أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي}

*****

 

 

 

52imag

هذه الثورة لم تكن ثورة بندقية فحسب بل كانت ثورة كلمة وبندقية. وفي هذه الثورة تحقق التلاحم الحقيقي بين الكلمة والبندقية... وقدّمنا من الكتّاب الفلسطينيين شهداء كثيرين على طريق مسيرة ثورتنا وما يزال كتّابنا الفلسطينيون وشعراؤنا العرب التقدّميون مصريّن على أن يتابعوا المسيرة أيّاً كانت التضحيات وأيّاً كانت التحديات. 

داوود محمود يعقوب

2 / 2 / 1939  *  * 17 / 10 /1986

 677dao

2 /2/ 1939 بدأت الرحلة في طيرة حيفا بفلسطين 17/10/1986 انتهت رحلة العمر في دمشق

 لتبقى ذكرى فارس يواصل الرَّحيل

 


في الذكرى الثالثة والعشرين لرحيله… الأديب والفنان والإذاعي الشَّامل داوود يعقوب .. كما عرفه كبار شعراء وكتاب فلسطين

كانون الأول 5th, 2009 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم , فصول من رحلة العمر... , قالوا فيه, نفحات حُبٍّ ووفاء وتقدير

الشاعر أحمد دحبور : أبكى الأمة مرتين… وأبكاني ثلاثاً..
الشاعر خالد أبو خالد : محمول في قلوبنا على عربة مدفع ..
الروائي يحيى يخلف : لنفكِّر بأشجار الزيتون..
الناقد الأدبي يوسف سامي اليوسف : أحقاً غاب وجهك..


بقلم : أوس داوود يعقوب

 

( إذا كان هناك (فنَّان شامل) يُمثِّل ويُغنّي ويرقص، وربما يكتب ويُخرج، فهناك أيضا (الإذاعي الشَّامل) وهذا ما تقوله سيرة داوود يعقوب؛ زميلنا الذي فارقنا مؤخراً، عن حياة قصيرة لامعة مضيئة كالشِّهاب..
لقد عرفت الإذاعة، وعرف المستمعون داوود يعقوب سيداً للمنبر، سواء أكان ذلك في استوديو الأخبار والتعليق السياسي المغلق، أم في الميادين المفتوحة للنَّقل الإذاعي الخارجي، خصوصاً في أيام الوطن المشهودة، أي أعيادنا القومية.. ولكنَّ طموح داوود كان أكبر وأكبر، وهكذا حقَّق شخصية (الإذاعي الشَّامل) دون أن يهدف طبعاً إلى صكِّ مثل هذا التعبير..)


الإعلامي الفلسطيني فايز قنديل


في ساعات الصَّباح الأولى من يوم الجمعة 17/10/1986 ودّعنا الأديب والفنَّان والإذاعي الشَّامل داوود يعقوب، ورحل بعد مسيرة عمر امتدت 47 عاماً قضاها في العمل والمثابرة. وقد ظلَّ رغم كُلِّ العذابات، وحرارة اللُّجوء يُيَمِّمُ وجهه نحو فلسطين الَّتي غادرها صبيَّاً صغيراً.
وقد كان الفقيد في كل مجالٍ عملَّ فيه لمسة لا تُمحى ، وكانت رحلة العمر والعطاء حافلة بالانجازات ، فقد كان واحداً من الرَّعيل الأول الَّذين احترفوا العمل الإذاعي في وقت باكر في الساحة الفلسطينية وفي القطر العربي السوري ، وكان من مؤسِّسي المسرح القومي السُّوري ، وواحداً من المبادرين للمشاركة في تأسيس الاتَّحاد العام للكتَّاب والصَّحفيين الفلسطينيين.. من موقعه المؤثِّر في قاعدة شعبنا العربي الفلسطيني ، كما ساهم في تأسيس المسرح الوطني الفلسطيني، ورَئِس أول رحلة قام بها المسرح الوطني الفلسطيني خارج ساحة الصِّراع المباشر، ولعب كذلك دوراً بارزاً في تأسيس اتحاد الفنَّانين الفلسطينيين ، وانتُخب كأول أمين عام له عام 1970.
وفي أيلول (سبتمبر) 1970 شكَّل داوود يعقوب مع رفاقه خلف الميكرفون في إذاعة فلسطين ، من دمشق ، ما يشبه مجلس أركان ، كان له دور هائل في شدِّ معنويات المقاتلين في وجه المجزرة.. وفي التعبئة لمساندتهم في اجتياز المحنة..
ولم تكن موهبة داوود يعقوب، وثقافته الأدبية والفنِّيَّة عُمُوماً، والمسرحيَّة خُصُوصاً، محدودة عند كونه مُمثِّلاً يتقمَّص الشَّخصيَّة ويُجسِّدها في العرض على الخشبة، للمُتلقِّي، على أساس الالتزام بالنَّصِّ المكتوب، كما يُحدِّده الكاتب، أو ما يُمليه المُخرج، كما هو مُعتاد في الأعمال المسرحيَّة والفنِّيَّة، وإنَّما كان لداوود يعقوب باعٌ في التَّأليف والكتابة المسرحيَّة، خاصَّة مسرحيَّات المُمثِّل الواحد، فقد كان بذلك فنَّاناً شاملاً، مُتعدِّد المواهب وواسع الثَّقافة.
كما تنوَّعت رحلته الإذاعية والفنية ، بين التَّمثيل والكتابة والإخراج، في مجال الإذاعة والتِّلفزيون، وكان ذا صَّوت جهوري مُتميِّز ، وصفه الكاتب السُّوري الكبير زكريا تامر، بـ (الصَّوت الفانتوم) ، ذاك الصَّوت العريض المحمول على لُغة سليمة مُتدفِّقة، وإيقاعات تتموَّج بين رقة الوردة وهدير الشَّلال وقد أُطلقَ عليه في الوطن العربي (المُذيع الَّذي لا يُخطئ أبداً في اللُّغة)، حيث تميُّز في مجال الإلقاء والحرص على سلامة اللُّغة، وكانت شخصيَّة الأديب فيه تُغطِّي على شخصيَّة الفنَّان .
وفي بداية عام 1984 بدأت رحلة المرض مع الفقيد، ولكنه لم يستسلم، بل كان أقوى من الظروف، لقد كان يعمل كعادته خلال فترة مرضه، ويذهب كل أسبوع ليسجل برنامجه الإذاعي (حروف ومعان).
وللفقيد داوود يعقوب حضوره في الذَّاكرة.. هذا الحضور الذي  يوازي حضوره يوم كان بيننا.. وسيظلُّ اسمه محفوظاً في سجلات الشرف، مثلما ستظلُّ آثاره المكتوبة والمسموعة من الذكريات التي لن ينال منها النسيان.
واليوم ونحن نحيِّ الذكرى الرابعة والعشرين لرحيله ، نتعرف على صفحات من رحلة العمر والعطاء بقلم ثلة من أصدقاءه و رفاق دربه .. 

