أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي}

*****

 

 

 

52imag

هذه الثورة لم تكن ثورة بندقية فحسب بل كانت ثورة كلمة وبندقية. وفي هذه الثورة تحقق التلاحم الحقيقي بين الكلمة والبندقية... وقدّمنا من الكتّاب الفلسطينيين شهداء كثيرين على طريق مسيرة ثورتنا وما يزال كتّابنا الفلسطينيون وشعراؤنا العرب التقدّميون مصريّن على أن يتابعوا المسيرة أيّاً كانت التضحيات وأيّاً كانت التحديات. 

داوود محمود يعقوب

2 / 2 / 1939  *  * 17 / 10 /1986

 677dao

2 /2/ 1939 بدأت الرحلة في طيرة حيفا بفلسطين 17/10/1986 انتهت رحلة العمر في دمشق

 لتبقى ذكرى فارس يواصل الرَّحيل

 


في الذكرى الثالثة والعشرين لرحيله… الأديب والفنان والإذاعي الشَّامل داوود يعقوب .. كما عرفه كبار شعراء وكتاب فلسطين

كانون الأول 5th, 2009 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم , فصول من رحلة العمر... , قالوا فيه, نفحات حُبٍّ ووفاء وتقدير

الشاعر أحمد دحبور : أبكى الأمة مرتين… وأبكاني ثلاثاً..
الشاعر خالد أبو خالد : محمول في قلوبنا على عربة مدفع ..
الروائي يحيى يخلف : لنفكِّر بأشجار الزيتون..
الناقد الأدبي يوسف سامي اليوسف : أحقاً غاب وجهك..


بقلم : أوس داوود يعقوب

 

( إذا كان هناك (فنَّان شامل) يُمثِّل ويُغنّي ويرقص، وربما يكتب ويُخرج، فهناك أيضا (الإذاعي الشَّامل) وهذا ما تقوله سيرة داوود يعقوب؛ زميلنا الذي فارقنا مؤخراً، عن حياة قصيرة لامعة مضيئة كالشِّهاب..
لقد عرفت الإذاعة، وعرف المستمعون داوود يعقوب سيداً للمنبر، سواء أكان ذلك في استوديو الأخبار والتعليق السياسي المغلق، أم في الميادين المفتوحة للنَّقل الإذاعي الخارجي، خصوصاً في أيام الوطن المشهودة، أي أعيادنا القومية.. ولكنَّ طموح داوود كان أكبر وأكبر، وهكذا حقَّق شخصية (الإذاعي الشَّامل) دون أن يهدف طبعاً إلى صكِّ مثل هذا التعبير..)


الإعلامي الفلسطيني فايز قنديل


في ساعات الصَّباح الأولى من يوم الجمعة 17/10/1986 ودّعنا الأديب والفنَّان والإذاعي الشَّامل داوود يعقوب، ورحل بعد مسيرة عمر امتدت 47 عاماً قضاها في العمل والمثابرة. وقد ظلَّ رغم كُلِّ العذابات، وحرارة اللُّجوء يُيَمِّمُ وجهه نحو فلسطين الَّتي غادرها صبيَّاً صغيراً.
وقد كان الفقيد في كل مجالٍ عملَّ فيه لمسة لا تُمحى ، وكانت رحلة العمر والعطاء حافلة بالانجازات ، فقد كان واحداً من الرَّعيل الأول الَّذين احترفوا العمل الإذاعي في وقت باكر في الساحة الفلسطينية وفي القطر العربي السوري ، وكان من مؤسِّسي المسرح القومي السُّوري ، وواحداً من المبادرين للمشاركة في تأسيس الاتَّحاد العام للكتَّاب والصَّحفيين الفلسطينيين.. من موقعه المؤثِّر في قاعدة شعبنا العربي الفلسطيني ، كما ساهم في تأسيس المسرح الوطني الفلسطيني، ورَئِس أول رحلة قام بها المسرح الوطني الفلسطيني خارج ساحة الصِّراع المباشر، ولعب كذلك دوراً بارزاً في تأسيس اتحاد الفنَّانين الفلسطينيين ، وانتُخب كأول أمين عام له عام 1970.
وفي أيلول (سبتمبر) 1970 شكَّل داوود يعقوب مع رفاقه خلف الميكرفون في إذاعة فلسطين ، من دمشق ، ما يشبه مجلس أركان ، كان له دور هائل في شدِّ معنويات المقاتلين في وجه المجزرة.. وفي التعبئة لمساندتهم في اجتياز المحنة..
ولم تكن موهبة داوود يعقوب، وثقافته الأدبية والفنِّيَّة عُمُوماً، والمسرحيَّة خُصُوصاً، محدودة عند كونه مُمثِّلاً يتقمَّص الشَّخصيَّة ويُجسِّدها في العرض على الخشبة، للمُتلقِّي، على أساس الالتزام بالنَّصِّ المكتوب، كما يُحدِّده الكاتب، أو ما يُمليه المُخرج، كما هو مُعتاد في الأعمال المسرحيَّة والفنِّيَّة، وإنَّما كان لداوود يعقوب باعٌ في التَّأليف والكتابة المسرحيَّة، خاصَّة مسرحيَّات المُمثِّل الواحد، فقد كان بذلك فنَّاناً شاملاً، مُتعدِّد المواهب وواسع الثَّقافة.
كما تنوَّعت رحلته الإذاعية والفنية ، بين التَّمثيل والكتابة والإخراج، في مجال الإذاعة والتِّلفزيون، وكان ذا صَّوت جهوري مُتميِّز ، وصفه الكاتب السُّوري الكبير زكريا تامر، بـ (الصَّوت الفانتوم) ، ذاك الصَّوت العريض المحمول على لُغة سليمة مُتدفِّقة، وإيقاعات تتموَّج بين رقة الوردة وهدير الشَّلال وقد أُطلقَ عليه في الوطن العربي (المُذيع الَّذي لا يُخطئ أبداً في اللُّغة)، حيث تميُّز في مجال الإلقاء والحرص على سلامة اللُّغة، وكانت شخصيَّة الأديب فيه تُغطِّي على شخصيَّة الفنَّان .
وفي بداية عام 1984 بدأت رحلة المرض مع الفقيد، ولكنه لم يستسلم، بل كان أقوى من الظروف، لقد كان يعمل كعادته خلال فترة مرضه، ويذهب كل أسبوع ليسجل برنامجه الإذاعي (حروف ومعان).
وللفقيد داوود يعقوب حضوره في الذَّاكرة.. هذا الحضور الذي  يوازي حضوره يوم كان بيننا.. وسيظلُّ اسمه محفوظاً في سجلات الشرف، مثلما ستظلُّ آثاره المكتوبة والمسموعة من الذكريات التي لن ينال منها النسيان.
واليوم ونحن نحيِّ الذكرى الرابعة والعشرين لرحيله ، نتعرف على صفحات من رحلة العمر والعطاء بقلم ثلة من أصدقاءه و رفاق دربه .. 

