أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي}

*****

 

 

 

52imag

هذه الثورة لم تكن ثورة بندقية فحسب بل كانت ثورة كلمة وبندقية. وفي هذه الثورة تحقق التلاحم الحقيقي بين الكلمة والبندقية... وقدّمنا من الكتّاب الفلسطينيين شهداء كثيرين على طريق مسيرة ثورتنا وما يزال كتّابنا الفلسطينيون وشعراؤنا العرب التقدّميون مصريّن على أن يتابعوا المسيرة أيّاً كانت التضحيات وأيّاً كانت التحديات. 

داوود محمود يعقوب

2 / 2 / 1939  *  * 17 / 10 /1986

 677dao

2 /2/ 1939 بدأت الرحلة في طيرة حيفا بفلسطين 17/10/1986 انتهت رحلة العمر في دمشق

 لتبقى ذكرى فارس يواصل الرَّحيل

 


الاعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… التقديم:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

دراسة أعدها للنشر: الكاتب الفلسطيني ياسين معتوق([1])

هذه الدراسة تتحدث عن ولادته ونشأته ومن ثم خروجه من الوطن فلسطين
وما عاناه مع أسرته في الشتات وكيف أستطع بما عرف عنه من تصميم أن يشق طريقه ليكون ما كان عليه وما عرفنه عنه .

مقدمة:

يظلُّ داوود يعقوب واحداً من الرَّعيل الأول الَّذين احترفوا العمل الإذاعي في وقت باكر، كان لصوت المذياع أثره المهمُّ في تشكيل وَعْي الجماهير العربيَّة، قبل أنْ يظهر أحمد سعيد أو حتَّى يُونس بحري بوقت طويل، وقبل أنْ يقوم الملك غازي بإنشاء إذاعته الخاصَّة في قصر الزُّهُور. فداوود  الفلسطيني الَّذي ترك وطنه فلسطين حاملاً معه ذكرياته الغضَّة، ينتمي ثقافيَّاً، وليس جيلياً، إلى جيل الإذاعة الفلسطينيَّة في رام الله، وجُهُود الرَّائد الفلسطيني الرَّاحل إبراهيم طوقان، الَّتي أغضبت مقالاته وأحاديثه الإذاعيَّة سُلطات الانتداب البريطاني، واستدعت فصله من الإذاعة والإشراف على برامجها. قبل ظُهُور التِّلفاز، كان العاملون في الإذاعة هُم نُجُوم الوقت وأبطاله، فهؤلاء الخارج صوتهم عبر الأثير، تشكَّلت صُور وأخيلة رُومانسيَّة عنهم، خاصَّة في القُرى البعيدة الَّتي كانت تغفو على صوت المذياع، وتستفيق على دقَّات ساعته. ولأنَّ تاريخ الإذاعة العربيَّة، كَكُلٍّ، لم يُكتب إلاَّ من خلال أشتات ومُحاولات بسيطة، فإنَّ الجهد الَّذي بذله الزَّميل ياسين معتوق في تسجيل وتوثيق حياة الرَّاحل داوود يعقوب، يدخل في مجال إعادة الذَّاكرة لنُجُوم الماضي، وإعادة الاعتبار لذاكرتهم، وذاكرة البرامج والإذاعات الَّتي شكَّلت مُخيِّلة الجماهير في ذلك الوقت، وتُقدِّم حياة داوود في تقاطعها بين الفنِّ الإذاعي والمسرحي والكتابة الأدبيَّة حالة خاصَّة عن الدَّور الَّذي يُمكن للفنَّان أو الإذاعي لعبه في حياة الجماهير.