- الشاعر أحمد دحبور :


أهو شكل من العبث، أم تعذيب للنَّفس، أن أتعامل معه بوصفه غائباً غياباً أبدياً؟ وأن يكون ما أكتبه له ـ بالتالي ـ نوعاً من الرِّثاء؟ فقد كان أبو يزن صالحاً لأن يكون محوراً في موضوعات شتى: المسرح، الموسيقا، السياسة، الشعر، والإذاعة بطبيعة الحال… ولم يخطر لي لحظة واحدة أنه صالح لموضوع الرثاء…
هذه القامة السمراء، والصَّوت الجوهري العريض، المحمول على لغة سليمة متدفِّقة، وإيقاعات تتموَّج بين براءة الوردة وزأرة الشلال، هذا المبادر السبَّاق، هذا ال… داوود يعقوب، كيف فعلها بأصدقائه ومعارفه ومحبيه، فغافلهم ومضى؟…
ولم لا؟ ألم يفعلها قبله محمد صالحية؟ وكانا ـ بالنسبة إلينا، نحن الفلسطينيين في سورية ـ توءمين، وزهرتين لنسغ واحد؟ فهل كان رحيلهما بالتالي شكلاً من أشكال الاحتجاج على ما يحدث للفلسطينيين في هذا العصر؟
عام 1964، وكان لي من العمر ثمانية عشر عاماً، التقيت أبا يزن لأول مرة.. كنت فرحاً كطفل فاجأه أبوه الفقير بهدية العيد، وأنا أحمل مجموعتي الشعرية البكر "الضواري وعيون الأطفال"، وكنت أبحث عن الشَّاعر كمال ناصر ـ رحمه الله ـ لأقدِّم له نسخة منها، فقيل لي: إنه في إذاعة دمشق..
وعلى باب الإذاعة، كنت أتلعثم بخطواتي وكلماتي، حين فاجأتنني الحراسات هناك بأن دخول الإذاعة ليس أمراً سهلاً، وإذا بشاب طويل، يضع يده على كتفي ويسألني:
ـ فلسطيني؟
ـ نعم فلسطيني..
وبكلمة منه، أدخل الإذاعة بصحبته.. وما أن يدخل مكتبه حتى يطلب لي القهوة، ويسألني مُداعباً ما إذا كنت "ابن" أحمد دحبور (صاحب المجموعة التي أحملها) وبعد أن أُقسم أمامه ـ بكل براءة ـ أنني أحمد دحبور شخصياً، يضحك، ويسكن من روعي، ويقدِّم لي نفسه:
ـ داوود يعقوب..
ولم يكن بحاجة إلى تعريف، فقد كان أشهر المذيعين في دمشق..
وقدَّمني إلى كمال ناصر، ويوسف الخطيب، وخليل خوري، ثم اصطحبني معه إلى البيت لنتناول الغداء.
حارة اليهود؟… كان للاسم رنين غريب ـ كما هو متوقع ـ فأنا أعيش مع أهلي في مدينة حمص التي ليس فيها يهودي واحد، ولما كان الإنسان عدو ما يجهل، فقد كان خيالي يتصوَّر اليهود، ككائنات عجيبة بأنوف مقوَّسة وعيون محرورة كالدم.. ومن أبي يزن تلقَّنت الدرس في هذ

المزيد


من موسوعة ويكيبيديا… داوود محمود يعقوب 1939-1986

أغسطس 24th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , فصول من رحلة العمر...


