أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي}

*****

 

 

 

52imag

هذه الثورة لم تكن ثورة بندقية فحسب بل كانت ثورة كلمة وبندقية. وفي هذه الثورة تحقق التلاحم الحقيقي بين الكلمة والبندقية... وقدّمنا من الكتّاب الفلسطينيين شهداء كثيرين على طريق مسيرة ثورتنا وما يزال كتّابنا الفلسطينيون وشعراؤنا العرب التقدّميون مصريّن على أن يتابعوا المسيرة أيّاً كانت التضحيات وأيّاً كانت التحديات. 

داوود محمود يعقوب

2 / 2 / 1939  *  * 17 / 10 /1986

 677dao

2 /2/ 1939 بدأت الرحلة في طيرة حيفا بفلسطين 17/10/1986 انتهت رحلة العمر في دمشق

 لتبقى ذكرى فارس يواصل الرَّحيل

 


مُقدِّمة

أغسطس 28th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , مُقدِّمة

  بقلم: يُوسف سامي اليُوسف

بودِّي أنْ أشكر الظَّرف الَّذي أتاح لي الفُرصة لأكتب مُقدِّمة، أُقدِّم بها لهذا الكتاب المُكرَّس لأعزِّ صديق عايشته طوال حياتي، أعني المرحوم داوود يعقوب، الَّذي تُوفِّي وهُو في أوج العُمر، ولقد كان ثمَّة صديق آخر مُشترك بيننا؛ ذاك هُو المرحوم فوَّاز عيد، الذي تُوفِّي بعدما تخطَّى السِّتِّين بقليل.

وهكذا رحل الصَّديقان الطَّيِّبان، وهُما عندي أغلى النَّاس، جميع النَّاس، وتركاني وحيداً في بيداء هذا العالم القاحل الماحل، والمُترع بكُلِّ ما من شأنه أنْ يُحرِّض نزعة الاشمئزاز في نُفُوس الحسَّاسين. أمَّا غير الحسَّاسين؛ فلا أحسدهم على السَّعادة التي يعيشون، لأنَّه لا سعادة مع الوعي، ولا وعي مع السَّعادة. وأنَّى للوعي أنْ يكون، إنْ لم يكن وعي البُؤس أو الشَّقاء المُغلغل في المشروع البشري بأسره.

أنْ يكون لك صديق صدُوق تربطك به صلة حميمة، يُؤسِّسها الإخلاص المُتبادل، هُو آية ناصعة على أنَّك شخصيَّة ناجية من الزّيف والتَّزوير. أجل، هذا هُو البُرهان الحاسم، أو أحد البراهين الحاسمة، على أنَّ حياتك سويَّة، أو قُل: إنَّها غير مُختلَّة. فالأصلي مَنْ كان سُلُوكه أصيلاً، نبيلاً ونظيفاً، ولا تشوبه أيّ شائبة، قد تُعكِّر الحياة أو تهزُّ قواعدها. ولكَمْ أصاب أبيقور حين جعل الصَّداقة ذروة فلسفته ذات النَّزعات الإنسانيَّة النَّبيلة، إذ ماذا عساها أنْ تكون قيمة الحياة إذا خَلَتْ من الحُبِّ والصَّداقة، وكُلُّ ما يصنع أصالة الإنسان؟

تعرَّفتُ على داوود يعقوب في فترة حرب السُّويس، وكان تجمُّعنا ـ نحن فتيان مُخيَّم اليرموك يومئذٍ ـ في البساتين المُحيطة بالمُخيَّم الذي كان صغيراً جدَّاً خلال ذلك الوقت. ولقد كانت أشجار المُشمش والجوز تُلامس شارع فلسطين الحالي من جهته الشَّرقية، فكُنَّا ننتشر بين البساتين، قُبيل الفُحُوص وأثناءها، لنقرأ كُتُبنا المدرسيَّة. أما بعد الفُحُوص؛ فنحتشد لنتناقش في السِّياسة والثَّقافة.

واعتدنا كذلك على مُمارسة بعض الألعاب الرِّياضيَّة، وخاصَّة كُرة القَدَم والقفز العالي والقفز العريض. هذا، مع أنَّنا كُنَّا أشبه بالحُفاة العُراة يوم ذاك، فنحن أبناء نكبة لم تبقِ ولم تذر.

وكان داوود، الذي هُو أصغر منِّي ببضعة أشهر، ذا جسم نادر من حيثُ الطُّول والعرض. إنَّه من النَّوع الذي يُسمُّونه النَّمط الرِّياضي، لأنَّه مُمتلئ دُون زوائد ولا نواقص، وذلك على النَّقيض من جسدي الذي كان مُفرطاً في النَّحافة، ومُفرطاً في الطُّول.

ولهذا، فقد كان داوود يُتقن الألعاب الرِّياضية، ولكنَّه لم يكن شديد المَيْل إلى الرِّياضة، بل إلى الثَّقافة بالدَّرجة الأُولى، ولقد اكتشف ـ مُنْذُ وقت مُبكِّرٍ ـ أنَّ نغمة صوته العذب تُؤهِّله ليصير مُذيعاً ناجحاً تمام النَّجاح. وبالفعل؛ صار داوود مُذيعاً زهاء عام 1964، ولكنَّه صار مُمثِّلاً قبل ذلك، أو رُبَّما سنة 1960، وخرج داوود من المُخيَّم في تلك الفترة، ولم يَعُدْ إليه إلاَّ قبل وفاته بثلاث سنوات، أو نحو ذلك. لقد مضى زمن طويل على تلك الأيام، وها هي ذي الشَّيخوخة تلتهمني، وتلتهم ذاكرتي قبل كُلِّ شيء.

ولكنْ؛ ينبغي أنْ تظلَّ الذَّاكرة شديدة النَّشاط، وأنْ تُثابر على استضافة تلك الأيَّام التي بدَّدتها مذراة الزَّمن، وذلك لأنَّ الموتى لا يموتون إلاَّ يوم تكفّنهم الذَّاكرة بأكفان النِّسيان شديدة القسوة. نعم، النِّسيان، هُو الموت الحقيقي، وليس انطفاء القلب أو استقالته من الحياة.

وَلَكَمْ هُو ظالم هذا النِّسيان الذي يلتهم الكائنات كُلَّ

المزيد





 

إن من حق داوود علينا، في ذكراه، أن نقف إجلالا و احتراما...

و لعله من حقنا أيضا أن نحزن لأنه غادرنا في وقت نحن بأمس الحاجة لأمثاله...(نهاد قلعي)


 

 

TvQuran

1 2 3 4 5 6