يُقدِّم الكاتب في هذه الحلقة، المسيرة الإذاعية لداوود يعقوب، وتميُّز الإذاعي الفلسطيني في مجال الإلقاء والحرص على سلامة اللُّغة، ويتحدَّث عن أثر الإيمان القومي والخطِّ النَّاصري تحديداً في تشكيل وعي داوود  الثَّقافي والسِّياسي، ويرسم الكاتب صُورة عن مُذيع دائب كان يعمل في الإذاعة، ويكتب التَّعليقات، ويُقدِّم بصوت جهوري برامج لها صلة بالثَّقافة العربيَّة وحالها، كما يَنفذ الكاتب هُنا إلى الجُهُود الفنِّيَّة الأُخرى الَّتي خاض غمارها داوود يعقوب، والَّتي تنوَّعت بين التَّمثيل والكتابة والإخراج، في مجال الإذاعة والتِّلفزيون، ولأنّه كان حريصاً على تعزيز الوعي بالثَّقافة الفلسطينية فقد خصَّص وقتاً كثيراً للعمل على إنشاء فرق فنية فلسطينيَّة تحمل إلى العالم ليس فقط الفلكلور الفلسطيني وإنما أيضاً قضية شعب بأكمله ، بالإضافة إلى رفد الثورة الفلسطينية  بإيرادات تلك الفرق دعماً للبندقية الفلسطينية  .

ويُقدِّم الكاتب معتوق تداعيات صراع الإذاعي والفنَّان الفلسطيني مع المرض، والَّذي بدأ في مرحلة باكرة من عمره، عندما عانى أ

المزيد


الاعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… طُمُوح مُتابعة الدِّراسة:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

أسباب عديدة واجهت أبناء اللاَّجئين في المُخيَّمات، وحالت في البداية دُون مُواصلتهم الدِّراسة، وفي مُقدِّمة هذه الأسباب: الرِّهان المُستمرُّ على العودة السَّريعة إلى فلسطين، وثانيها الفوضى الَّتي عاش فيها اللاَّجئون في البداية؛ حيثُ افترش السَّواد الأعظم منهم الأرض في العراء، إلى أنْ نصبت لهُم وكالة غوث اللاَّجئين الخيام، وقدَّمت ما يسدُّ رمق الجُوع من المُساعدات العينيَّة، ونهاية بضيق ذات اليد والفقر المُدقع غالباً، ما حال دُون إرجاع الأطفال في حياة دراسيَّة. إلاَّ أنَّ ظُرُوفه الجديدة، لم تقتل في نفسه حُبَّ العلم والمعرفة، فحنَّت نفسه إلى الكتاب، لذلك نراه في سنِّ الرَّابعة عشرة من عُمره يستطيع الحُصُول على شهادة الدِّراسة الابتدائيَّة بجُهد شخصيٍّ ـ دراسة حُرَّة ـ إلى أنْ حلَّت كارثة جديدة لم تكن في حُسبان الصَّبي داوود، ولا في حُسبان أُسرته عُمُوماً، فهي ليست من فعل البشر، وإنَّما القدر الَّذي خطف من هذه الأُسرة ربَّة البيت والأُمُّ، والمُعلِّمة، والصَّدر الحنون، فقد رحلت أمُّ داوود الَّتي كانت أنجبت الشَّقيق الرَّابع لداوود، وهُو الأصغر بين إخوته، (مُحَمَّد) الَّذي
لم يكن قد تجاوز السَّنة الثَّانية من عُمره، وبذا تضخَّمت الصِّعاب والأعباء، ولم يكن بالإمكان مُجابهة هذه الظُّرُوف إلا بترك داوود الابن الأكبر بين الأولاد لمقاعد الدِّراسة، والتَّوجُّه للعمل، لمُساعدة ومُساندة أُسرته
، ولو على حساب العلم.