النشأة والبداية

 

 

ولد داوود يعقوب في طيرة حيفا عام 1939 وفي عام النكبة 1948 هُجر مع أهله إلى سورية وكان عمره آنذاك تسع سنوات، درس الابتدائية ونال الإعدادية من إعدادية صفد في دمشق، تابع دراسته الثانوية بعد ذلك ثم استعاض عن تحصيل العلم بمتابعته للقراءة والمطالعة فقد كان قارئا جيدا ، وامتلك مكتبة غنية بكتب الأدب والتراث والسياسة تحوي ما يفوق ستة آلاف كتاب.

26imag

كانت بداية داوود الفنية مع فرقة أنصار المسرح التي كان يديرها الفنان الراحل صبري عياد وكان ينتقل من فرقة إلى أخرى حيث عمل مع ندوة الفكر و الفن  ، وانتسب للمسرح  القومي  منذ تأسيسه واشترك كممثل في مسرحيتين "المزيفون" عام 1958  و"أبطال بلدنا" عام 1960 ، و كان من أوائل الذين ساهموا في إنشاء  إذاعة فلسطين في  دمشق ، إيماناً منه بقضية شعبه، وبضرورة إيصال صوت الشعب  الفلسطيني إلى   العالم .

814ima

وفي عام 1968 أصبح عضواً في نقابة الفنَّانين في القطر العربي السوري، كما ساهم مع عدد من رفاق درب التحرير في تأسيس اتّحاد الكتَّاب والصّحفيين الفلسطينيين، وكان له دور بارز في تأسيس الاتّحاد العام للفنَّانين الفلسطينيين، وقد انتُخب في دورته الأولى أميناً عاماً، و ذلك عام 1970.

كما خاض داوود يعقوب غمار تجربة هي الأولى من نوعها في الشَّتات الفلسطيني، حيث ساهم مع عدد من الفنَّانين الفلسطينيين في تأسيس المسرح الوطني الفلسطيني، ومما يذكره الشاعر الأستاذ خالد أبو خالد عن تلك المرحلة: " لقد كان داوود يعقوب صاحب وجهة نظر في تأسيس اتِّحادنا العام للكتَّاب والصَّحفيين الفلسطينيين… وواحداً من المبادرين للمشاركة في تأسيسه من موقعه المؤثِّر في قاعدة شعبنا الفلسطيني".

في عام 1963 التحق داوود يعقوب في العمل في حقل الإعلام وكانت البداية كمذيع في إذاعة "صوت فلسطين" من دمشق ، بعدها انتقل للعمل في شعبة المذيعين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ، وما هي إلا سنوات حتى أصبح " كبير المذيعين" في دمشق ، وفي هذه الفترة بدءا العمل في قسم الدراما ليشارك زملاؤه بالعمل كممثل ومعد للبرامج الثقافية والأدبية وكاتبا للأعمال الدرامية الإذاعية ، و مخرجاً إذاعياً ، واستحق عن جدارة أن يعدَّ منذ منتصف سبعينات القرن الماضي كواحد من كبار المخرجين الإذاعيين…

 

الانشطة

تميز داوود يعقوب بقدرات فنية متعددة بدءا من إذاعة البرامج ونشرات الأخبار وانتهاءً بالكتابة، كما تميز بقدرته الفذة على العمل كمذيع في الاحتفالات الوطنية والمناسبات القومية، وبهذا فقد استحق لقب "الإذاعي الشامل".

164ima

وقد كان داوود حاذقا في عمله وعطائه خاصة إبان حرب تشرين التحررية التي كان فخورا بها لأنها كانت حلمه دائما وكان فخورا بالسواعد العربية التي اتحدت يوم تشرين التحرير وانطلقت تقاتل تحت راية واحدة. وبعد الحرب بدأ يفكر ويعمل ويكتب، و كانت باكورة أعماله تتحدث عن تلك الحرب ( حرب تشرين ) وهي رواية " أزهار معطرة بالدم " للدكتور عبد السلام العجيلي حيث قام داوود بإعدادها وإخراجها عام 1978.

261ima

 

 الشهرة

ولأن أبا يزن وهو اللقب الذي اشتهر به كان حاضر الذهن اعتبر بحق ومن خلال صوته المميز واحدا من رجال الكلمة القلائل الذين تركوا بصماتهم واضحة في كل استوديوهات الإذاعة والتلفزيون السورية والعربية.

