أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي}

*****

 

 

 

52imag

هذه الثورة لم تكن ثورة بندقية فحسب بل كانت ثورة كلمة وبندقية. وفي هذه الثورة تحقق التلاحم الحقيقي بين الكلمة والبندقية... وقدّمنا من الكتّاب الفلسطينيين شهداء كثيرين على طريق مسيرة ثورتنا وما يزال كتّابنا الفلسطينيون وشعراؤنا العرب التقدّميون مصريّن على أن يتابعوا المسيرة أيّاً كانت التضحيات وأيّاً كانت التحديات. 

داوود محمود يعقوب

2 / 2 / 1939  *  * 17 / 10 /1986

 677dao

2 /2/ 1939 بدأت الرحلة في طيرة حيفا بفلسطين 17/10/1986 انتهت رحلة العمر في دمشق

 لتبقى ذكرى فارس يواصل الرَّحيل

 


في الذكرى الثالثة والعشرين لرحيله… الأديب والفنان والإذاعي الشَّامل داوود يعقوب .. كما عرفه كبار شعراء وكتاب فلسطين

كانون الأول 5th, 2009 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , داوود يعقوب... بأقلامهم , فصول من رحلة العمر... , قالوا فيه, نفحات حُبٍّ ووفاء وتقدير

الشاعر أحمد دحبور : أبكى الأمة مرتين… وأبكاني ثلاثاً..
الشاعر خالد أبو خالد : محمول في قلوبنا على عربة مدفع ..
الروائي يحيى يخلف : لنفكِّر بأشجار الزيتون..
الناقد الأدبي يوسف سامي اليوسف : أحقاً غاب وجهك..


بقلم : أوس داوود يعقوب

 

( إذا كان هناك (فنَّان شامل) يُمثِّل ويُغنّي ويرقص، وربما يكتب ويُخرج، فهناك أيضا (الإذاعي الشَّامل) وهذا ما تقوله سيرة داوود يعقوب؛ زميلنا الذي فارقنا مؤخراً، عن حياة قصيرة لامعة مضيئة كالشِّهاب..
لقد عرفت الإذاعة، وعرف المستمعون داوود يعقوب سيداً للمنبر، سواء أكان ذلك في استوديو الأخبار والتعليق السياسي المغلق، أم في الميادين المفتوحة للنَّقل الإذاعي الخارجي، خصوصاً في أيام الوطن المشهودة، أي أعيادنا القومية.. ولكنَّ طموح داوود كان أكبر وأكبر، وهكذا حقَّق شخصية (الإذاعي الشَّامل) دون أن يهدف طبعاً إلى صكِّ مثل هذا التعبير..)