وقد زاول داوود العمل في مهن مُتنوِّعة، رغم ذلك كان دائم البحث عن عمل ثابت ، يُؤمِّن له الدَّخل الَّذي يُساعد أُسرته على أعباء الحياة. لم يكن داوود يخجل من عمله أيَّاً كان هذا العمل، بل العكس، فقد كان يفتخر بأنَّه يعمل.. لأن شعاره كان ( العمل ليس عيباً) المهم أن يكون عملاً شريفاً، وله مردود يرفع شيئاً من ضيم الفقر عن الأُسرة. داوود ذاك الشَّاب اليافع الَّذي يعمل، وفي ظُرُوف تُثقل كاهل مَنْ هُو أقوى منه لم تفت هذه الظُّرُوف من عضده، أ

المزيد


الاعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… داوود فنَّاناً وأديباً… وراعياً للكلمة:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

خطوات جديدة ونوعيَّة في رحلة داوود يعقوب، ومسيرته القصيرة، وهُو الَّذي كان ينشط في المُنتديات الأدبيَّة والثَّقافيَّة والسِّياسيَّة بدمشق آنذاك، وكان الأثر الكبير لذلك في قراءات داوود، وتثقيف نفسه بنفسه، وهُو في سنِّ الشَّباب، والَّذي لم يتمكَّن من مُتابعة دراسته الإعداديَّة كما كان يرغب ويطمح للأسباب الَّتي ذُكرت سالفاً، والَّتي لا دخل له فيها، بل كانت خارج نطاق إرادته.

لقد تجلَّى داوود في إسهاماته في المُنتديات الأدبيَّة والثَّقافيَّة مُحاوراً ومُجادلاً، وصاحب رأي ووجهة نظر، فقد انتسب إلى ندوة الفكر والفنِّ، وعُمره لا يتجاوز العشرين عاماً.

فقد وصفه الكاتب سمير المصري ذات مرَّة، قائلاً: كُنتَ تخاله في مطلع السِّتِّينيات، بأنَّه أقوى من كُلِّ العراقيل. وهو يبدأ رحلة الكفاح مع إثبات الوُجُود، فقد كان يعمل في كلِّ المجالات الفنِّيَّة والأدبيَّة والصَّحفيَّة بالوقت ذاته، وهُو بدأ هاوياً للتَّمثيل في النَّوادي الدِّمشقيَّة، وكان، في الوقت ذاته، يكتب في العديد من الصُّحُف، زوايا في النَّقد الأدبي والمسرحي الفنِّي.

صفحة لي مع صديق

كَتَبَت عنه الكاتبة العربيَّة السُّوريَّة الكبيرة كوليت الخوري، في العدد 507 من مجلَّة المُستقبل وفي صفحة سمَّتها: صفحة لي وتحت عُنوان مع صديق قالت:

بلى إنِّي أعرف كُلَّ أجزاء هذا الوطن، توحَّدت في قلبكَ الكبير، أنت الفلسطيني المُؤمن، بل أنت الفلسطيني السُّوري المُؤمن بالوطن الكبير، وأعود سريعاً إلى ذكرياتي معك، فأنا أعرفك مُنذُ زمن بعيد، من ندوة الفكر والفنِّ في دمشق، وكنت أتردَّدُ عليكم بين الحين والحين، ثُمَّ المسرح القومي، ثُمَّ الإذاعة والإعلام، فقد كُنَّا نجتمع دائماً.

نحن الَّذين كُنَّا في مطلع شبابنا، براعم تشقُّ طريقها في دُنيا الأدب والفنِّ والصَّحافة، وأنت تطمح في أنْ تسهم في بناء الوطن من جديد وعلى الشَّكل الأحسن.

ذلك هُو مقطع من ذكريات الكاتبة كُوليت خُوري، عن

المزيد


الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… الطَّريق إلى المسرح:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

طُمُوحات داوود يعقوب بالعمل المسرحي، بدأت بالتَّحقُّق، حين عُيِّن عام 1958، كمُمثِّل مسرحي، بعد أنْ كان يُمارسها كهواية على مسارح مدينة دمشق، وخاصَّة على خشبة المركز الثَّقافي العربي، عندما افتتح أوَّل مرَّة في ظلِّ دولة الوحدة بين مصر وسُورية، ومع مجموعة من الهُواة.