فقد كان داوود يعقوب عربي القلم والشخصية بكل ما في هذه الكلمة من عزة و كرامة ورجولة وكان وفيا لأصدقائه وزملائه في حياتهم وبعد مماتهم من ذلك ما قاله في رثاء الإذاعي الراحل عادل خياطة " أيها الراحل الحبيب… يوم عرفتك أول مرة كنت بالنسبة لي صوتا يشدني إليه يسحرني ويوم أتيح لي أن أزاملك كان طوقي للتعرف على تجربتك طوقا غير محدود، ما أخذت بيدي إلى "الميكرفون" يومها عرفت أنك لست صوتا فحسب، بل إنسان يحمل في أعماقه قدرات هائلة، يشحن صوته بكل ما في أعماقه من عواطف متنازعة، والمخرج المتمكن من فنه و عمله فكرة وحسه وفنه أيهما كان أكبر… طموحك أم إمكاناتك وفاء لك في يوم رحيلك أقول: كانا متساويين، ولكن اليأس كان حاجزا بينهما وليس من السهل أن نبحث اليوم عن أسباب اليأس ودوافعه لأن في أعماق الفنان رغبات ونزعات لا يمكن استكشافها والتعرف إليها إلا من خلال العطاء ومن خلال عطاءك كان الخوف من الموت يشدك إليه فكنت تهرب منه إليه كنت في الطريق المؤلم القاسي تحمل آلامك وطموحك عاجزا عن خلق التجاوز بين ما يمكن وما تريد، ويوم بدأت الآلام تستقر في جسدك كنت تتجاهلها تصر على أنها عوارض تقف في وجه مسيرتك وتدفقك وطوقك إلى الحياة، ويوم كنت تعجز عن مواجهة هذه الآلام كان الصمت يلازمك، كنت تكف عن الحديث مع الآخرين، يقف بينك وبينهم حاجز يدفع الكثيرين من الذين لم يعرفوك حقا يتساءلون لماذا يتجاهلنا لم يكن الكثيرون يعرفون أن ما في أعماقك عندما يطفو على السطح يرتفع يثور ويتمرد..، كنت لا ترى إلا ما في أعماقك منتشي معها وظللت تعيش معها حتى رحلت ورحلت معك، رحلت وتركتنا هنا مع آثارك مع صوتك الذي كان الطريق لمعرفة الملايين بك وحبهم إليك هذا الحب الذي كان يتصف أحيانا بالقسوة خوفا عليك وبالود والرفق والحنان لطفولتك التي كبرت ولم تكبر معك ظلت براءة في عينيك في علاقاتك في رؤيتك للحياة ".

368ima

 

 الانتماء

ورغم أنَّ مطلع الخمسينات شهد بداية ونُشُوء الأحزاب والحركات الوطنية، مثل حركة القوميِّيْن العرب، وحزب البعث إلى جانب الأحزاب الشيوعية الموجودة أصلاً وغيرهم، فقد كان لداوود رأي مُغاير، أنَّ الانتماء لفلسطين أكبر وأهمُّ من الانتماء للأحزاب، وخدمة القضيَّة أوسع والإنسان مُتحرِّر من الفئويَّة الحزبيَّة.

لكنَّ هذا لم يمنع داوود الشَّاب من أنْ يُمارس دوره وقناعاته في فعاليَّات وطنيَّة مُتنوِّعة كانت تُقيمها الأحزاب، والحركات الوطنيَّة، منها على سبيل المثال الفعاليَّات الَّتي تُقيمها الهيئة العربيَّة العُليا لفلسطين، برئاسة الحاج أمين الحسيني.

ففي العدد (51) الصَّادر أوَّل أيَّار (مايو) عام 1965، من نشرة فلسطين الدَّوريَّة، الَّتي تُصدرها الهيئة، وإحياءً لذكرى شهداء فلسطين، كان أحد خُطباء المهرجان إلى جانب العديد من الزُّعَماء والشَّخصيَّات السِّياسيَّة من فلسطين وسُورية أمثال، القاضي فيصل العظمة، والمُعلِّم أحمد اللوباني، والمُجاهد صبري البديوي، والشَّاعر عبد الهادي كامل، والأُستاذ زياد الخطيب مُمثِّل الهيئة في سُورية.


238ima

وفي كلمته آنذاك، والَّتي ارتجلها، وهو يتدفَّق حماساً تعبيراً عن أبناء جيله من الشَّباب؛ حيثُ قال: " لو أنَّ الله سُبحانه وتعالى جعل هذه القُوَّة الَّتي بألسنتنا، في سواعدنا، لكُنَّا الآن في الوطن المُغتصب أعزَّة كراماً، ولكُنَّا أقمنا هذا الاحتفال في القسطل". أي في المدينة الَّتي استشهد فيها دفاعاً عن فلسطين ، القائد العربي الفلسطيني المُجاهد عبد القادر الحسيني ، قائد  ثورة عام 1948.

 

الاسهامات

ولقد تجلَّى في إسهاماته في المُنتديات الأدبيَّة والثَّقافيَّة مُحاوراً ومُجادلاً، وصاحب رأي ووجهة نظر، فقد انتسب إلى ندوة

الفكر والفنِّ، وأصبح عُضواً رئيسيَّاً فيها، وعُمره لا يتجاوز العشرين عاماً.

فقد وصفه الكاتب سمير المصري  ذات مرَّة، قائلاً: "كُنتَ تخاله في مطلع السِّتِّينات، بأنَّه أقوى من كُلِّ العراقيل. وهو يبدأ رحلة الكفاح مع إثبات الوُجُود، فقد كان يعمل في كافَّة المجالات الفنِّيَّة والأدبيَّة والصَّحافيَّة بذات الوقت، وهُو بدأ هاوياً للتَّمثيل في النَّوادي الدِّمشقيَّة، وكان، في ذات الوقت، يكتب في العديد من الصُّحُف، زوايا في النَّقد الأدبي والمسرحي الفنِّي". 