- الشاعر أحمد دحبور :


أهو شكل من العبث، أم تعذيب للنَّفس، أن أتعامل معه بوصفه غائباً غياباً أبدياً؟ وأن يكون ما أكتبه له ـ بالتالي ـ نوعاً من الرِّثاء؟ فقد كان أبو يزن صالحاً لأن يكون محوراً في موضوعات شتى: المسرح، الموسيقا، السياسة، الشعر، والإذاعة بطبيعة الحال… ولم يخطر لي لحظة واحدة أنه صالح لموضوع الرثاء…
هذه القامة السمراء، والصَّوت الجوهري العريض، المحمول على لغة سليمة متدفِّقة، وإيقاعات تتموَّج بين براءة الوردة وزأرة الشلال، هذا المبادر السبَّاق، هذا ال… داوود يعقوب، كيف فعلها بأصدقائه ومعارفه ومحبيه، فغافلهم ومضى؟…
ولم لا؟ ألم يفعلها قبله محمد صالحية؟ وكانا ـ بالنسبة إلينا، نحن الفلسطينيين في سورية ـ توءمين، وزهرتين لنسغ واحد؟ فهل كان رحيلهما بالتالي شكلاً من أشكال الاحتجاج على ما يحدث للفلسطينيين في هذا العصر؟
عام 1964، وكان لي من العمر ثمانية عشر عاماً، التقيت أبا يزن لأول مرة.. كنت فرحاً كطفل فاجأه أبوه الفقير بهدية العيد، وأنا أحمل مجموعتي الشعرية البكر "الضواري وعيون الأطفال"، وكنت أبحث عن الشَّاعر كمال ناصر ـ رحمه الله ـ لأقدِّم له نسخة منها، فقيل لي: إنه في إذاعة دمشق..
وعلى باب الإذاعة، كنت أتلعثم بخطواتي وكلماتي، حين فاجأتنني الحراسات هناك بأن دخول الإذاعة ليس أمراً سهلاً، وإذا بشاب طويل، يضع يده على كتفي ويسألني:
ـ فلسطيني؟
ـ نعم فلسطيني..
وبكلمة منه، أدخل الإذاعة بصحبته.. وما أن يدخل مكتبه حتى يطلب لي القهوة، ويسألني مُداعباً ما إذا كنت "ابن" أحمد دحبور (صاحب المجموعة التي أحملها) وبعد أن أُقسم أمامه ـ بكل براءة ـ أنني أحمد دحبور شخصياً، يضحك، ويسكن من روعي، ويقدِّم لي نفسه:
ـ داوود يعقوب..
ولم يكن بحاجة إلى تعريف، فقد كان أشهر المذيعين في دمشق..
وقدَّمني إلى كمال ناصر، ويوسف الخطيب، وخليل خوري، ثم اصطحبني معه إلى البيت لنتناول الغداء.
حارة اليهود؟… كان للاسم رنين غريب ـ كما هو متوقع ـ فأنا أعيش مع أهلي في مدينة حمص التي ليس فيها يهودي واحد، ولما كان الإنسان عدو ما يجهل، فقد كان خيالي يتصوَّر اليهود، ككائنات عجيبة بأنوف مقوَّسة وعيون محرورة كالدم.. ومن أبي يزن تلقَّنت الدرس في هذ

المزيد


كنت .. بل مازلت

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم: طالب يعقوب

ذهب الحبيب… ذهب الحبيب… فغاب عن عيني قمر… يا عتم الليل… يا عتم الليل من بعده ما أظلمك… تعبت عيناك… تعبت عيناك من طول السِّهاد فيا طول سهادي من بعدك.

كنتَ الأب والأخ والصَّديق والأستاذ لي، كنتَ المحبَّ للنَّاس كلِّ النَّاس، وصديقاً وفياً لكلِّ من عرفك… وكنتَ وكنتَ… وآه من قسوة كنتَ… لأنك مازلت حتى لو ذهب الجسد، مازلت بيننا بروحك وعملك وما خلَّفته لنا.