الإعلامي الفلسطيني فايز قنديل


في ساعات الصَّباح الأولى من يوم الجمعة 17/10/1986 ودّعنا الأديب والفنَّان والإذاعي الشَّامل داوود يعقوب، ورحل بعد مسيرة عمر امتدت 47 عاماً قضاها في العمل والمثابرة. وقد ظلَّ رغم كُلِّ العذابات، وحرارة اللُّجوء يُيَمِّمُ وجهه نحو فلسطين الَّتي غادرها صبيَّاً صغيراً.
وقد كان الفقيد في كل مجالٍ عملَّ فيه لمسة لا تُمحى ، وكانت رحلة العمر والعطاء حافلة بالانجازات ، فقد كان واحداً من الرَّعيل الأول الَّذين احترفوا العمل الإذاعي في وقت باكر في الساحة الفلسطينية وفي القطر العربي السوري ، وكان من مؤسِّسي المسرح القومي السُّوري ، وواحداً من المبادرين للمشاركة في تأسيس الاتَّحاد العام للكتَّاب والصَّحفيين الفلسطينيين.. من موقعه المؤثِّر في قاعدة شعبنا العربي الفلسطيني ، كما ساهم في تأسيس المسرح الوطني الفلسطيني، ورَئِس أول رحلة قام بها المسرح الوطني الفلسطيني خارج ساحة الصِّراع المباشر، ولعب كذلك دوراً بارزاً في تأسيس اتحاد الفنَّانين الفلسطينيين ، وانتُخب كأول أمين عام له عام 1970.
وفي أيلول (سبتمبر) 1970 شكَّل داوود يعقوب مع رفاقه خلف الميكرفون في إذاعة فلسطين ، من دمشق ، ما يشبه مجلس أركان ، كان له دور هائل في شدِّ معنويات المقاتلين في وجه المجزرة.. وفي التعبئة لمساندتهم في اجتياز المحنة..
ولم تكن موهبة داوود يعقوب، وثقافته الأدبية والفنِّيَّة عُمُوماً، والمسرحيَّة خُصُوصاً، محدودة عند كونه مُمثِّلاً يتقمَّص الشَّخصيَّة ويُجسِّدها في العرض على الخشبة، للمُتلقِّي، على أساس الالتزام بالنَّصِّ المكتوب، كما يُحدِّده الكاتب، أو ما يُمليه المُخرج، كما هو مُعتاد في الأعمال المسرحيَّة والفنِّيَّة، وإنَّما كان لداوود يعقوب باعٌ في التَّأليف والكتابة المسرحيَّة، خاصَّة مسرحيَّات المُمثِّل الواحد، فقد كان بذلك فنَّاناً شاملاً، مُتعدِّد المواهب وواسع الثَّقافة.
كما تنوَّعت رحلته الإذاعية والفنية ، بين التَّمثيل والكتابة والإخراج، في مجال الإذاعة والتِّلفزيون، وكان ذا صَّوت جهوري مُتميِّز ، وصفه الكاتب السُّوري الكبير زكريا تامر، بـ (الصَّوت الفانتوم) ، ذاك الصَّوت العريض المحمول على لُغة سليمة مُتدفِّقة، وإيقاعات تتموَّج بين رقة الوردة وهدير الشَّلال وقد أُطلقَ عليه في الوطن العربي (المُذيع الَّذي لا يُخطئ أبداً في اللُّغة)، حيث تميُّز في مجال الإلقاء والحرص على سلامة اللُّغة، وكانت شخصيَّة الأديب فيه تُغطِّي على شخصيَّة الفنَّان .
وفي بداية عام 1984 بدأت رحلة المرض مع الفقيد، ولكنه لم يستسلم، بل كان أقوى من الظروف، لقد كان يعمل كعادته خلال فترة مرضه، ويذهب كل أسبوع ليسجل برنامجه الإذاعي (حروف ومعان).
وللفقيد داوود يعقوب حضوره في الذَّاكرة.. هذا الحضور الذي  يوازي حضوره يوم كان بيننا.. وسيظلُّ اسمه محفوظاً في سجلات الشرف، مثلما ستظلُّ آثاره المكتوبة والمسموعة من الذكريات التي لن ينال منها النسيان.
واليوم ونحن نحيِّ الذكرى الرابعة والعشرين لرحيله ، نتعرف على صفحات من رحلة العمر والعطاء بقلم ثلة من أصدقاءه و رفاق دربه .. 

- الشاعر أحمد دحبور :


أهو شكل من العبث، أم تعذيب للنَّفس، أن أتعامل معه بوصفه غائباً غياباً أبدياً؟ وأن يكون ما أكتبه له ـ بالتالي ـ نوعاً من الرِّثاء؟ فقد كان أبو يزن صالحاً لأن يكون محوراً في موضوعات شتى: المسرح، الموسيقا، السياسة، الشعر، والإذاعة بطبيعة الحال… ولم يخطر لي لحظة واحدة أنه صالح لموضوع الرثاء…
هذه القامة السمراء، والصَّوت الجوهري العريض، المحمول على لغة سليمة متدفِّقة، وإيقاعات تتموَّج بين براءة الوردة وزأرة الشلال، هذا المبادر السبَّاق، هذا ال… داوود يعقوب، كيف فعلها بأصدقائه ومعارفه ومحبيه، فغافلهم ومضى؟…
ولم لا؟ ألم يفعلها قبله محمد صالحية؟ وكانا ـ بالنسبة إلينا، نحن الفلسطينيين في سورية ـ توءمين، وزهرتين لنسغ واحد؟ فهل كان رحيلهما بالتالي شكلاً من أشكال الاحتجاج على ما يحدث للفلسطينيين في هذا العصر؟
عام 1964، وكان لي من العمر ثمانية عشر عاماً، التقيت أبا يزن لأول مرة.. كنت فرحاً كطفل فاجأه أبوه الفقير بهدية العيد، وأنا أحمل مجموعتي الشعرية البكر "الضواري وعيون الأطفال"، وكنت أبحث عن الشَّاعر كمال ناصر ـ رحمه الله ـ لأقدِّم له نسخة منها، فقيل لي: إنه في إذاعة دمشق..
وعلى باب الإذاعة، كنت أتلعثم بخطواتي وكلماتي، حين فاجأتنني الحراسات هناك بأن دخول الإذاعة ليس أمراً سهلاً، وإذا بشاب طويل، يضع يده على كتفي ويسألني:
ـ فلسطيني؟
ـ نعم فلسطيني..
وبكلمة منه، أدخل الإذاعة بصحبته.. وما أن يدخل مكتبه حتى يطلب لي القهوة، ويسألني مُداعباً ما إذا كنت "ابن" أحمد دحبور (صاحب المجموعة التي أحملها) وبعد أن أُقسم أمامه ـ بكل براءة ـ أنني أحمد دحبور شخصياً، يضحك، ويسكن من روعي، ويقدِّم لي نفسه:
ـ داوود يعقوب..
ولم يكن بحاجة إلى تعريف، فقد كان أشهر المذيعين في دمشق..
وقدَّمني إلى كمال ناصر، ويوسف الخطيب، وخليل خوري، ثم اصطحبني معه إلى البيت لنتناول الغداء.
حارة اليهود؟… كان للاسم رنين غريب ـ كما هو متوقع ـ فأنا أعيش مع أهلي في مدينة حمص التي ليس فيها يهودي واحد، ولما كان الإنسان عدو ما يجهل، فقد كان خيالي يتصوَّر اليهود، ككائنات عجيبة بأنوف مقوَّسة وعيون محرورة كالدم.. ومن أبي يزن تلقَّنت الدرس في هذ