75imag

وكَتَبَت عنه الكاتبة العربيَّة السُّوريَّة الكبيرة كوليت الخوري، في العدد 507 من مجلَّة "المُستقبل"… وفي صفحة أسمتها: صفحة لي… وتحت عُنوان "مع صديق":" بلى… إنِّي أعرف كُلَّ أجزاء هذا الوطن، توحَّدت في قلبك الكبير، أنت الفلسطيني المُؤمن، بل أنت الفلسطيني… السُّوري المُؤمن بالوطن الكبير، وأعود سريعاً إلى ذكرياتي معك، فأنا أعرفك مُنذُ زمن بعيد، من ندوة الفكر والفنِّ في دمشق، وكنت أتردَّد عليكم بين الحين والحين، ثُمَّ المسرح القومي، ثُمَّ الإذاعة والإعلام، فقد كُنَّا نجتمع دائماً. نحن الَّذين كُنَّا في مطلع شبابنا، براعم تشقُّ طريقها في دُنيا الأدب والفنِّ والصَّحافة، وأنت تطمح في أنْ تسهم في بناء الوطن من جديد وعلى الشَّكل الأحسن".

 

 قالوا فيه

وقد ترك الفقيد تأثيراً كبيراً لدى مَنْ عرفوه، ولتأكيد ذلك نسوق مثلاً من شهادة كَتَبَها الشَّاعر الفلسطيني أحمد دحبور، في بداية مشواره الشِّعري والأدبي، وتَشكُّل وعيه السِّياسي، ولو بجوانب بسيطة كما تبدو، فَتَحْتَ عُنوان " أبو يزن (داوود)… أبكى الأُمَّة مرَّتَيْن، وأبكاني ثلاثاً" قال: عام 1964، وكان لي من العُمر ثمانية عشر عاماً، التقيت أبا يزن لأوَّل مرَّة، كنتُ فرحاً، كطفل فاجأه أبوه الفقير بهديَّة العيد، وأنا أحمل مجموعتي الشِّعرية "البكر" " الضَّواري وعُيُون الأطفال"، وكُنتُ أبحث عن الشَّاعر، كمال ناصر، لأُقدِّم له نسخة منها، فقيل لي: إنَّه في إذاعة دمشق. وعلى باب الإذاعة، كنتُ أتلعثم بخطواتي وكلماتي، حين فاجأتني الحراسات هناك بأنَّ دُخُول الإذاعة ممنوع، وليس سهلاً، وإذا بشاب طويل القامة، يضع يده على كتفي ويسألني: فلسطيني؟ نعم فلسطيني… وبكلمة منه أدخلُ الإذاعة بصُحبته، وما أنْ يدخل مكتبه حتَّى يطلب لي قهوة، ويسألني مُدعباً ما إذا كنت "ابن" أحمد دحبور، صاحب المجموعة الَّتي أحملها، وبعد أنْ أقسمت أمامه بكُلِّ براءة أنَّني أحمد دحبور شخصيَّاً، يضحك، ويُسكِّن من روعي ويُقدِّم لي نفسه: داوود يعقوب

المزيد


فصول من رحلة العمر… الحياة :

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , فصول من رحلة العمر...

بقلم: أوس داوود يعقوب

غادرت قريتي وأنا في التاسعة من عمري، ومازلت بالنسبة لهذا الموضوع في التاسعة من عمري. (داوود يعقوب)

في اليوم الثَّاني من أيَّام شهر شباط لسنة تسع وثلاثين وتسعمائة وألف، وُلد ببلدة طيرة حيفا بفلسطين المُحتلَّة (داوود يعقوب(.

وعلى سهول قريته الخضراء، وبين روابيها ترعرع وتغلغل حبُّ تلك المواطن والمرابع في نفسه، و ما إن بلغ سن السادسة حتى حمل كتبه وتوجَّه إلى مدرسة القرية مع العشرات من أقرانه تحدوه رغبة في التحصيل والدرس، وانتقل إلى السَّنة الثَّانية من التَّعليم الابتدائي، و ما إن أنهاها حتى اضطُرَّ مع أهله إلى الخروج من بلدته عام النكبة (1948) مع قوافل اللاجئين الفلسطينيين إلى البلدان العربية المجاورة، وكان عمره ـ آنذاك ـ تسع سنوات.

يقول داوود يعقوب: قد أكون أنا وجيلي غير واعين لأحداث النكبة… إلا أنَّ ما يطبع في ذاكرة الطفل لا يُمحى… لقد شاهدت كثيراً من المآسي وأنا هناك ولعلَّني لم أدرك لها معنى آنئذ… و لكن عندما عشت النكبة في الخيام… في الفقر والجوع… في الذل والإهانة بدأت تتوضح المعالم في ذهني… وبدأت أعرف معنى المآسي التي شاهدتها… واليوم وقد عرفت كلَّ الأسباب والدوافع التي أدَّت إلى النكبة حتى نؤمن بالعودة… إن ارتباطنا بتلك الأرض أكثر عمقاً من أحداث النكبة… إن لنا فيها جذوراً ضاربة في أعماقها؛ لن تستطيع السنوات أن تقتلعها… لأننا مازلنا نرعاها ونستقيها… و لعلَّنا اليوم بعد تسعة عشر عاماً أشدّ ما نكون إيماناً بيوم العودة… وأكثر ما نكون التصاقاً بتلك الأرض، وأخيراً أقول: إن جيل ما بعد النكبة هو جيل الغد… هو جيل العودة.

ومن فلسطين اتَّجهت عائلة داوود يعقوب إلى الأردن، ومنها استقرَّ بهم المطاف في سورية.