ذهب الحبيب ومازلتُ غير مصدِّق؛ فصوتك مازال ينبعث قوياً كما نفسك التي ما استطاع المرض الوصول إليها، فقط أُنهك الجسد أضناه وما استسلمت، بقيتَ ترفض وتصرُّ، لكنَّ الجسد محكومٌ فوَهَنَ، و

المزيد


أبو يــزن : أبكى الأمة مرتين… وأبكاني ثلاثاً…

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

 بقلم : الشاعر أحمد دحبور

أهو شكل من العبث، أم تعذيب للنَّفس، أن أتعامل معه بوصفه غائباً غياباً أبدياً؟ وأن يكون ما أكتبه له ـ بالتالي ـ نوعاً من الرِّثاء؟ فقد كان أبو يزن صالحاً لأن يكون محوراً في موضوعات شتى: المسرح، الموسيقا، السياسة، الشعر، والإذاعة بطبيعة الحال… ولم يخطر لي لحظة واحدة أنه صالح لموضوع الرثاء…

هذه القامة السمراء، والصَّوت الجوهري العريض، المحمول على لغة سليمة متدفِّقة، وإيقاعات تتموَّج بين براءة الوردة وزأرة الشلال، هذا المبادر السبَّاق، هذا ال… داوود يعقوب، كيف فعلها بأصدقائه ومعارفه ومحبيه، فغافلهم ومضى؟…

ولم لا؟ ألم يفعلها قبله محمد صالحية؟ وكانا ـ بالنسبة إلينا، نحن الفلسطينيين في سورية ـ توءمين، وزهرتين لنسغ واحد؟ فهل كان رحيلهما بالتالي شكلاً من أشكال الاحتجاج على ما يحدث للفلسطينيين في هذا العصر؟

عام 1964، وكان لي من العمر ثمانية عشر عاماً، التقيت أبا يزن لأول مرة.. كنت فرحاً كطفل فاجأه أبوه الفقير بهدية العيد، وأنا أحمل مجموعتي الشعرية البكر الضواري وعيون الأطفال، وكنت أبحث عن الشَّاعر كمال ناصر ـ رحمه الله ـ لأقدِّم له نسخة منها، فقيل لي: إنه في إذاعة دمشق..

وعلى باب الإذاعة، كنت أتلعثم بخطواتي وكلماتي، حين فاجأتنني الحراسات هناك بأن دخول الإذاعة ليس أمراً سهلاً، وإذا بشاب طويل، يضع يده على كتفي ويسألني:

ـ فلسطيني؟

ـ نعم فلسطيني..

وبكلمة منه، أدخل الإذاعة بصحبته.. وما أن يدخل مكتبه حتى يطلب لي القهوة، ويسألني مُداعباً ما إذا كنت ابن أحمد دحبور (صاحب المجموعة التي أحملها) وبعد أن أُقسم أمامه ـ بكل براءة ـ أنني أحمد دحبور شخصياً، يضحك، ويسكن من روعي، ويقدِّم لي نفسه:

ـ داوود يعقوب..

ولم يكن بحاجة إلى تعريف، فقد كان أشهر المذيعين في دمشق..

وقدَّمني إلى كمال ناصر، ويوسف الخطيب، وخليل خوري، ثم اصطحبني معه إلى البيت لنتناول الغداء.

حارة اليهود؟… كان للاسم رنين غريب ـ كما هو متوقع ـ فأنا أعيش مع أهلي في مدينة حمص التي ليس فيها يهودي واحد، ولما كان الإنسان عدو ما يجهل، فقد كان خيالي يتصوَّر اليهود، ككائنات عجيبة بأنوف مقوَّسة وعيون محرورة كالدم.. ومن أبي يزن تلقَّنت الدرس في هذا الموضوع الشائك:

اليهود بشر مثلنا، وهم ليسوا أعداءنا لأنهم يعتنقون ديانة ما، فهذا شأنهم مع ربهم، ولكن الصَّهيونية التي جندت أعداداً كبيرة من يهود العالم هي عدوتنا… أما اليهودي الذي لم يهاجر إلى فلسطين، فإن بقاءه

المزيد


داوود يعقوب… محمول في قلوبنا على عربة مدفع

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم :الشاعر خالد أبو خالد

داوود… يا صديقي… أيها الفارس لم يترجل ولكنه يواصل الرحيل…

معذرة… فأنا لا أكتب أدباً هذه المرة، و لكنني أواصل حواراتنا القديمة، التي لم تنقطع حتى في تلك السنوات التي امتلأت بالأحداث… وغبنا فيها كلٌّ عن الآخر…

و أشهد أنك لم تغادرني… حتى في أشدِّ الظُّروف مرارة وظلمة، وكثيراً ما استمعت إلى صوتك الذي يحتوي الصِّدق بين ما تقول… وما تفكر، ويولِّد لدى متابعيك إحساساً بهذا التوازن الذي تحققه عبر الأداة التي احترت لا من أجل التَّعبير عن الذَّات المفردة… ولكن لأنك كنت تطمح للتَّعبير عن أمة بكاملها…

وأتذكر يا صديقي… وما أكثر ما أتذكر، تلك الوقفة الفاضلة التي تعاهدنا فيها على الموت، كما يفعل الشَّجر. و أشهد، أنك وفيت بوعدك…

فقد سقطت في صراع غير متكافئ… ولكنك كنت أبداً قادراً على خوضه بمعنويات عالية ومتفوقة كما هو جدير بفارس…

وأشهد أيها الصديق… أنك كنت دائماً أنت في حزنك… في فرحك… وفي انتمائك للأرض التي اغتُصبت، وأنك

المزيد


الصَّديق والزَّميل داوود يعقوب.. وداعاً

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم :الإذاعية روشان علبي

أيُّها الأعزاء: اسمحوا لي أن أستعير دقائق أرسل عبرها رسالة الوفاء، أستعير من خلالها بعض الكلمات الصَّادقة إلى من سافر عنَّا من غير وداع، لأنه ما كان يوماً يحبُّ الوداع، بل كانت كلمته الأخيرة دائما: نلتقي إن شاء الله.