المزيد


شهادات وكلمات وفاء لبعض ممن رافقوه الدرب..

أغسطس 26th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , نفحات حُبٍّ ووفاء وتقدير

أحمد نصري مهندس الصَّوت:

كان المرحوم زميلي في العمل، وزميلي في حَمْل السِّلاح هناك في الجيش، ومن خلال هذه الزَّمالة المُزدوجة، أُحسُّ أنَّنا فقدنا برحيله إنساناً رائعاً وفيَّاً مُخلصاً، إضافة إلى أنَّنا خسرناه إذاعيَّاً فالكلمة الحُلوة الَّتي كانت تصدر عنه كانت تُلزمنا أنْ نُتابع معه العمل، حتَّى لو كان شاقَّاً، لكَ الرَّحمة يا أبا يزن.

الفنان بشَّار القاضي مُمثِّل ومُخرج مسرحي:

عرفتُ الفقيد في المسرح القومي مُنْذُ عام 1960، إبَّان تقديم مسرحيَّة أبطال بلدنا، فكان مثالاً رائعاً للفنَّان المُلتزم بقضايا أُمَّته، وتوطَّدت عُرى صداقة متينة بيننا، فكان صديقاً وفيَّاً، ولا يسعني، في هذه العجالة، إلاَّ أنْ أقول: إنَّ فُقدانه خسارة كبيرة لنا نحن أصدقاؤه وزملاؤه، تغمَّدته الرَّحمة، وأسكنه الله فسيح جنَّاته.

المُذيع الإعلامي  جمال الجيش:

الرَّاحل العزيز داوود يعقوب، قبل أنْ يكون مثقَّفاً كبيراً، ومُذيعاً مُتميِّزاً، وفنَّاناً مجيداً، كان إنساناً ورجلاً بكُلِّ معنى الكلمة، وبالنِّسبة لي كان أُستاذاً وزميلاً، تابعته قبل أنْ أكون مُذيعاً، وأُعجبت به، ثُمَّ عملت معه فترة مع بداية البرنامج العام على الهواء، وقد كان له فضلٌ بإطلاق صوتي، إذ كُنتُ في بداياتي الإذاعيَّة. رحيله ليس بالأمر السَّهل، فالرَّاحل كبير والمُصاب كبير.

فنَّان الشَّعب رفيق السّبيعي :

عرفتُ الفقيد مُنْذُ نُعُومة أظفاره، عندما التحق أوَّل حياته الفنِّيَّة بفُرقة أنصار المسرح، الَّتي كان يُديرها المرحوم صبري عيّاد، عرفته فتيَّاً يافعاً، يقرأ بنهم شديد، عرفتُه مثقَّفاً ضليعاً باللُّغة العربيَّة وأدائها، مُجتهداً جدَّاً، إضافة إلى ولعه الشَّديد بالمسرح؛ حيثُ كان أحد مُؤسِّسي فُرقة المسرح القومي؛ وحيثُ عملنا مسرحيَّة أبطال بلدنا، ولم يقتصر عمله المسرحي مع فُرقة واحدة؛ حيثُ كان ينتقل من فرقة إلى فرقة، نتيجة حُبِّه للمسرح ، فعمل مع ندوة الفكر والفنِّ، إضافة لفرقة
أنصار المسرح ، بعدها انتقل إلى الإذاعة، حيثُ أضاف إلى مكتبتها العديد من الأعمال الدَّراميَّة الَّتي كتبها
، أو أعدَّها، أو أخرجها، ولذلك أستطيع القول: إنَّ فُقدانه خسارة لا تعوَّض.