وتحت وطأة الظروف والحاجة الملحَّة اضطُرَّ داوود إلى امتهان كثير من المهن ليؤمِّن بعض المال الذي يعين الأسرة على العيش.

إلا أنَّ ظروفه الجديدة لم تقتل في نفسه حبَّ العلم والمعرفة، فحنَّت نفسه إلى الكتاب، لذلك نراه في سن الرابعة عشرة من عمره يستطيع الحصول على شهادة الدراسة الابتدائية بجهد شخصي (دراسة حُرَّة ويعود إثر ذلك إلى المدرسة طالباً نظامياً في إعدادية صفد بدمشق، فيحصل على شهادة الدراسة الإعدادية.

وممَّا يذكره القصَّاص والناقد الأدبي الراحل الدكتور محمود موعد عن طفولة داوود يعقوب: مضى زمن… مضى تاريخ… ثلاثون عاماً أو يزيد… على أبواب مخيم اليرموك التقينا… بيوته كانت تعدُّ أيامها على أصابع اليدَيْن… أيام تقاسمنا الفقر والبؤس، والبرد والطين، وحليب الإعاشة ومدارس الوكالة، والآمال الصعبة، والأحلام التي لا تطال. كنا نبحث عن شيء فقدناه… نبحث عن فلسطين، عبر قرانا الصغيرة، عبر حقول البرقوق… عبر الألوان والروائح والطعوم…

كنا نبحث بطريقتنا الطفولية… بأجسادنا الغضَّة… وأحساسينا العارمة؛ لأن عقولنا لم تكن قد نضجت بعد… على أبواب المخيم... كرة القدم… البيادر… السِّباحة… صيد الصُّقور… السَّطو على البساتين… النَّوم في العراء على أكوام القش، وعلى الشِّفاه كانت القلوب تُردِّد: بلاد العرب أوطاني، وموطني موطني، وحُماة الدِّيار عليكم سلام… وتقشعر منا الأبدان، وتمتزج العزَّة بالدموع….

ولم يستطع داوود يعقوب أن يُكمل دراسته الثانوية بسبب الظُّروف المادِّيَّة الصَّعبة التي كانت تمرُّ بها أسرته، فكان لابدَّ من البحث عن عمل يتناسب وميوله، فاتَّجه إلى العمل المسرحي، فعمل ممثلاً ـ وكان ذلك في العام 1958 ـ ثم التفت إلى التأليف المسرحي، فكتب عدَّة مسرحيات ذات فصل واحد، وكتب في بعض الصحف المحلِّية والعربية مقالات في النقد الأدبي والفني.

وفي نهاية الخمسينيات بدأ اتِّصاله بالإذاعة السورية، فبدأ العمل مذيعاً و ممثلاً في الكثير من البرامج والأعمال الدّرامية.

يذكر الفقيد عن فترة البدايات: بدأت في نادٍ صغير أُلقي الشعر في ندوة أسبوعية، فأخذني المرحوم الأستاذ أكرم خلقي لأمثِّل في الإذاعة حياة الشهيد المرحوم عدنان المالكي، ثم بدأت العمل مع مجموعة من الهواة على خشبة المركز الثقافي العربي ـ عندما افتُتح أول مرة في ظلِّ دولة الوحدة السُّورية المصرية ـ ومن ثَمَّ؛ تمَّ اختياري بواسطة الفنَّان الكبير المرحوم صبري عياد للعمل في مسرحيات الصياد وصرخة دمشق. وكان آنذاك الدكتور رفيق الصبَّان مكلفاً بتأسيس المسرح القومي، ورآني أمثل على مسرح المركز الثقافي، فطلب أن يقابلني، ودهش عندما لمس اطلاعي على المسرح اليوناني، وتناقشنا حول أوديب وكامو وبريخت، وفُوجئ أكثر عندما عرف أني نشرت العام 1958 وعلى حلقات متسلسلة في صحيفة صوت العرب تلخيصاً لكتاب ستانسلافسكي. وقد طلب مني أن أمثِّل مشهداً من أوديب فنفذّت المشهد الأول من المسرحية، وتمَّ على أساسها تعييني في المسرح القومي، ومثَّلت في عدد من المسرحيات ومنها العادلون لألبير كامي والمزيفون لمحمود تيمور، والخروج من الجنة وبراكسا لتوفيق الحكيم وثمن الحرية لعمانويل روبنصون….

 ومن ذكريات الفنَّان الراحل الأستاذ نهاد قلعي عن تلك الأيام: كان انطباعي عن داوود يعقوب يوم عرفته أن شخصية الأديب فيه تطغى على شخصية الفنَّان الممثِّل، ورغم ذلك وجدت نفسي أسند إليه أهمَّ دور في أول مسرحية أخرجتها للمسرح القومي وكانت مسرحية المزيفون من تأليف الكاتب المصري الكبير محمود تيمور، الذي سعد لاختيارنا مسرحيته، فجاء يزور القطر ويطَّلع على المراحل الأولى للتَّمارين… فتضاعفت سعادته من خلال النقاش الذي جرى معه، حول المسرحية بعد فترة التمرين، واستأثر داوود بالجزء الأكبر من هذا النقاش… فقال يومها تيمور: إنه سيعود إلى القاهرة مطمئنَّاً إلى أن مسرحيته في أيدٍ أمينة، ولم يُخطئ حدسه، فقد كان داوود هو المبرز حين عرض المسرحية.