أيها الأخ والصَّديق والزَّميل داوود:

أمس سار موكبك كحكاية السِّندباد، لا يحمل بشراً ولا جوهراً، ولكنَّه على موكب من المحبة سار، وهكذا مواكب الأصدقاء، توشِّح الأفق، ومن نسخ الألم ترسل سواقي الدموع.

أيها الصَّديق العزيز: أأَرثيك اليوم، وكيف أقدر ومنديلي في يميني، وسلام الوفاء على شفتي، وفي العيون دموع جامدة لا تريد أن تنزل، لأنك ما كنت يوماً تحبُّ الدموع، وفي الأيدي ياسمين الوداع، وفي النَّفس جرح يقولون: سيندمل ويشفى، ولكنَّهم ما صدقوا، فلبعض الجراح طاقة على الحياة عجيبة.

يتفجر حزني اليوم من معزة عرضها الآفاق، تجري دموع تنوب مناب الكلمات لقد صغَّرت أبا يزن الكلمات على كبرها، فالقلم يحسُّ في رثاء الأحبة عجزاً عن كلِّ تعبير كنت في مقارعة المرض جبلاً من حروفه، صيغت ديباجة الصبر، فيا بلابل الرَّوح كُفي عن الغناء الحزين، لأن لحناً ما عرفه وترٌ يتصاعد من الأرض صلاة للسَّماء، ابتسمي من كبرياء لا إشفاقاً من المنون، ولكن تعالياً من الذي كان المحبة، وكان العطاء، فطابت له الرحلة على الزَّورق الذي سنُح

المزيد


وداعـــاً… !!

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم : الصَّحفي سهيل إبراهيم

مات شيءٌ ما فينا، بموت داوود يعقوب، الصَّديق والزَّميل الذي جاء من فلسطين إلينا، أو جاء بفلسطين إلينا على طريقته، تفاحة في القلب تخضرُّ كلَّ سنة، وتكتسي بالأوراق كلَّ سنة، ويحلو طعمها كلَّ سنة.

ولأن داوود لم يكن يحبُّ الهمس والوشوشة، فلقد جهر بنبضه دوماً، في أي اتجاه كانت دماؤه تقود هذا النَّبض، ولم يخفِ عنا شيئاً من أسرار حبِّه لفلسطين وتجلياتها في حياتنا على مدى أكثر من ثلاثين عاماً من سنيِّ وعينا، لم يكن صوته وراء الميكرفون دليلنا إلى صوته، ففي قلبه كانت الوشوشة تضجُّ كالهدير، وكان الهمس يقصف كالرعد!! ومن أجل ذلك فقد كنا نعرف دون ميكروفونات تنقل إلينا صوته، متى سيبكي وكيف، ومتى سيضحك وعلى أيِّ وسادة سيحلم؟؟

وكما كان داوود فلسطينياً، فلقد كان سورياً، وفي مر

المزيد


داوود يعقوب: نابغة في ميدانه

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم: الأديب عادل أبو شنب

(1)

لا أذكرُ أين ومتى عرفته، لكنَّني أذكر أنني عرفته منذ زمن بعيد.. كان شاباً أسمر طويل القامة، ذا عينين تلمعان أبداً، كأنهما تحلمان أبداً. كذلك كانت صورته في عيني ثلاثين سنة أو أكثر أو أقل قليلاً: لمعة عينيه سمة بارزة لم تفارقه قط، وإذا ما استحضرت صورته اليوم، صافح عينيّ من داوود يعقوب عينان ذكيتان لامعتان.

كنا ـ جميعاً ـ فقراء، لكنَّ القلة لم تُحبطنا، بقوَّة ذاتية انكبَّ داوود على الدرس. كان يثقِّف نفسه بنفسه، وما من مرَّة رأيتُه إلا وكان الكتاب قريباً إلى قلبه. أكان من أحلامه أن يصبح أديباً يُشار إليه بالبنان؟

ما كان صوت داوود، وحده، يشدُّنا إليه، كان يشدُّنا دماثة وظرف وحبٌّ للأدب والأدباء. كان داوود أديباً بحق، أديباً أدركته المهنة، لكنَّ المايكروفون حرفه عنها إلى مهنة أخرى لصيقة بها. وإني لأتذكر اليوم محاولته القديمة الأولى. كان يكتب ويمزِّق الورق، ثم يكتب ويمزِّق ناشداً الأفضل، ولعلَّه نشر أحياناً، ولو لم تجرَّه الإذاعة إلى حضنها.. لكان اليوم أديباً لامعاً، ونتاجه المطبوع والمنشور أكثر من نتاجه المذاع والمسموع.

ولأن الظُّروف في بلادنا هي التي تصنع الناس، وليس العكس، قولبت داووداً ظروفه ـ وبعضها قاهر ـ فعمل في الإذاعة مذيعاً ومعلِّقاً وكاتباً وداعيةً وممثِّلاً ومخرجاً، وأبدع فيها جميعاً، فكان أديبهذا النَّوع من الأدب. كسب الأدب المسموع داووداً، وما تركه في مكتبة الإذاعة يبقى كالدُّر المتوهج في كومة من الفحم

المزيد


داوود يعقوب ـ الإذاعي الشَّامل

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم: الإعلامي فايز قنديل

إذا كان هناك فنَّان شامل يُمثِّل ويُغنّي ويرقص، وربما يكتب ويُخرج، فهناك أيضا الإذاعي الشَّامل وهذا ما تقوله سيرة داوود يعقوب؛ زميلنا الذي فارقنا مؤخراً، عن حياة قصيرة لامعة مضيئة كالشِّهاب..

