دراسة أعدها للنشر: الكاتب الفلسطيني ياسين معتوق([1])
هذه الدراسة تتحدث عن ولادته ونشأته ومن ثم خروجه من الوطن فلسطين
وما عاناه مع أسرته في الشتات وكيف أستطع بما عرف عنه من تصميم أن يشق طريقه ليكون ما كان عليه وما عرفنه عنه .
مقدمة:
يظلُّ داوود يعقوب واحداً من الرَّعيل الأول الَّذين احترفوا العمل الإذاعي في وقت باكر، كان لصوت المذياع أثره المهمُّ في تشكيل وَعْي الجماهير العربيَّة، قبل أنْ يظهر أحمد سعيد أو حتَّى يُونس بحري بوقت طويل، وقبل أنْ يقوم الملك غازي بإنشاء إذاعته الخاصَّة في قصر الزُّهُور. فداوود الفلسطيني الَّذي ترك وطنه فلسطين حاملاً معه ذكرياته الغضَّة، ينتمي ثقافيَّاً، وليس جيلياً، إلى جيل الإذاعة الفلسطينيَّة في رام الله، وجُهُود الرَّائد الفلسطيني الرَّاحل إبراهيم طوقان، الَّتي أغضبت مقالاته وأحاديثه الإذاعيَّة سُلطات الانتداب البريطاني، واستدعت فصله من الإذاعة والإشراف على برامجها. قبل ظُهُور التِّلفاز، كان العاملون في الإذاعة هُم نُجُوم الوقت وأبطاله، فهؤلاء الخارج صوتهم عبر الأثير، تشكَّلت صُور وأخيلة رُومانسيَّة عنهم، خاصَّة في القُرى البعيدة الَّتي كانت تغفو على صوت المذياع، وتستفيق على دقَّات ساعته. ولأنَّ تاريخ الإذاعة العربيَّة، كَكُلٍّ، لم يُكتب إلاَّ من خلال أشتات ومُحاولات بسيطة، فإنَّ الجهد الَّذي بذله الزَّميل ياسين معتوق في تسجيل وتوثيق حياة الرَّاحل داوود يعقوب، يدخل في مجال إعادة الذَّاكرة لنُجُوم الماضي، وإعادة الاعتبار لذاكرتهم، وذاكرة البرامج والإذاعات الَّتي شكَّلت مُخيِّلة الجماهير في ذلك الوقت، وتُقدِّم حياة داوود في تقاطعها بين الفنِّ الإذاعي والمسرحي والكتابة الأدبيَّة حالة خاصَّة عن الدَّور الَّذي يُمكن للفنَّان أو الإذاعي لعبه في حياة الجماهير.
يُقدِّم الكاتب في هذه الحلقة، المسيرة الإذاعية لداوود يعقوب، وتميُّز الإذاعي الفلسطيني في مجال الإلقاء والحرص على سلامة اللُّغة، ويتحدَّث عن أثر الإيمان القومي والخطِّ النَّاصري تحديداً في تشكيل وعي داوود الثَّقافي والسِّياسي، ويرسم الكاتب صُورة عن مُذيع دائب كان يعمل في الإذاعة، ويكتب التَّعليقات، ويُقدِّم بصوت جهوري برامج لها صلة بالثَّقافة العربيَّة وحالها، كما يَنفذ الكاتب هُنا إلى الجُهُود الفنِّيَّة الأُخرى الَّتي خاض غمارها داوود يعقوب، والَّتي تنوَّعت بين التَّمثيل والكتابة والإخراج، في مجال الإذاعة والتِّلفزيون، ولأنّه كان حريصاً على تعزيز الوعي بالثَّقافة الفلسطينية فقد خصَّص وقتاً كثيراً للعمل على إنشاء فرق فنية فلسطينيَّة تحمل إلى العالم ليس فقط الفلكلور الفلسطيني وإنما أيضاً قضية شعب بأكمله ، بالإضافة إلى رفد الثورة الفلسطينية بإيرادات تلك الفرق دعماً للبندقية الفلسطينية .
ويُقدِّم الكاتب معتوق تداعيات صراع الإذاعي والفنَّان الفلسطيني مع المرض، والَّذي بدأ في مرحلة باكرة من عمره، عندما عانى أ




