وممَّا يذكره الكاتب الأستاذ رياض عصمت عن بدايات تأسيس المسرح السوري: إن نهضة المسرح في سورية جاءت على يد كلٍّ من رفيق الصبان، وشريف خزندار اللذين كانا قد عادا إلى سورية من فرنسا، بعد أن تدرَّبا على أيدي الفنَّانين الكبيرين جان لوي بارو، وجان فيلار، فأخذا يقدمان نماذج من المسرح العالمي، محاولين وضع أسس لثقافة مسرحية واعية تضمن ـ في الوقت نفسه ـ إقبال الجماهير، وأسَّس الدكتور رفيق في هذ

المزيد


فصول من رحلة العمر… أعماله الإذاعية:

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , فصول من رحلة العمر...

بقلم: أوس داوود يعقوب

من أهم البرامج الإذاعية التي كتبها وأعدها الراحل داوود يعقوب للإذاعة السورية، وشارك في تقديم معظمها، وأخرج العديد منها، نذكر على سبيل الذكر لا الحصر :

* برنامج جائزة المدينة (منوعات، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج ،العام 1975 ـ 1976):

وهو برنامج مسابقات منوَّع يعتمد في طرح الأسئلة على تقديم معلومات تاريخية وجغرافية وثقافية عن المدينة العربية السورية التي تُسجَّل فيها الحلقة، بهدف إلقاء الضوء على مدن القطر من خلال الأسئلة التي يطرحها على المتسابقين، كما يهدف البرنامج إلى اكتشاف المواهب الفنية الشابة. وقد دخل داوود يعقوب بهذا البرنامج إلى مخيمات الشعب الفلسطيني في المدن السورية، لتكون فلسطين أرضاً وشعباً وتاريخاً وجغرافيا ومواويل مادة غنية يتعرَّف على خصوصياتها شعبنا العربي أينما كان. وقد شاركته في تقديم البرنامج الفنَّانة القديرة السيدة مها الصالح.

* برنامج قراءة في الرِّواية العربية (ثقافي، أدبي، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج، العام 1976) :

في هذا البرنامج يستعرض داوود يعقوب أهمَّ الروايات العربية، ويقوم بتقديمها درامياً موضحاً الهدف الذي من أجله كُتبت الرواية، ومن أبرز الروايات التي قدَّمها وتعرَّف عليها الجمهور : رواية حافية على الشوك للكاتب المصري فتحي أبو الفضل، رواية السمكة الطائرة للكاتب السوري حنا مينه والدكتورة نجاح العطار، رواية المرحلة المرَّة للروائية السورية كوليت خوري وما تبقى لكم للروائي الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني…

* برنامج أعمال أشهر من صانعيها (ثقافي، أدبي، أسبوعي ـ  إعداد وتقديم وإخراج ،العام 1977) :

يستعرض برنامج أعمال أشهر من صانعيها أهم الأعمال التي نالت شهرة عالمية واسعة أكثر من صانعها مُبرزاً فضل مبدعها أو صانعها الذي لولاه ما وجد هذا الأثر الخالد، ومن هذه الأعمال؛ الجوكندة لصانعها ليونارد دافنشي، قصة كوخ العم توم للكاتبة هاريبت بيتشر ستاو ومسرحية روميو وجوليت لوليم شكسبير…

* برنامج أحلى ما عندهم (ثقافي، أدبي، أسبوعي ـ إعداد وتقديم وإخراج،
العام 1978) :

يختار داوود يعقوب في برنامجه هذا أحلى ما كتب الأدباء، ويتمُّ الاختيار ـ حسب داوود يعقوب ـ : هناك نوعان من الكتَّاب؛ نوع ترك أثراً تميَّز أحدها عنها جميعاً مثل الصخب والعنف لفولتير و الحرب والسلام لتولستوي … وهناك كتَّاب لاتزال المفاضلة بين أعمالهم قائمة مذ كتبت تلك الأعمال، وكلُّ ناقد أو دارس يبحث عن قيم ومواصفات وشخصيات في العمل الذي يرجِّح كفته عند تفضيله، وهذا ما سأعمد إليه عند اختياري الأعمال الأحلى التي سأقدِّمها في هذا البرنامج مع التأكيد على أني سأحاول قدر الإمكان الاستفادة من آراء بعض النُّقاد المؤيدة لوجهة النَّظر التي دفعتني لاختيار عمل دون آخر ….

وقد أعدَّ من هذا البرنامج ثلاث عشرة حلقة. ومن الأعمال التي اختارها نذكر: الجريمة والعقاب لدوستويفسكي، و المسيح يصلب من جديد لينكوس كازنتزاكي، و مسرحية عطيل لوليم شكسبير، وعائد إلى حيفا للشهيد غسان كنفاني.