 الفنان صبحي سُليمان:

تعجز الكلمات أنْ تُعبِّر عن ألمي في هذا الوقت، فبالإضافة إلى أنَّني خسرتكَ يا أبا يزن، كفنَّان مُبدع، فقد خسرتُ الصَّداقة الَّتي كانت بيننا، دمعة تنفر من العين وتقول: وداعاً.

الفنان عبَّاس النوري:

ماذا يُمكن أنْ يُقال سوى كلمات قليلة: لقد فقدنا رجلاً بسيطاً بساطة الحقيقة، وعميقاً عُمقها أيضاً. لم يكن مُكترثاً لمرضه، كان مُلتفتاً بكُلِّيَّته نحو التَّحقيق، تحقيق شيء ما، فِعْلٍ ما، كان ـ رحمه الله ـ يكره أنْ ينتظر كالآخرين، لذلك كانت حياته دوَّامة مريرة من الصِّراع مع الواقع، والمرض، والأدب، والفنِّ، وفي النِّهاية ماذا أقول سوى أنَّه كان فنَّاناً، يجب أنْ يعيش أكثر.

الفنان عبد الهادي الصَّبَّاغ:

وداعاً أيُّها العزيز… وداعاً أيُّها الأُستاذ… وداعاً أيُّها الفنَّان… كُلُّ كلمة صادرة من فمك الطَّاهر، سنظلُّ نتذكَّرها، كُلُّ مُلاحظة إخراجيَّة، وسنُتابع طريق الفنِّ الأصيل من بعد رحيلك، هذا الطَّريق الَّذي حملتموه قبلنا.

الصحفي سمير المصري:

كنت تخاله في مطلع الستينيات، بأنه أقوى من كلِّ العراقيل.. وهو يبدأ رحلة الكفاح مع إثبات الوجود.. فقد كان يعمل في كل المجالات الفنية والأدبية والصَّحفية بالوقت ذاته.. بدأ هاوياً للتَّمثيل في النَّوادي الفنية الدِّمشقية، ثم انتسب إلى ندوة الفكر والفن .. وكان عمره حينها لا يتجاوز العشرين عاماً.. وكان في الوقت ذاته يكتب في العديد من الصُّحف زوايا النَّقد الأدبي والمسرحي والفني.. وفي عام (1963) عمل في إذاعة دمشق مذيعاً، وأصبح مع مرور الزمن كبير المذيعين.. إنْ في المنوعات أو بالدراما.. وكتب وأعدَّ وأخرج الكثير الكثير من البرامج والمسلسلات والتَّمثيليات الإذاعية.. وكان نهماً للقراءة والمطالعة.. ولا أُبالغ إذا قلت: إنه يملك أكبر مكتبة يملكها أيُّ فنَّان عربي..

إنه الفنَّان الكبير، والإذاعي العريق، داوود يعقوب صديق العمر ورحلة الكفاح، الذي رحل بعد مقاومة عنيفة للمرض الذي سرق منه شبابه، وأصرَّ أن يتحدَّاه طوال الأربع سنوات الماضية.. وكان الراحل الكبير يصرُّ على أن يموت واقفاً..

وقبل يومين من وفاته طلب من ابنه الشَّاب الصَّغير (أوس) أن يأتي بورقة، وأملى عليه داوود نع

المزيد


نفحات حُبٍّ ووفاء وتقدير إنصافاً لرفيق الدَّرب الشائك…

أغسطس 26th, 2008 كتبها المحررون: يزن، أوس، محمود وفؤاد نشر في , نفحات حُبٍّ ووفاء وتقدير

بقلم: الإعلامي يحيى الشهابي عميد الإذاعيين السوريين:

جمعتنا معاً حلبة العمل، فكان لإخوانه وزملائه نِعمَ الرَّفيق والصَّديق، وسرنا معاً في الدَّرب الشَّائكة، وما عرفنا عنه أيَّ تقاعس أو تهاون في مجال عمله ومحبته.

ذكروا عن عمله، عن أخلاقه، عن صفاته صوراً تجسَّدت فيها ذكراه، وأنصفوا الرَّجل،فما كان في كلِّ ما ذكروا عنه إلا المخلص الوفي؛ قومياً وإعلامياً.

وعرفت في الرجل دونهم صفة الرُّجولة والبسالة في مجابهة محنته القاسية، ذات يوم، أقتحم عليَّ غرفتي ف

المزيد





 

إن من حق داوود علينا، في ذكراه، أن نقف إجلالا و احتراما...

و لعله من حقنا أيضا أن نحزن لأنه غادرنا في وقت نحن بأمس الحاجة لأمثاله...(نهاد قلعي)


 

 

TvQuran

1 2 3 4 5 6