لقد عرفت الإذاعة، وعرف المستمعون داوود يعقوب سيداً للمنبر، سواء أكان ذلك في استوديو الأخبار والتعليق السياسي المغلق، أم في الميادين المفتوحة للنَّقل الإذاعي الخارجي، خصوصاً في أيام الوطن المشهودة، أي أعيادنا القومية.. ولكنَّ طموح داوود كان أكبر وأكبر، وهكذا حقَّق شخصية الإذاعي الشَّامل دون أن يهدف طبعاً إلى صكِّ مثل هذا التعبير..

ولست أتحدث هنا عن برامج المنوَّعات، فهذه سهل أمرها مهما كانت صعبة، فأنا أعترف أن برامج المسابقات عملية صعبة، وتحتاج إلى بديهة حاضرة متجدِّدة. ولقد برع داوود في هذا الباب حتماً.. ولكنَّني أتحدثُ بالدَّرجة الأولى عن تلك الأعمال الإذاعية التي تندرج تحت تسمية البرنامج الخاص… وفي هذا أُصنِّفُ داوود مع أبرع

المزيد


مرحبـاً .. داوود

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم: الشاعر الراحل فواز عيد

الآن تحلو الغيبة.. بعد أن أدرتَ ظهركَ لنا.. وابتعدتَ قليلاً.. وتصنَّعتَ بابتسامة مواربة:

إنَّك مشغولٌ عن غيمتنا، بذكريات شموسك الماضية.. وأمجادك المتناثرة.. وأحلامك الغزلانية التي تبعتها نفرة بعد نفرة.. حتى اجتازت بك خطَّ الحياة، وأنت لاتدري .

لن يمنعنا شيء من الحديث عنك مرَّة بعد مرَّة.. حتى لو خطفت وجهك الودود من بيننا.. وصعدت به إلى سريرك المسائي البعيد الغامض المتأرجح بين الغصون المتشابكة على نجمة صغيرة.. تمدُّ يدك إليها متعباً لتطفئها وتنام قريراً.

أفضل الأصدقاء.. صديق نائم.. أو صديق صامت.. وإذا كنتَ قد قررتَ أن تلوذ وراءهما.. فسنصنع المستحيل لإثارة غضبك ثانية.. سندقُّ طبولنا المحزونة.. وننفخ بأبواقنا النُّحاسية.. حتى نحرمك متعة النوم. لتعود إلينا قليلاً عاتباً: أرجوكم.. دعوني وشأني.. سنمدُّ أيدينا إلى مكتبتك الرَّائعة.. لننزع اللافتة التي وضعتَها عليها: الكتب ليست للإعارة. وسيغضبك إذا لاحظت أننا أضفنا تحتها كلمتين: بل للسَّرقة.

المكتبة والأطفال.. هما كلُّ ما كسبته.. الأطفال المحبون الذين يهتفون إلى أصدقائك لنذكِّرك ب

المزيد


محطَّات مع صديق راحل

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

 بقلم: الإعلامي فؤاد عبد المجيد بلاط

(1)

صباح يوم من أيام 1966 كنتُ أقوم بزيارة لصديق في الإذاعة والتلفزيون مع صديق آخر، وإذا بشخص يغادر المبنى يسلِّم على صديقي، وسلَّم عليَّ قائلاً، بصوت عميق مؤثِّر وقوي: داوود يعقوب. شددتُ على يده ولم أتركها، وأتأمله، فقد سمعته بالإذاعة مرَّات عديدة، يهدر مذيعاً نشرة الأخبار، بصوت وأداء يشدُّ السَّمع، ليدخل الأفكار إلى الدِّماغ، فقد كان مسيطراً، حتى قال أحدهم مرَّة: عندما يقرأ داوود الأخبار، تكتسب الكلمات معانيَ، ويصبح الخبر حقيقةً واقعةً.

نظرتُ إليه فوجدتُ رجلاً طويلاً أسمر، بعيون محدِّقة باستمرار، تميل إلى الدَّهشة الفلسفية، والعمق الإنساني. فوراء صوته همٌّ كبير، تستطيع أن تلحظه من خلال رأسه المائل تجاه جسده الممشوق.

(2)

ثم جاءت المرَّة الثَّانية، عام 1969 في جلسة أُنس، لمَّت بعض الأصحاب ـ وكان هو بينهم ـ وكالعادة في مثل هذه الجلسات، يتفرَّع الحديث، من المناقشة السِّياسية الجادة، إلى موضوع فكري جديد، إلى نكتة يُطلقها أحدهم، فتجد الجميع اتفاقاً، على كلِّ المناقشات، فرنَّة الضِّحكات التي كان يتقدَّمها داوود بصوته كانت ترجُّ القاعة، وتعلن أن موضوعاً جديداً سيبدأ على بساط البحث.

(3)

ذهبت الأيام وجاءت أخرى، نلتقي بين الحين والآخر، أسأله عن أوضاعه، فلاحظتُ إنه يتَّجه في المهنة اتجاهاً آخر، من مذيع إلى معدِّ برامج، وبعد فترة إلى معدِّ بعض القصص والرِّوايات، إلى تمثيليات إذاعية، أو مسلسلات إذاعية.