* برنامج روايات مختارة (ثقافي، أدبي، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج، العام 1979):

في هذا البرنامج وعلى مدار ثلاث عشرة حلقة منه، يختار داوود يعقوب مجموعة من الروايات العربية والعالمية القيِّمة ليقدِّمها للمستمع العربي بشكل درامي محاولاً في ذلك إتاحة الفرصة للجمهور ليتعرفوا على الإنتاجات الأدبية المتميزة عبر الأثير. ومن الأعمال التي تعرَّف عليها الجمهور العربي من خلال هذا البرنامج : مئة عام من العزلة لغابريال غارسيا ماركيز، والحرب في بر مصر ليوسف القعيد وكافكان العوام الذي مات مرتين لجورج أمادو وغيرهم…

* برنامج رحلة عطاء (أدبي، أسبوعي / إعداد وتقديم وإخراج ،العام 1982 ـ 1983):

برنامج أدبي اعتبر بمنزلة أرشيف للأدباء المعاصرين، حيث يلتقي داوود يعقوب بأديب عربي يواكب معه عبر حلقات البرنامج حياته ورحلة عطائه، مع تقديم نماذج من إنتاجه سواء المسرحي   أو الروائي أو القصصي، بإخراج متميز يؤدِّيه مذيعون أو ممثِّلون معروفون، وقد التقى البرنامج بالأدباء: عادل أبو شنب، وياسين رفاعية، وقمر كيلاني، وعلي عقلة عرسان…

* برنامج حروف ومعان (ثقافي، منوع، أسبوعي/ إعداد وتقديم ،العام 1984 ـ 1986) :

كان هذا البرنامج آخر الأعمال الإذاعية التي قدَّمها وأعدها الراحل داوود يعقوب الذي ظلَّ وفياً لمستمعيه في تقديم هذا البرنامج وإعداده، حتى الأيام الأخيرة من رحيله. وهو برنامج ثقافي منوع، وقد استعرض في مئة وتسع وأربعين حلقة ، من خلال المئات من الموسوعات والمعاجم والقواميس؛ مصطلحات الفلكلور والفنون والأدب عبر الحروف متنقلاً من حرف إلى آخر حسب الترتيب الأبجدي… ويتضمَّن البرنامج محطات موسيقية وغنائية وشعرية متوخياً في ذلك تقديم المعلومة، والتعريف بالمصطلح، أو تجسيد الشخصيات والأعلام، وينتهي البرنامج بفقرة تمثيلية معدَّة من إبداعات المسرح العالمي.

هذه بعض من أعمال الراحل الكبير داوود يعقوب التي يُضاف إليها عشرات البرامج والأعمال الإذاعية الدرامية؛ تأليفاً وإعداداً وإخراجاً، وقد حاولنا ذكر بعضها في جدول استعنا في إعداده على ما عثرنا عليه من إشارات وأخبار وردت هنا أو هناك في أوراق الفقيد. كما يُضاف إلى هذا الرصيد الثري للإعلامي والأديب والفنَّان داوود يعقوب مشاركته كممثِّل في ثلاثة أعمال تلفزيونية هي المسلسل التاريخي وضاح اليمن ومسلسل المواسم والمسلسل الديني أم عمارة وقد عرضت في عدة تلفازات عربية.

كما كتب داوود يعقوب مسلسلاً تلفزيونياً بعنوان سراب لم يرَ النور حتى الآن.. علماً أنه تحدَّث في حوار صحفي([1]) أنه قام بإعداد عملين آخرين للتلفزة هما ومر صيف عن رواية للكاتبة السيدة كوليت خوري. والعمل الثاني بعنوان المفتاح إلا أننا لم نجد هذين العملين في أوراقه الخاصة!!.

وبأسف شديد يكتب الشاعر خالد أبو خالد مقالاً في مجلة هنا دمشق بعد رحيل الصديق ورفيق الدرب متحدِّثاً عن نتاجه الأدبي المسموع قائلاً: ما يحزنني الآن أن داوود لم يكن مقروءاً بقدر ما كان مسموعاً، فالكتابة على الهواء غيرها على الورق.. ومن أجل هذا أنا حزين.. بالرغم من أنني أحببت دوره في الكتابة على الهواء، وفي استخدام صوته الشجاع للتعبير عن أمة بكاملها.. لكنني الآن مقتنع أكثر من أي وقت مضى بأن داوود الإذاعي والإعلامي البارز والفنَّان كان من الممكن أن يكون كاتباً كبيراً أيضاً.

روائياً.. أو ناقداً.. أو باحثاً أو كاتباً سياسياً.. على أي حال.. ذلك أن داوود لم يتوقَّف لحظة واحدة حتى يومه الأخير عن تثقيف نفسه في كلِّ الاتجاهات، وهو لمن لا يعرف يملك مكتبة غنية لا يملكها إلا قلَّة من الكتَّاب والفنَّانين.. كما أن داوود أحد القادرين على إعطاء وجهة نظر موضوعية في نقد الشعر والأدب والسياسة، وحتى التراث، ومن هنا جاءت قناعتي بداوود الكاتب الذي لم يصدر له كتاب واحد.. لل

المزيد


ألبوم صور

أغسطس 21st, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , فصول من رحلة العمر...

222ima

الصور… ذكرى محطات في رحلة عمر قصير في حساب الزمن طويل في حجم الانجازات

لمشاهدة ألبوم الصور





 

إن من حق داوود علينا، في ذكراه، أن نقف إجلالا و احتراما...

و لعله من حقنا أيضا أن نحزن لأنه غادرنا في وقت نحن بأمس الحاجة لأمثاله...(نهاد قلعي)


 

 

TvQuran

1 2 3 4 5 6