثك…" هل أصمت؟…لن أصمت، اغضبْ… اغضبْ ….وعُدْ إليْنا… عُدْ و ربِّتْ على رؤوس أبناءك…أصدقاءك، أو ما تبقّى من أصدقاءك…تلامذتك …

عُدْ أبا يزن، علِّمنا كيف نجْمِلُ أمام هذا الجزع….

علِّمنا كيف نعاود الوقوف بعد الانكسار…

علِّمنا كيف نتمسّك بخيوط الأمل من جديد…

عُدْ…و لو لثوان…أمسك بأيدينا…امنحنا قوتك…صبرك…ايمانك…ثم واصل رحيلك أيها الفارس.

أستاذي،

قالوا " ما كنت يومًا تحب الوداع، بل كانت كلمتك الأخيرة : نلتقي إن شاء الله". لن أقول الوداع، بل سألقاك ثانية، سأقف على ضفافك و أهمس ما أسعفتني الكلمة….صوتي هاتِه الأيام منهك كما روحي…. فأنت أعلم أستاذي بما بعد الانكسار….

توليب فلسطين

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قالوا فيه | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج

 لأنك المنارة ... والميناء

لأنك الأب والمُعلِّم والصديق الذي لم يغادر

                                     إلى روح داوود يعقوب

                                       العائلة



 

إن من حق داوود علينا، في ذكراه، أن نقف إجلالا و احتراما...

و لعله من حقنا أيضا أن نحزن لأنه غادرنا في وقت نحن بأمس الحاجة لأمثاله...(نهاد قلعي)


 

 

TvQuran

1 2 3 4 5 6