(4)

حزيران عام 1974، تحرَّكت دمشق كلُّها، وكثير من المحافظات السُّورية جاؤوا ليشاركوا في الذهاب إلى القنيطرة، في أول يوم بعد تحريرها، وكانت حشود النَّاس تُذكرك بيوم الحشر، مئات السَّيارات، مئات الشاحنات، ودخلنا القنيطرة، وكنا نقف في السَّاحة الرَّئيسية، وكان داوود يقف معنا، وساعده طوله على أن يرى أكثر منا ما يجري حولنا، وفجأة انقضَّ مخترقاً الكتلة البشرية حاملاً آلة التَّسجيل، وغاص إلى الدَّاخل، رأينا من بعيد أن العلم السُّوري بدأ يرفرف في الهواء فقد رفعه السَّيد الرَّئيس حافظ الأسد، بعد أن رفعه بيديه أمام الجموع وقبله، ثم بدأ يرتفع العلم ببطء واتِّزان على السَّارية.

بعد دقائق عاد داوود وأحسستُ أنه قد قصر قليلاً وضعف قليلاً، فقد كان يتصبَّب عرقا

المزيد


داوود يعقوب : الشَّجرة التي قصفتها الرَّيح

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

 بقلم : الأديبة قمر كيلاني

عرفت داوود ـ رحمه الله ـ مع بداية السبعينيات. كان صوته المدوي يملأ الأسماع مع قيام الحركة التصحيحية ثقة وتفاؤلاً وأملاً. وتحسُّ وأنت تسمعه كما تسمعه الملايين أن قلبه يرقص بين ضلوعه طرباً.. وإنه يقنعك بقلبه قبل أن يقنعك بصوته. إنها بشائر الوحدة العربية.. وداوود وحدوي. وإنَّها الطريق إلى تحرير فلسطين.. وهو فلسطيني.. وإنها شعارات التَّقدم والاشتراكية، وهو اشتراكي تقدمي.

كان مؤمناً بالحركة التَّصحيحية.. وبقائدها الرئيس المناضل حافظ الأسد.. وما تحدَّث عنها مرَّة إلا وكان صوته يتهلَّل بشراً وسعادةً وفخراً.

داوود شجرة فلسطينية الجذور.. فلسطينية المنبت. زرعتها النَّكبة في أرض سورية فتماسكت ومتنت.. وأورقت ثم أثمرت.. وكان يقول:

ما الفرق بين سورية وفلسطين؟ إنها كلَّها بلاد الشَّام.. وكان وفياً لسورية.. كما كان وفياً لفلسطين، وأحبَّهما وطناً واحداً لا وطنين، لكنَّ هذه الشَّجرة القوية المتينة قصفتها ريح المرض دون أن تتزعزع.. أو ينخلع جذر واحد من جذورها، أو تفقد غصناً من أغصانها.

قصفتها ريح ظالمة عاتية وهي في أوج العطاء..

وعرف داوود طريقه نحو السماء.

بيني وبين داوود ـ رحمه الله ـ كان تعاون إذاعي وثيق، فداوود ليس فقط صاحب الصَّوت الإذاعي النَّاجح، بل مُخرج وناقد وممثِّل أيضاً. لقد امتلك مواهب كثيرة ساعدتها على الظُّهور ثقافته الغزيرة والعميقة، فقد كان قارئاً مطَّلعاً واسع الإطلاع هائماً بحبِّ الكتب وقراءتها، بل واقتنائها.

 ولم أفاجأ أبداً عندما زرته مع زملائي الأدباء في بيته، فوجدت البيت مكتبة كبيرة.. ولم أفاجأ بتلك الرُّفوف المتراصَّة من الكتب التُّراثية جنباً إلى جنب مع دواوين الشِّعر والدِّراسات حول القضية الفلسطينية، ولعله كان يحرص على أن يعود كلَّ مرَّة إلى بيته، وهو يحمل كتاباً، كما لو أنه يضيف شمعة تضيء معبد فكره ووجدانه.

كان داوود متحمِّساً للقراءة أشدَّ الحماسة.. وخاصة للكتب الصَّفراء القديمة. وكان يعتقد أننا لا نوفي تراثنا حقَّه من الاهتمام والرِّعاية، وكان يأمل أن ينقطع يوماً إلى البحث والدَّرس والتَّأليف، وأن يعود إلى تلك الكتب تحقيقاً وتنقيباً لتخرج إلى النُّور برؤية معاصرة، وبمنهج علمي، وبطبعات أنيقة معقولة الثمن، وهكذا تستفيد الأجيال من التُّراث، ويرسخ وجهنا ال

المزيد


صفحة لي مع صديق رحل..

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم: الأديبة كوليت خوري

(1)

مثل أوراق الخريف يتساقط الأصدقاء الواحد تلو الآخر، ويوماً بعد يوم. وأسمعك تقاطعني بصوتك المليء، وبلهجتك البطيئة السَّاخرة وتحتج:

ـ ولكننا لسنا في خريف العمر يا صديقة.. نحن مازلنا في أول الصَّيف.. وأهزُّ رأسي موافقة حزينة:

ـ صحيح يا داوود، نحن في صيف العمر..

فما لصيفي يحصد الأوراق الخضراء فيحيل الشُّموس في عيوننا أمطاراً؟

(2)

وسنفلسف معاً موضوع الموت.. كما هي العادة.. لا حبُّاً بالفلسفة والتَّفلسف.. وإنَّما رفقاً بأنفسنا ورحمة، لأنَّنا حين نفلسف المصائب، نساعد أنفسنا على تحمُّلها..

وستقول لي مبتسماً:

ـ الموت حقٌّ، وكلُّنا إلى زوال.. هناك من يصدِّق، صحيح، إنَّما الكلُّ لاحقٌ لا محالة..

وأعاتبك على الهامش همساً:

ـ ولكنك استعجلت يا صديقي!

وفجأة، أراك تخليت عن لهجتك السَّاخرة، وبدا التَّعب على وجهك بشكل واضح، وأنتَ تعترف لي:

ـ تعبت.. صدقيني أنا تعبت..