وفي شهادة كتبها الفنَّان السُّوري الكبير الرَّاحل نهاد قلعي عن داوود يعقوب قال فيها: كان انطباعي عن داوود يعقوب يوم عرفته، أنَّ شخصيَّة الأديب فيه تُغطِّي على شخصيَّة الفنَّان المُمثِّل، ورغم ذلك وجدت نفسي أُسند إليه أهمَّ دور، في أوَّل مسرحيَّة، أخرجتها للمسرح القومي، وكانت المسرحيَّة المُزيَّفون من تأليف الكاتب المصري الكبير مُحَموَّد تيمور، الَّذي سعد لاختيارنا مسرحيَّته، فجاء يزور القطر العربي السُّوري، ويطَّلع على المراحل الأُولى للتَّمارين، فتضاعفت سعادته من خلال النِّقاش الَّذي جرى معه حول المسرحيَّة، بعد فترة التَّمارين، واستأثر داوود بالجُزء الأكبر من هذا النِّقاش، فقال يومها تيمور: إنَّه سيعود إلى القاهرة مُطمئنَّاً إلى أنَّ مسرحيَّته في أيدٍ أمينة، ولم يُخطئ حدسه، فقد كان داوود هُو المُبرِّز حين عَرْضِ المسرحيَّة.

المسرح لُغة الثَّقافة..

ويُتابع الفنَّان الرَّاحل نهاد قلعي شهادته، ويُضيف: إنَّ صُورة أُخرى جديرة بأنْ يُسلَّط عليها الض

المزيد


الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… داوود المُمثِّل والنَّاقد المسرحي:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

كان لداوود يعقوب شرف الإسهام في تأسيس المسرح القومي السُّوري، وقد كان يعمل يومذاك، وباختيار من الفنَّان الكبير المرحوم صبري عيَّاد في مسرحيَّات الحصاد، وصرخة دمشق، وغيرها، حينها كان الدُّكتور رفيق الصَّبَّان مُكلَّفاً بتأسيس المسرح القومي؛ حيثُ رأى الفنَّان داوود يعقوب، واستدعاه بعد أنْ لفت نظره أنَّ داوود كان يقرأ أوديب وتناقش معه مُطوَّلاً حول أوديب وكامو، وبريخت، فاختاره للمسرح القومي، في التَّأسيس والتَّمثيل إلى جانب الفنَّان نهاد قلعي، مع أنَّ السَّاحة الفنِّيَّة تزخر بالفنَّانين، فلسطينيِّيْن وسُوريِّيْن، أمثال: الفلسطيني الرَّاحل مُحَمَّد صالحيَّة المُذيع والفنَّان المسرحي والتِّلفزيوني، وكذلك الفنَّان الرَّاحل يعقوب أبو غزالة، ، والفنَّان الرَّاحل يُوسف حنَّا ، رحمهم الله، والفنَّان بسَّام لُطفي كان لَهُم باعٌ طويل في المسرح السُّوري، ومن بدايته، وخاصَّة مسرح القبَّاني، إلى جانب أشقَّائهم من الفنَّانين السُّورييْن أمثال: عدنان بركات، والفنَّان عبد الرَّحمن آل رشي، والفنَّان أسعد فضَّة وغيرهم، كما كانت دمشق كما هي دوماً عاصمة ترتادها النُّخب الثَّقافيَّة من البُلدان العربيَّة.

كان لعمل داوود يعقوب في المسرح القومي، وفي مسرحيَّات، العادلون لألبير كامو، والمُزيَّفون لمحمود تيمور، الخُرُوج من الجنَّة، براكس لتوفيق الحكيم، ثمن الحُرِّيَّة لمانويل روبنسن، دوراً بارزاً في تطوُّر وعيه وفهمه للمسرح والعمل المسرحي كعمل إبداعي، فقد تطوَّر وعيه لمُستوى رُؤية المسرح بعين النَّاقد، وليس بعين المُمثِّل فحسب، ففي مُقابلة أجرتها معه صحيفة الفجر الإماراتيَّة يوم 15/11/1980، وأجراها معه الصَّحفي وجدي راتب، قيَّم داوود يعقوب المسرح في سُورية

المزيد


الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… الطَّريق إلى الإذاعة:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

كانت البداية مع الوحدة بين سُورية ومصر، أي في مطلع عام 1960، حين كان داوود يُلقي الشِّعر في نادٍ صغير، في دمشق، وفي ندوة أسبوعيَّة؛ حيثُ أخذه المرحوم الأُستاذ أكرم خلقي ليُمثِّل في الإذاعة، حياة الشَّهيد المرحوم عدنان المالكي.

عاد بعد ذلك لعمله المسرحي في المسرح القومي، حتَّى مُنتصف عام 1961؛ حيثُ ذهب لأداء خدمة العلم، أما البداية الحقيقيَّة، فكانت عام 1962 حين عُيِّن في إذاعة دمشق مُذيعاً ومُعاوناً لمُدير التَّوجيه السِّياسي فيها، ولم يكنْ داوود في الإذاعة والتلفزيون السُّوري، الفلسطيني الوحيد، فقد زامله فيها توءمه الإذاعي الكبير مُحَمَّد صالحيَّة، والشَّاعر الفلسطيني الرَّاحل الكبير كمال ناصر، والشَّاعر الفلسطيني الكبير يُوسف الخطيب، والأُستاذ عبد الله الحوراني.

وكما كانت لداوود مواقفه ورُؤيته النَّقديَّة في المسرح، كانت له رُؤيته النَّقديَّة في العمل الإذاعي والتِّلفزيوني وبرمجتهما، هذه الرُّؤية المُنطلقة من طُمُوح واعٍ ومثقَّف، للارتقاء والتَّقدُّم بوعي الجُمهور، واشراكه بصُورة مُباشرة، وغير مُباشرة بالواقع المُحيط والمُعاش، إنْ كان ذلك داخليَّاً أم على المُستوى القومي، وخاصَّة فيما يختصُّ بالقضيَّة المركزيَّة للأُمَّة العربيَّة، قضيَّة فلسطين، بعيداً عن البراغماتيَّة والغوغائيَّة قصيرة النَّظر.

وفي مُقابلة معه أجراها الصَّحفي وجدي راتب يقول: الإذاعات نوعان، الإذاعات المُنتَجة محلِّيَّاً، والإذاعات الَّتي تتعامل مع القطَّاع الخاصِّ، فالإذاعات المُنتَجة محلَّيَّاً لم تعدْ تُعطي كما كانت من قبل، والمُعتقد أنَّ هذا مُرتبط بالجوِّ العامِّ الَّذي يسود العالم العربي، والَّذي انعكس على القطَّاعات الفنِّيَّة كُلَّها سواء أكانت سينما أم مسرحاً أو تلفزيوناً، والسَّبب هو حالة القلق، وعدم وُضُوح الرُّؤية المُستقبليَّة للفنَّان كاتباً ومُخرجاً، ومُمثِّلاً، ب

المزيد


الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… رحلته مع المرض:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

مثل شمعة بدأت بالاحتراق بسرعة غير معتادة، أو كجواد معروق إثر قفزة كبرى، فهل هي نهاية رحلة الشَّقاء، أم استمرار لها؟

انعطافة سريعة، وخطيرة في رحلة داوود، وهو في التَّاسعة والثَّلاثين من عمره، فقد بدأ جسد داوود ، بالذُّبُول، والإرهاق يُلازم وجهه الأسمر، إنَّه داء السُّكَّري كما أعلمه الأطبَّاء، مرض مقدور عليه بالسَّيطرة والعلاج، لكنَّ المفاجأة كانت بعد عامين من معاناته مع السُّكَّري، فقد تبيَّن أنَّ داوود يعاني منقصور تروية في القلب، الَّذي سبَّب له أزمات قلبية عدَّة، إلا أن داوود الفنَّان الحالم.. المتمسك بالحياة، لم يستسلم لمرضه وقدره.. وكان يحارب آلامه بإرادة قويَّة.. صلبة.. هازئاً بها..