وأستغرب كلامك وأدهش:

ـ تعبتَ؟ ممَّ تعبتَ؟ في أحلك السَّاعات رأيتك مُؤمناً بالمستقبل.. وفي أسوأ الأيام رأيت البسمة السَّاخرة لا تفارق شفتيك، وفي أثناء المرض رأيتك تتعايش معه، وتقاوم وتتغلَّب عليه..

وتقاطعني في هدوء:

ـ الأزمات الحياتيّة أنا قادر على اجتيازها، والمرض لن يتمكَّن مني.. فأنا قادر على سحقه.. صدقيني أنا لن أموت إلاّ بالقلب..

وصدَّق القلب كلامك.. ونفَّذه..

(3)

ـ مخيفة هذه المرحلة يا صديقي.. مخيفة ومرعبة.. فمن لم يقتله الرَّصاص قتله قلبه.

وستقول لي: والدخان الكثيف يتصاعد من لفافتك المتلاحقة:

ـ المشكلة يا صديقتي هي أن القلب الكبير قادر على أن يستوعب هذه المرحلة، لكن هذه المرحلة هي الرَّديئة، لأنها أعجز من أن تستوعب القلوب الكبيرة..

وأنصحك مثلما يفعل كلُّ قريب:

ـ يجب أن تكفَّ عن التَّدخين.. فهو الذي يُتعبك ويؤثِّر في قلبك..

وتضحك في مرارة، وتجيبني معاتباً، والدُّخان يغمرنا بجوه الرمادي الكئيب:

ـ وكيف يؤثِّر في قلبي، أنا

المزيد


داوود يعقوب.. مقيم دائماً في قلوبنا

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم: الإعلامي الراحل مروان شيخو

كثيراً ما تعجز الكلمات عن التَّعبير عما يجول في النَّفس من شعور وأحاسيس، ويتبدَّى العجز واضحاً بل مُربكاً عندما يكون الحديث عن أناس تعوَّدت أن تراهم صبيحة كلَّ يوم، جمعتكَ معهم زمالة وصداقة، ودرب عمل طويل. ثم فجأة، وفي أقلَّ من لمح البصر يغيبون عنكَ، ويمضون دون أن تنتظر منهم الإياب.

وهكذا الحديث عن ـ أبي يزن ـ تعجز الكلمات أن تجسِّد كلَّ ما نفسي تجاهه.

جمعتني الحياة معه منذ أكثر من عشرين عاماً.. زمالة.. وصداقة، وعملاً واحداً في الإعلام.

كان أول لقاء بيننا في إذاعة دمشق؛ يوم كانت بناءً متواضعاً في شارع النَّصر، ترنو لها الأسماع، وتتفتَّح لها القلوب والعقول.

هناك التقينا.. وهناك تعارفنا.. ومن هناك بدأت أولى خطوات عملنا في الإعلام، ثم انتقلنا إلى مبنى الإذاعة والتِّلفزيون ـ الجديد ـ في ساحة الأمويين، وضمَّتنا دائرة المذيعين مع الزُّملاء الأحبَّة، نقرأ الأخبار والتَّعليقات، ونشترك سوية في معظم الإذاعات الخارجية التي تبثُّ مباشرة على الهواء.

ومع الأيام توثَّقت بيننا الزمالة، وترسَّخت الصَّداقة، وصار يفضي كلُّ واحد للآخر ما بنفسه.. لم تكن وجهات نظرنا ـ دائماً ـ متَّفقة فيما يجري بيننا من نقاش، لكنَّها في أكثر الأحيان كانت متقاربة، وخاصة عندما تأخذ المُناظرة بيننا دور الدِّين في الحياة، وماذا بعد هذه الحياة!!

ولستُ أقصد بهذا أنه كان بعيداً عن قيم الدِّين ومبادئه.. لا.. فقد كان ـ رحمه الله ـ مؤمناً صادق الإيمان بالله، تستهويه قيم السَّماء، وتهزُّه الكلمة المؤمنة، وتشدُّه أواصر الصَّداقة والمحبة.

ومرَّت الأيام، ومرض داوود يعقوب ـ أبو يزن ـ كان مرضه خطيراً، لكنَّه ـ رحمه الله ـ كان متماسكا كعادته، صابراً مُحتسباً، حامداً لله، راضياً بقضائه.

وفي إحدى زياراتي له في بيته، أخبرني ـ وفي عينيه وعلى محياه بريق الشُّكر والامتنان ـ عن تلك الرعاية الكريمة من صاحب القلب الكبير الرَّئيس حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السَّورية، الذي أمر بإيفاده للتَّداوي في أوروبا على حساب الدَّولة.. وهناك تحسَّنت حاله إلى حدٍّ كبير.. لكن بعد فترة من عودته، حصلت له مضاعفات جديدة ألزمته الفراش ثانية، ولم تمهله كثيراً، فقد قضى الله فيه أمراً، ولا رادّ لقضاء الله.

رحم الله ـ أبا يزن ـ لقد عرفنا فيه الصَّبر والعمل الدَّؤوب، عرفنا فيه العطاء والنَّجاح. اختاره الله تعالى لتبقى لنا من بعده ذكريات نذكره بها ولا ننساها.. وهكذا الدُّنيا لابدَّ فيها من الفراق، فعش ما شئتَ فإنكَ ميت، وأحببْ ما شئتَ فإنكَ مفارق.

إنه الموت.. حدث لا مفرَّ منه.. إنَّه معجزة الحياة، لغز الحياة، بين لحظة وأخرى ينقلب الإنسان من حالٍ إلى حالٍ â uن!%y` ِNكgè=y_r& Ÿw tbrم½zùtGَ،o Zptم$y ( Ÿwur šcqمBد

المزيد


الزَّميل الرَّاحل داوود يعقوب..