 وقد اعترف يوماً للكاتبة السُّوريَّة كولي

المزيد


الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… رحلة العلاج:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

الرَّئيس حافظ الأسد يأمر بعلاجه..

وتتوالى الانتكاسات في وضع داوود الصحي، وتتدهور حالته.. مما أستدعى إجراء مزيد من الفحوص الطِّبية، فكان الخبر الطامة.. إصابته بمرض خبيث. وأن وضعه الصحي سيئ وخطير… عاد داوود بعدما وقع عليه الخبر كالصَّاعقة، وكان برفقته شقيقه طالب يعقوب.. المُذيع في الإذاعة والتلفزيون السُّوري أيضاً،..وفي طريق العودة للبيت حاول التماسك فرسم ابتسامه لكي لاتقلق الأسرة، طبعاً فيما بعد كان للخبر وقع الصَّاعقة على أسرته، وأنتشر الخبر في بسرعة، وما هي إلا ساعات قليلة حتَّى كان بيته يعجُّ بالأصدقاء والمعارف والجيران للاطمئنان عليه، كما طار الخبر في كلِّ الأرجاء ، وبسرعة أيضاً انتقل الخبر إلى القصر الجمهوري.. إلى الرَّئيس الرَّاحل حافظ الأسد شخصياً، الَّذي سارع بإيفاده.للعلاج في فرنسا بينما كانت الاتصالات مع الأطبَّاء الفرنسيين وتشخيص الحالة القادمة للعلاج.. والإجراءات الأُخرى، جارية على قدم وساق.

وسافر داوود يعقوب عام 1984 إلى فرنسا في أوَّل رحلة علاج.. مصحوباً بشقيقه طالب أيضاً، وفي وداعه كان حشد كبير من الأصدقاء والزملاء وحتى المستمعيين … استمرت رحلة العلاج الطَّويلة، وجاءت البشارة من فرنسا، حيثُ أجمع الأطبَّاء فيها على أن الوضع أقلُّ خطراً مما أعلموه به في دمشق، ليعود بعدها ومن جديد إلى دمشق، بصحة لم تكن معافاة تماماً.. ولكن أفضل من ذي قبل، مع استمرار ومتابعة العلاج بجرعات الكيماوي.. انتظاراً للنَّتائج النِّهائية للعلاج.

و بعد عودة داوود من رحلة العلاج الأولى وجَّه رسالة للسَّيد الرَّئيس ح

المزيد


الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… إرادة الحياة :

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

كانت إرادة الحياة، والمعنويات المرتفعة عند داوود يعقوب أكبر من آلامه، ومن مخاطر المرض العضال الَّذي يعاني منه، وظلَّ يتعامل معه بصُمُود وشجاعة وأمل. وقد كتب من باريس رسالة إلى أحد أصدقائه أبو الوليد وهو يوسف سامي اليوسف، لم تكتمل هذه الرِّسالة وبقيت كما هي بخط يده جاء فيها: أبا الوليد الحبيب، من أحد مقاهي باريس أكتبُ إليكَ هذه الرِّسالة كان يجب أن أكتبها من زمن.. ولكني أنتظر حتَّى أعرف حقيقة الوضع الصِّحِّيّ، ونوع المرض الَّذي أحمله في أحشائي. ومنذ أسبوع واحد عرفت أنه ليمفوما وبالتَّحدِّيد مرض هوتشكن من هذه الفصيلة الواسعة. لا أريد أن أخوض في التَّفاصيل.. فهذا أمر شائك.. ولكن بدأت أتلقَّى العلاج.. وبعد ثلاثة أسابيع سأرى إن كان هناك تحسن في الوضع، أم أن المرض مازال في حجمه، أم بدأ بالتراجع، وهي كلها احتمالات واردة. ومازلت صامداً، وأنا أحمل عدوى في أعماقي.. رغم أنني أدرك خطورة الوضع الَّذي أنا فيه، ويحضرني باستمرار قول أبي ذؤيب الهذلي:

وإذا المنية أنشبت أظفارها

ألفيت كل تميمة لا تنفع

من حقي أن أتفاءل رغم السُّحب السَّوداء الَّتي تحيط بي، والَّتي تنسجها الوحدة والذِّكريات.. والآلام القاسية.. والمريرة الَّتي تعرضت لها طوال الشَّهر الأوَّل من فترة التَّحاليل.. والَّذي انتهى بعملية جراحية تمَّ على أساسها تشخيص المرض. من حقي أن أتفاءل.. حتَّى يكون هذا التَّفاؤل سلاحي الَّذي لا يرحم. والقوة تحتاج إلى قوة، وعلى المرء أحياناً أن يتقبَّل عدوه في أعماقه، ليتمكن من مواجهته مادام عاجزاً عن استئصاله وإلقائه بعيداً عن جسده.. الجراحة مستحي

المزيد


الإعلامي الفلسطيني داوود يعقوب: رحلة العودة وحلم الخروج… الكلمات الأخيرة والنعي:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , رحلة العودة وحلم الخروج

لم يكن الصِّراع ـ بين داوود ومرضه الخطير ـ متكافئاً، وكان الاختلال في موازين القوى لصالح المرض العُضال، حاول داوود الانشغال عن مرضه وآلامه، ومعاركه معها، بالكتابة، وإنْ كانت على شكل رسائل تحمل شريطاً للذِّكريات، فقد كتب داوود رسالة بعنوان إلى صديق، في مجلة دنيا العرب يوم 25 أيلول (سبتمبر) 1986، يُشخِّص حالته الَّتي وصل إليها، منذ بداية رحلته مع المرض، بدأها ببيت شعر لـأوس بن حجرواخترنا منها:

أيتَّها النَّفس أجملي جزعاً

إنَّ الَّذي تخشين قد وقعا

يا صديقي: منذ ستَّة عشر عاماً ونيِّف استوقفني هذا البيت من الشِّعر طويلاً، وقرَّرت يوماً أنْ أطلق اسم هذا الشاعر على واحد من أولادي، وهكذا كان، فثانيهما يحمل اسم أوس.

ولم تكد تمرُّ عشرٌ من السَّنوات حتَّى قال الأطبَّاء: إنك مريض بالسُّكَّري فردَّدتُ البيت في نفسي، ومضيتُ في رحلة الحياة عامَيْن، فجاءني صوت الأطبَّاء ثانية، وهم يقولون: إنك تعاني من مرض في عضلة القلب، فردَّدت هذا البيت ومضيت في رحلة الحياة، منذ أشهر قليلة يا صديقي، قال الأطبَّاء في دمشق: بينك وبين الموت أيَّام، فأنتَ تحمل في أمعائك أوراماً لا ترحم، ورحلتُ إلى باريس بحثاً عن العلاج، وأنا أردِّدُ بيت أوس بن حجر، مضيتُ مُبتسماً، صامداً، شاهراً في وجه الموت سيف الحياة، وأظنُّ أنِّي حقَّقت الشَّيء الكثير، وبدأ المرض بالتَّراجع، ولكنَّه مازال رابضاً في أعماقي، منتظراً لحظة ضعف واحدة، ليعيث في جسدي فساداً وتدميراً، فما الَّذي حدث؟ سيوف كثيرة شُهرت في وجهي…… شهروا في وجهي سيفاً ما أظنُّ أنَّ ذو الفقار أو الصَّمصامة أشدُّ منه، إنَّه سيف اللامبالاة، إنهم لا يصدِّقون أني أحمل هذه الأمراض كُلَّها وأبتسم، وأمارس حياتي بكثير من الحيوية والنَّشاط، لم يعتادوا على مثل هذا الأمر، يريدونني يا صديقي، مُلقى في الفراش يائساً، مُستسلماً للمرض حتَّى يصدِّقوا، فردَّدتُ بيت الشِّعر، وحاولت أنْ أمضي في رحلة الحياة، فتناولتني سيوفهم حتَّى بكيت، ووقفتُ على عتبة اليأس ومازلت أقف!! قد تسألني يا صديقي، وما حاجتك إليهم وقد انتقلوا إلى صفوف الأعداء؟