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

  بقلم: الفنَّان الراحل نهاد قلعي

لستُ أنكر أنني تهيبت الموقف حين طُلب إليَّ التَّحدث عن الزَّميل الرَّاحل داوود يعقوب… لأنني خشيت ـ و أنا على صواب ـ أن لا أفيه حقَّه من خلال أسطر قليلة، فالفترة التي تزاملنا خلالها يوم اشتركنا بتأسيس المسرح القومي ـ على قصرها ـ كانت غنية بما يجدر التَّحدُّث فيه عن مزايا هذا الإنسان الرائع… وكثيرة هي الصُّور التي تتزاحم في ذاكرتي… وما أن أسلِّط الضَّوء على إحداها، حتى يشعَّ ضوء أقوى على صورة أخرى، فتتملكني الحيرة، و يبرز أمامي خياران: فإمَّا أن أنقلَ جميع هذه الصُّور فتحتلُّ معظم صفحات الكتاب، إن لم يكن جميعها… أو أختار جزءاً يسيراً منها أضعها بين يدي القارئ، مشفوعة بتحية حبٍّ واحترام لذكراه العطرة… وقد أخذتُ بالخيار الثاني… مُقنعاً نفسي بأنه حين يُذكر الورد لا ضرورة للحديث بإسهاب عن شذاه العطر، أو لونه الجميل… فاسم الورد يتحدَّث بداهة عن ذاته.

المزيد


لنفكِّر بأشجار الزيتون..

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

بقلم: الروائي يحيى يخلف

عندما أتذكرُ الأيام الأخيرة لداوود يعقوب، أتخيلُ شجرة زيتون تتشبَّث بالأرض. تضرب جذورها في الأعماق، وتتمسَّك بالحياة، ولا تستسلم.

كانت قوَّة الحياة في عيني هذا المثقَّف الفلسطيني أكبر من أن توصف، لأنه انحاز إلى الحياة، وإلى كلِّ ما فيها من قيم، وجمال، وإبداع.

ولا أظنُّ أن هذه الكلمات القليلة يمكن أن تُحيط بسجاياه الشَّخصية، ومزاياه الثَّقافية والأخلاقية، ووطنيته الصادقة، فهذا المثقَّف الذي عمل مُذيعاً لسنوات طويلة في إذاعة دمشق؛ امتلك القدرة على الوصول إلى قلوب النَّاس، بسبب البساطة التي يتحلَّى بها صوته، والصِّدق الذي تلمسه في النَّبرات الخارجة من حنجرته، والأبعاد العميقة والعريضة للصَّدى الذي يتركه عند المُتلقِّي.

من هنا، كان المرء يحبُّ داوود يعقوب انطلاقاً من (الأذن تعشق قبل العين أحياناً)!!

لقد كان داوود يعقوب إنساناً فلسطينياً، خرج من صفوف البسطاء، واجتهد، وواظب، وثقَّف نفسه، وامتلك القدرة على العطاء، وعَكَسَ شخصية الفلسطيني الحضارية.

ولقد عرفنا داوود يعقوب زميلاً لنا في الاتحاد العام للكتَّاب والص

المزيد


أحقاً غاب وجهك.. إلى داوود يعقوب

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم

 بقلم: الأديب يوسف سامي اليوسف

أبا يزن

ها نحن الآن تفصل بيننا المسافة المطلقة، تحجر كلاً منَّا عن الآخر أمداء من المُحال أن تعبرها أيُّ سرعة على الإطلاق.

بالأمس كانت المسافة بضع دقائق وحسب، أما اليوم؛ فتعجز السَّنوات الضَّوئية والأرقام الفلكية عن اجتياز هذا الحاجز المُطلق.

ياللموت، ياللحظة التي تُطفئ جميع اللحظات؟ أحقاً غاب وجهك؟ أكادُ لا أصدق، وأعلم أن رفض هذه الحقيقة ليس أكثر من دفاع داخلي، أُدلس به على نفسي كيلا تتحمل وقع الكارثة.

ومع ذلك أريد ألا أصدِّق ما قد حدث بالفعل، ولو أنَّ في ذلك شيئاً من خصائص الأطفال الذين يُؤثِرون الوهم على الحقيقة.

أحقاً غاب وجهكَ؟ أحقاً أنْ لا لقاء أبداً بعد هذا اليوم؟

لن نجلس معاً نتقاسم الهمَّ الفلسطيني، الهمَّ الوجودي، سرُّ التَّاريخ، وسرُّ الإنسان؟

لن نتقاسم بعد اليوم الرغيف، وحبة البندورة، وصحن الزَّيتون في أواخر السَّهرة، بعدما نكون قد احتسينا من القهوة والشَّاي أكبر كمية ممكنة؟

أتراها مجرد عبث وسدى تلك الليالي المأنوسة الطويلة الحافلة بالجدل والنِّقاش؟

أللموت كلُّ شيء ولا طائل تحت أي شيء؟

يوم كنَّا في ميعة الصِّبا كنا نلتقيك في حنايا المخيم، وعلى تخومه لنمارس بعض الرياضات، ولاسيما القفز العالي، والقفز العريض.

كان جسمكَ العملاق أفضل أجسامنا وأقواها

المزيد





 

إن من حق داوود علينا، في ذكراه، أن نقف إجلالا و احتراما...

و لعله من حقنا أيضا أن نحزن لأنه غادرنا في وقت نحن بأمس الحاجة لأمثاله...(نهاد قلعي)


 

 

TvQuran

1 2 3 4 5 6