جواباً أقول: حاجتي إليهم كبيرة، فهم يحيطون بي من شروق الشَّمس إلى مغيبها، ومَن ادَّخرته منهم ليوم كهذا غسل يديه ومضى بعيداً بعيداً، مضى يائساً من قدرتي على الحياة، مُخلِّفاً في القلب طعنة، لا أستطيع أنْ أصف قسوتها وألمها، فهي لاتزال فاغرة فاها، تنشر دماً ودمعاً ويأساً من الحياة، أختزن آلامي من مشرق الشَّمس إلى مغيبها، أكتمها، فما أنْ أضع رأسي على الوسادة، حتَّى تنفجر دموعاً من عيني، أبكي بحرقة يا صديقي، ولا أدري متى أغفو؟ ففي تلك اللحظات، أصبح في قبضة الأمراض تتحكَّم بي الأمراض، وأنا الَّذي أضعها في قبضتي، وتحت رحمتي منذ سكنت جسدي.

عزائي يا صديقي أنَّ في الحياة خمسةً مازالوا يقفون معي في معترك الموت، ولكنهم دون سيوف يقارعون بها سيوف الآخرين، إنهم مصدر للطاقة لا ينضب، وبهم أستمدُّ القوة والجلد، وأتشبَّث بالحياة، وحدهم يمسكون بي على عتبة اليأس، وحتَّى لا أكون ظالماً هناك بعض الأصدقاء لا يتجاوزون في عددهم الخمسة مازالوا يرسمون للحياة في عيني صوراً جميلة مشرقة.

يا صديقي:

ها أنا، أقف عاري الصَّدر، مدمى، وأبتسم وأرسل عيني نحو الشَّمس، وأحلم بقطرة ندى، فأستيقظ على خمس قطرات، بل عشر تغسل وجهي، فأبتسم للحياة وربما في رسالة قادمة أخبرك، أني تراجعت عن عتبة اليأس، وعدت للحياة.

 يا صديقي:

تسألني عن إخوتي؟ وحدي أمام الموت، والأثير بينهم بعيد، فنتواصل عبر المسافات، دون رسائل، ودون كلمات، وإنما بالحبِّ، والحبُّ أمضى الأسلحة.

وأخيراً يا صديقي تسألني، ما أقرأ في هذه الأيَّام؟ أمام الموت لا يجد الإنسان كتاباً يقرؤه أجمل من سيرة حياته، ولقد هالني أنْ أجد هذا الكتاب سطوراً، بل صفحات ما كنت أظنُّها مسطورة في سفر حياتي، عن هذه السُّطور، وربما الصَّفحات أحدثك في رسالتي القادمة، والوعد بيننا يا صديقي، أمل والنَّفس لاتزال تجمل جزعاً بعد كلِّ الَّذي وقعا.

لقد اختلَّت الموازين بأسرع مما توقَّعها داوود، لصالح المرض والنِّهاية المحتومة التي  بات متأكِّداً منها، فاليأس، والحزن الَّذي تفجَّر دموعاً في ع

المزيد





 

إن من حق داوود علينا، في ذكراه، أن نقف إجلالا و احتراما...

و لعله من حقنا أيضا أن نحزن لأنه غادرنا في وقت نحن بأمس الحاجة لأمثاله...(نهاد قلعي)


 

 

TvQuran

1 2 3 4 5 6